تونس ترجئ محاكمة 38 معتقلا وتفرج عن ثمانية   
الجمعة 1429/12/7 هـ - الموافق 5/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
أحداث الرديف كانت الأقوى منذ وصول النظام الحالي للسلطة قبل 22 عاما (الجزيرة نت-أرشيف)
 
لطفي حجي-تونس
 
أرجأت المحكمة الابتدائية بمدينة قفصة بالجنوب التونسي النظر في محاكمة 38 ممن يلقبون في تونس بمعتقلي الحوض المنجمي إلى الحادي عشر من الشهر الجاري، في حين أفرجت بصفة مؤقتة عن ثمانية من المعتقلين.
 
واعتبرت السلطات التونسية أن المعتقلين في هذه القضية -وبينهم نقابيّون وطلبة وعاطلون عن العمل من أصحاب الشهادات العليا- كانوا قادة للاحتجاجات الشعبيّة الواسعة التي شهدتها مدينة الرديف والمدن المنجمية المجاورة لها التابعة لمحافظة قفصة (400 كلم جنوب العاصمة) بين شهري يناير/كانون الأول ويونيو/حزيران الماضيين.
 
إجراءات أمنية
وقال أعضاء من هيئة الدفاع لقسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بالجزيرة إن المحاكمة انطلقت وسط إجراءات أمنية مشددة وإن مرافعات المحامين التي تواصلت طوال اليوم اقتصرت على طلب الإفراج الفوري على جميع المتّهمين وتأجيل النظر في القضّية.
 
"
تُعتبر هذه المحاكمة واحدة من جملة محاكمات عديدة بدأت في يونيو/حزيران الماضي وطالت أعدادا كبيرة من المعتقلين تجاوزت 150 شخصا حسب منظمات حقوقية
"
وشدد المحامون الذين حضروا بكثافة على أن المعتقلين حرموا من حقهم في الدفاع أمام النيابة العمومية وتعرضوا للتعذيب أثناء استنطاقهم بمخافر الشرطة.
 
وكانت تقارير حقوقية أصدرتها منظمات تونسية في وقت سابق قد تحدثت بالتفصيل عن أشكال التعذيب التي تعرض لها المعتقلون من خلال شهاداتهم الذاتية لمحاميهم. وطالبت المنظمات المعنية بفتح تحقيق في هذا الأمر ومحاسبة من يثبت تورطه في التعذيب والتعويض للمتضررين.
 
ووجهت المحكمة للمعتقلين تهما جنائية وصفها المحامون والمراقبون بأنها خطيرة تتعلق على الأخص بـ"إنشاء عصابة قصد الاعتداء على الأملاك العامّة والاعتداء على أعوان الأمن، ومنع التجول، ورمي مواد حارقة".
 
وتُعتبر هذه المحاكمة واحدة من جملة محاكمات عديدة  بدأت في يونيو/حزيران الماضي وطالت أعدادا كبيرة من المعتقلين تجاوزت مائة وخمسين شخصا حسب منظمات حقوقية، اعتقل جميعهم على خلفيّة التحرّكات الاحتجاجية بمدن محافظة قفصة، التي تعرف بانتشار مناجم الفوسفات فيها.
 
تحسين الأوضاع
واعتبر مراقبون أن الأزمة الاجتماعية التي تعيشها المنطقة وتتجلى في تفشي البطالة والفقر في صفوف عدد كبير من العائلات، تقف وراء دوافع تلك الاحتجاجات التي وصفت بأنها الأقوى منذ وصول النظام الحالي إلى السلطة قبل 22 عامًا.
 
فقد طالب المحتجون الذين كانوا في معظمهم من الشباب والنساء بتحسين الأوضاع الاجتماعية وبإيجاد آلية عادلة لتشغيل أصحاب الشهادات الجامعية التي ارتفعت نسبة البطالة في أوساطهم حسب ما بينته تقارير اقتصادية غير حكومية.
 
ويذكر أن المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي شهدتها مدينة الرديف على امتداد أسابيع بلغت أوجها يوم السابع من يوليو/تموز الماضي وأسفرت عن وفاة أحد المتظاهرين وجرح عشرين آخرين توفي أحدهم في شهر سبتمبر/أيلول الماضي متأثرًا بجروحه. 
 
"
تلقى أحداث الحوض المنجمي تعاطفا كبيرا من القوى السياسية والهيئات الحقوقية في تونس كما تلقى تعاطفا من بعض القوى السياسية في فرنسا
"
خلاف
وتلقى أحداث الحوض المنجمي تعاطفا كبيرا من القوى السياسية والهيئات الحقوقية في تونس كما تلقى تعاطفا من بعض القوى السياسية في فرنسا.
 
وشهدت نهاية الشهر الماضي زيارة وفد برلماني وحقوقي فرنسي قادته زعيمة الحزب الشيوعي الفرنسي ماري جورج بيفات إلى محافظة قفصة الجنوبية للقاء بعض عائلات المعتقلين في هذه القضية.
 
وكان كتاب مقربون من الحكومة وأعضاء بالبرلمان التونسي من الحزب الحاكم قد شنوا حملة عنيفة على وفد البرلمان الفرنسي واعتبروا زيارته تدخلا في الشؤون الداخلية التونسية وحنينا إلى عهود الاستعمار الغابر، على حد قولهم.
 
وتطالب قوى سياسية ومدنية عديدة في تونس الحكومة بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين في هذه القضية وغيرها من القضايا الأخرى التي سبقتها، والتخلي عن الأسلوب الأمني في مواجهة ما وصفوه بالأزمات الاجتماعية، وإشراك كافة القوى الوطنية لإيجاد حلول لأزمة منطقة الحوض المنجمي.
 
وفي إيجابيتها بعيدًا عن مؤاخذات المعارضة ومطالبها تقول الحكومة إنها رصدت في الأشهر الأخيرة مبالغ مالية هامة لتنمية المنطقة ولإنشاء استثمارات جديدة توفر عبرها فرص عمل إضافية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة