لاجئو سوريا بلبنان.. معاناة متفاقمة ومتعددة   
الخميس 1435/2/3 هـ - الموافق 5/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)
يشكل توفير المسكن والغذاء المعضلة الرئيسية للعائلات السورية اللاجئة للبنان (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت


تتفاقم في لبنان يوما بعد يوم التحديات والصعوبات التي يواجهها اللاجئون السوريون الفارون بحياتهم إليه. ومع تزايد تلك التحديات تتضح معالم العجز في تقديم المساعدة من لدن الدولة، ومعها جمعيات الإغاثة.
 
وتتصدر معضلات المأوى والغذاء والتعليم والعمل سلم الأولويات والمشاكل للاجئ السوري بلبنان، فيما برزت أشكال جديدة من المعاناة زادت الوضع بؤسا.

فلا تزال آلاف العوائل النازحة تعاني فقدان المأوى بالنظر لاستمرار رفض الدولة ومكوناتها السياسية إقامة مخيمات خاصة، مع الإشارة إلى أن المقتدرين منهم وهم الأقل يقيمون بمنازل مستأجرة وتتلقى خدمات علاجية بسيطة.

وتتجلى مشكلة التعليم بحق آلاف الطلبة النازحين بصورة مؤلمة، حيث لم تتعدَ نسبة الملتحقين منهم بالمدارس سوى 30 % فقط، بينما تتعرض النسبة الباقية لخطر التسرب وعمالة الأطفال والتحرش الجنسي، بحسب تقارير لمنظمة "يونيسيف".

دبوسي قال إن مشكلة علاج الجرحى استنزفت موارد جمعيات الإغاثة (الجزيرة)

أوراق ثبوتية
وتقف مشكلة الأوراق الثبوتية عائقا أمام تسجيل آلاف المواليد ممن فقد ذووهم أوراقهم الثبوتية بفعل الحرب والهجرة، حيث ترفض السلطات اللبنانية منحهم شهادات ميلاد رسمية، وهو ما يعرضهم لخطر فقد الجنسية وتوقف المساعدات.

ويفيد آخر تقرير للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بأن عدد لاجئي لبنان ارتفع الأسبوع الماضي إلى 823 ألف نازح منهم 744 ألفا مسجلون لديها، و79 ألفا بانتظار التسجيل.

وإلى جانب جملة المصاعب السابقة، يضيف رئيس المركز اللبناني لتطبيق القانون طارق شندب قضية تسليم لبنان موقوفين سوريين لنظام بلادهم، حيث كشف عن استمرار ضبط معارضين وضباط وجنود منشقين عن النظام في عهدة القضاء والأمن اللبناني من المحتمل تسليمهم.

وقال شندب للجزيرة نت إن هذه تعد معضلة تضاف إلى المشاكل الكبيرة التي يواجهها اللاجئون والتي تحتاج وقفة جادة باعتبارها تخالف القانون الدولي واتفاقات جنيف وشرعة حقوق الإنسان التي وقع عليها لبنان وتحظر عليه القيام بذلك.

أما عبدالله دبوسي، وهو أحد الناشطين في مجال الإغاثة بطرابلس، فيشير للجزيرة نت إلى مشكلة تتعلق بالجرحى القادمين من سوريا، حيث أكد أن المفوضية الدولية لا تعترف بهم ولا تقدم لهم أي مساعدات بوصفهم "مقاتلين".

وقال دبوسي إن مئات الجرحى الفارين لبلدات الشمال اللبناني أغلبهم مدنيون ولا علاقة لهم بالأعمال العسكرية، مشيرا إلى أن نأي المفوضية بنفسها عنهم يشكل معضلة واستنزافا كبيرا لجمعيات العمل الإغاثي القائمة على مساعدتهم.

شندب أشار إلى مشكلة اعتقال المعارضين والعسكريين وتسليمهم (الجزيرة)
تضييق ممنهج
وكانت المتحدثة باسم المفوضية ريم السالم أكدت أن المفوضية تهتم باللاجئين المدنيين فقط، موضحة أن اللاجئ هو الشخص المدني الهارب من بلده نتيجة أحداث معينة، مشيرة في توضيح صحفي إلى أن جرحى "المعارضة المسلحة" لا يدخلون ضمن نطاق عمل المفوضية.

بدوره، أضاف الناشط الحقوقي ورئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي أن من أشكال المعاناة كذلك التي يجدها اللاجئ السوري وقوع انتهاكات وعمليات تعذيب واعتقالات ممنهجة من قبل السلطات بحقه.

واتهم حلبي في تصريح للجزيرة نت "أجهزة ودوائر صنع قرار ووزراء باتباع سياسة ممنهجة" من التضييق الإنساني والأمني ضد اللاجئين بهدف إرغامهم على العودة القسرية إلى بلادهم.

ولفت حلبي إلى وجود "تقرير موثق" كانت أعدته مؤسسته بهذا الصدد عدد أشكال التضييق والمعاناة بحق النازح السوري، مثل الضرب والتعذيب والتسليم الأمني.

وكان كل من المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم ووزير الداخلية مروان شربل قد ردا سابقا على اتهامات اعتقال وتسليم مطلوبين وموقوفين لبنانيين إلى السلطات السورية بالقول إنها تمت بقرارات قضائية، ووفقا لاتفاقية رسمية موقعة بين البلدين.

بدوره، قال الناشط في تنسيقية شؤون اللاجئين السوريين بلبنان صفوان الخطيب للجزيرة نت إن أخطر ما جوبه به اللاجئون هو بروز الخطاب العنصري واستخدامه الحض على العنصرية والكراهية ضدهم، مؤكدا أن ذلك فتح المجال لتقديم صورة بشعة عن الإنسان اللاجئ جرأت عليه الكثيرين إما بالضرب أو الخطف أو الاعتقال أو السلب أو امتهان الكرامة في العمل ونقاط التفتيش أينما حل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة