أسرى ما قبل "السلام" لم يفرج عنهم السلام   
الأربعاء 1434/6/6 هـ - الموافق 17/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:01 (مكة المكرمة)، 21:01 (غرينتش)
الأسيران سمير النعنيش وإبراهيم الطقطوق معتقلان منذ ربع قرن (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

ربع قرن في سجون الاحتلال قضاها الأسيران سمير النعنيش (46 عاما) وإبراهيم الطقطوق (42 عاما) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وإلى الآن ما زالا يتجرعان مرارة الأسر ويحتفظان كغيرهم بلقب "الأسرى القدامى".

والقدامى هم 105 أسرى يقبعون في سجون الاحتلال، وهم أسرى ما قبل "اتفاق أوسلو"، معظمهم مضى على اعتقاله 20 عاما، ونحو ثلثهم قضوا ربع قرن، ومنهم من تجاوز الثلاثين عاما.

وكعادتهما تخرج السيدتان أم أحمد الطقوق وأم محمود النعنيش شقيقتا الأسيرين سمير وإبراهيم إلى وسط مدينة نابلس كي تطلقا فيه صرخاتهما للمطالبة بالإفراج عن شقيقيهما، رغم تيقنهما أن لا أحد يسعى لتحقيق ذلك الأمل.

فإن كان "السلام" نفسه أو تلك "الصفقات" لم تلب مطلبها، فكيف بعمل سياسي وخطوات "خجولة" لا ترقى إلى مستوى الجهد الحقيقي والمطلوب لتحقيق الغرض؟ كما تقول أم محمود للجزيرة نت.

وتساءلت قائلة "أي اتفاق سلام هذا الذي لا تكتمل شروطه ولا تحقق بنوده؟"، فمن المفترض أن يجبّ اتفاق أوسلو ما قبله، وأن تُبيّض كافة السجون لأن السبب الذي تتم لأجله عمليات الاعتقال والسجن "الصراع" انتهى بمجرد التوقيع على الاتفاق.

مسؤولية من؟
وحال أم أحمد الطقطوق ليس ببعيد، فهي تنتظر كلما قُرع جرس الإفراجات أو مبادرات حسن النوايا الإسرائيلية أن تلقى شقيقها.

أم محمود النعنيش (يمين) وأم أحمد الطقطوق في انتظار عودة شقيقيهما (الجزيرة نت)

وحمّلت السيدتان السلطة الفلسطينية والقيادات العربية مسؤولية استمرار اعتقال الأسرى عامة والأسرى المرضى والقدامى على وجه الخصوص، واعتبرتا أن لا خيار سوى "المقاومة لتحريرهم".

وترتبط قصة اعتقال النعنيش والطقوق بما يُعرف بعملية الساقوف (الطوب)، حيث ألقى الأسيران عام 1989 الطوب الإسمنتي على جنود الاحتلال أثناء اقتحامهم البلدة القديمة في نابلس فقتل جندي وأصيب آخرون، وحكم على الأسيرين بالسجن مدى الحياة وهُدّم منزلاهما.

وحال الأسيرين النعنيش والطقطوق هو حال أكثر من مائة أسير يواجهون المصير ذاته، ولسان حالهم يقول مخاطبا المسؤولين ألا تقدموا على أي "وهم" يدعى سلاما أو مفاوضات ما لم يتم تحرير كافة الأسرى، وهم على وجه الخصوص.

استغلال إسرائيلي
من جهته ذكر وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين زياد أبو عين أن الاحتلال كثيرا ما يتعنت في مسألة الإفراج عن الأسرى طوال السنين الماضية، وكثيرت ما أخلت إسرائيل باتفاقها رافضة تبييض السجون عقب أوسلو.

وقال أبو عين للجزيرة نت إن إسرائيل استغلت -وما زالت- موضوع الأسرى كشكل من أشكال الابتزاز السياسي لإعجاز القيادة الفلسطينية أثناء محطات العملية التفاوضية.

الششتري: القيادة الفلسطينية استثمرت
اتفاق السلام استثمارا سيئا (الجزيرة نت)

وأكد أن السلطة كانت ولا تزال ترفض حجج الاحتلال لاستمرار اعتقال الأسرى، وتضغط بقوة لتحريرهم برفضها أي مفاوضات دون ذلك، إضافة إلى نقل ملفهم إلى المحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية.

من جهته رأى عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين زاهر الششتري أن القيادة الفلسطينية استثمرت اتفاق "السلام" استثمارا سيئا لا سيما قضية الأسرى، واستمرت بالتزاماتها أمام تعنت إسرائيل.

وقال الششتري للجزيرة نت إن السلطة يبدو أنها تنخدع مجددا بمبادرات حسن النية التي تطلق بها إسرائيل بعض الأسرى، مبينا أن خطوة سياسية فلسطينية "كاتفاق المبادئ وإعادة التفاوض" تأتي نتيجة لذلك، ستعدّ كارثة أكبر من أوسلو.

ودعا إلى استغلال "عضوية الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة" باللجوء مباشرة إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الأسرى، والتصديق على معاهدات جنيف الأربع لكي تتم معاملتهم "كأسرى حرب"، مبديا تخوفه من "تقاعس" القيادة عن الإقدام على هذه الخطوة "خشية أن يضر الموضوع بالمعتقلين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة