هل يخنق قانون المدونات الروسي حرية التعبير؟   
الأحد 1436/1/9 هـ - الموافق 2/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

فرض قانون المدونات الروسي الجديد نفسه بقوة على المناقشات الدائرة في الأوساط القانونية والحقوقية، وطرح تساؤلات عدة حول مدى تماشيه مع مبادئ حقوق الإنسان وحرية التعبير.

فقد أقرت روسيا مؤخرا قانونا يشدد الرقابة على عمل المدونات، ويساوي من الناحية القانونية بين المدونات النشطة التي يتجاوز عدد زائريها ثلاثة آلاف شخص فما فوق يوميا وبين وسائل الإعلام، ويحملها المسؤولية عن صحة المعلومات الواردة فيها، وخلو مداخلاتها من التشجيع على العنف والتطرف والكراهية، كما يلزم المدونين المعروفين بنشر أسمائهم وبريدهم الإلكتروني لكي تصل إليهم التنبيهات أو ما تسمى "الملاحظات القانونية".
 
وسيتولى مراقبة نشاط المدونين "الدائرة الاتحادية للرقابة على الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات"، كما ينص القانون على فرض غرامة كبيرة تصل إلى ثلاثمائة ألف روبل (ما يعادل 7500 دولار) على المخالفين. 

أزامات مينتساييف يخشى أن يشكل هذا القانون بوابة لتدخلات أجهزة الرقابة (الجزيرة)

ذرائع مكشوفة
أزامات مينتساييف شاب روسي أراد أن يساهم في التغيير، ولتحقيق ذلك أنشأ مدونته الخاصة، وركز اهتمامه على القضايا الاجتماعية والمشاكل الحياتية، يقول إن قانون المدونات الروسي الجديد لا يؤثر عليه سلبا، لأنه يحرص على التقيد بالقواعد الأخلاقية والمهنية، لكنه مع ذلك يعبر عن خشيته من أن هذا القانون يشكل بوابة لتدخلات أجهزة الرقابة، ووضع العراقيل أمام أداء المدونات لوظيفتها.
 
ويقول أزامات إن مقارنة المدونات بوسائل الإعلام أمر غير جائز لأن وسائل الإعلام لديها وظيفة محددة تكمن في نقل الخبر وتقديم المعلومة، وهي تملك من الإمكانيات والكوادر ما يمكنها من الحصول على المعلومة والتحقق من مصداقيتها، وهذا ما لا يتوافر لدى المدونين، فالمدون بمفرده لا يستطيع أن يشكل مصدرا موثوقا للمعلومات، وفي عديد من الحالات يقدم المدون المعلومات بشكل ذاتي، وينشر المعلومات والمواد كما يفهمها هو.

تكميم للأفواه
أما الناشط بحزب روسيا الجمهوري المعارض فلاديمير كامينيف فقد اعتبر أن القانون من الناحية الظاهرية يهدف لضبط مجال الإنترنت، ولكنه في حقيقة الأمر يرمي لإسكات أصوات المعارضة التي كانت تجد بفضاء الإنترنت بديلا يمكن أن يعوض عن استحواذ السلطات على قنوات التلفزة الرسمية.

وأضاف أن القيادة الروسية باتباعها هذا النهج أخذت تقترب أكثر فأكثر من ما يجري بالصين وروسيا البيضاء وغيرها من الدول التي تخنق حرية التعبير.
 
وعبر عن قناعته في أن التقييد والتضييق سيتواصلان ما دام فلاديمير بوتين في السلطة، وتوقع مستقبلا أن تسن قوانين أخرى تصب في الخانة نفسها، قائلا "سنشهد مزيدا من التشديد طالما أن بوتين في السلطة". وأوضح أن هذا التضييق يحدث تحت حجج وذرائع مستهلكة في مقدمتها محاربة الإرهاب والتطرف والتعصب في حين ما تجري محاربته عمليا هو الرأي الحر والرأي المعارض، حسب تعبيره.
 
وأضاف أن أغلبية الدساتير تضمن حرية التعبير، ولكن الدول تلجأ إلى اعتماد وسائل أخرى تحد من هذه الحرية، ومنها القوانين الجنائية وقوانين الصحافة والإعلام وقوانين الطوارئ والرقابة على الإنترنت وقوانين النفاذ إلى المعلومات، والتي يتم تبريرها باسم حماية الأمن الوطني.

ألكسندر يوشينكو دافع عن القانون لخطورة الإنترنت ودوره بتأجيج "الفتن" (الجزيرة)

جوانب إيجابية
بيد أن ثمة من يدافع عن هذا القرار ويرى أنه ينطوي على جوانب إيجابية من حيث ضبط ما ينشر على صفحات الإنترنت، فعلى سبيل المثال يرى عضو لجنة الإعلام والاتصالات بمجلس الدوما الروسي ألكسندر يوشينكو أن الشبكة العنكبوتية قد دخلت حياة جميع المواطنين في كافة المدن  والقرى الروسية، والمدونات باتت تشكل مصدرا مهما لتبادل المعلومات.

ولكن الشائع الآن -وفق قوله- أن البعض بات يستخدم الإنترنت في التشجيع على التطرف والكراهية العرقية والتحريض على العنف وترويج الأخبار المغلوطة والتشهير بالآخرين دون احترام للخصوصية الفردية، أضف إلى ذلك استخدام التعبيرات والألفاظ الخارجة عن حدود الحياء.. إلخ، وعليه فإن القانون الجديد يهدف إلى وضع ضوابط وفرض مساءلة قانونية حتى لا يساء استخدام هذا المجال.
 
وأشار يوشينكو إلى أن السبب الثاني في اتخاذ هذا القرار يكمن في أنه قد تبين في الآونة الأخيرة حجم الدور الذي يلعبه الإنترنت في تأجيج الفتن والاضطرابات وتحريك الجماهير، معتبرا أن كثيرا من التقلبات الاجتماعية التي تحدث في إطار واسع تكمن جذورها في شبكات التواصل الاجتماعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة