روسيا تكمّم أفواه التتار وسط انتقادات أوروبية   
الخميس 1436/6/13 هـ - الموافق 2/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

صفوان جولاق-أوكرانيا
خالد شمت-برلين

أوقفت سلطات شبه جزيرة القرم الموالية لروسيا بث قناة شبكة "أي آر تي" التلفزيونية ومحطاتها الإذاعية، التي تعتبر المنبر الأبرز للتتار القرميين على الشاشات وأجهزة الراديو، وهو ما دانته منظمات حقوقية عديدة منها المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة.

وقوبل إغلاق القناة بسخط وحزن التتار على شبكتهم، فهي الوحيدة الناطقة باللغة القرمية التترية، والوحيدة التي تبث بعض برامجها باللغة الأوكرانية، بالإضافة إلى كونها المنبر الذي لفت العالم إلى أن التتار يرفضون الانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا والذي حدث في مارس/آذار من العام الماضي.

ومن أسباب سخط وحزن التتار أن الشبكة كانت تركز في برامجها على إحياء هويتهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم كتتار مسلمين، والتعريف بجوانب عدة من ثقافتهم وتاريخهم من خلال قناتها التي تحمل اسمها، وراديو "ميدان" باللغة القرمية التترية، وراديو "ليدر" باللغة الروسية، وقناة "لاليه" للأطفال باللغة القرمية التترية.

وشبكة "أي آر تي" تحظى بشعبية واسعة بين غير التتار أيضا، فقد كانت تبث 60% من برامجها باللغة الروسية، و35% بالقرمية التترية، و5% بالأوكرانية، ولعل ذلك ما جعلها بالمركز الخامس بين 57 شبكة قرمية أخرى.

من تجمع سابق لبعض التتار أمام الشبكة بعد أن هددت السلطات بإغلاقها (الجزيرة)

اضطهاد الحريات
وبعين واحدة ينظر التتار إلى إغلاق شبكتهم، فهم يعتبرون أن إغلاقها يشكل ضربة جديدة توجهها السلطات الروسية لهم، وحلقة جديدة في مسلسل اضطهادهم وكمّ أفواههم خصوصا، والحد من الحريات في القرم عموما، وفق ما صرح به عدد من المسؤولين التتار.

واقتحمت الأجهزة الأمنية بالقرم منزل مالك الشبكة لينور إسلاموف من أجل "التفتيش"، وأشار إسلاموف بعد الاقتحام إلى أن جميع أعماله التجارية تتعرض لضغوط كبيرة من قبل السلطات في القرم بسبب المواقف التترية التي أبرزتها "أي آر تي" دون غيرها.

إبراهيم أوميروف مذيع سابق في القناة قال للجزيرة نت إن "من أسباب إغلاق الشبكة أن السلطات لا تسيطر عليها، وإن التتار رفضوا بيعها تماما كما رفضوا تسويق السلطات ودعمها إعلاميا".

وأضاف "القناة تراجعت عن الحديث عن شرعية السلطات وضم القرم إلى روسيا بهدف البقاء، لكن السلطات لم تكتف، وكانت تريد سقفا منخفضا للحريات في "أي آر تي".

ولفت إلى أن القوى الأمنية منعت التتار من تنظيم أية مظاهرات ضد إغلاق شبكتهم "الوطنية"، رغم أن "ذلك حق طبيعي لهم بوصفهم سكانا أصليين للقرم".

وعبر كل من الزعيم التتري مصطفى جميلوف ورئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف -وكلاهما ممنوع من دخول الإقليم- عن عزمهما اللجوء إلى أطراف أوروبية سياسية وحقوقية وإعلامية لتلقي الدعم، "بما يدفع السلطات القرمية للعدول عن قرار إغلاق أي آر تي، ويدافع عن حقوق التتار".

سارة راينكا: إغلاق القناة مواصلة لسياسة القمع والتمييز الروسية ضد التتار (الجزيرة) 

قمع وتمييز
وفي الأثناء، نددت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة بإغلاق القناة، واعتبرت أنه يستوجب احتجاجا قويا وعاجلا من حكومة المستشارة أنجيلا ميركل.

كما طالبت المنظمة في بيان أورده مراسل الجزيرة نت في برلين خالد شمت مفوضية الإعلام بمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي برفض القرار الذي تزامن مع قنوات وصحف ووكالات أنباء تترية عدة.

وقالت سارة راينكا مسؤولة قسم جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وشمال القوقاز بالمنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة، إن الإغلاق يمثل خطوة إضافية في سلسلة من إجراءات القمع والتمييز التي مارستها روسيا تجاه تتار القرم، بعد أن ضمت موطنهم لأراضيها العام الماضي، وأوضحت أن "مالك القناة التترية الموقوفة رفض الإذعان لضغوط ماحقة مورست عليه لبيع تلفازه".

كما دانت فدرالية المجموعات العرقية الأوروبية ومعهد الدراسات التركية والتترية والقوقازية بولاية براندنبورغ الألمانية -في بيان مشترك تلقته الجزيرة نت- إيقاف السلطات الروسية قناة تتار القرم، قائلين إنه يتناقض مع تعهد موسكو والإدارة الخاضعة لها في القرم باحترام ودعم حقوق الأقليات بشبه الجزيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة