عائلة مجاهد ليبي تشكو انتهاكات الأمن   
الجمعة 1431/8/4 هـ - الموافق 16/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
سالم ابن المجاهد بوحريكة فقد عقله بعد تعرضه للضرب على يد ضابط في الأمن الليبي

خالد المهير-بنغازي
 
لم تجد عائلة المجاهد الليبي المعروف محمد بوحريكة آذانا صاغية لدى جميع الجهات الحقوقية الليبية والشخصيات المقربة من الزعيم الليبي معمر القذافي لوقف انتهاكات الأمن المتكررة ضدها، منذ وصول هذا الأخير إلى السلطة عام 1969 وحتى الآن.
 
ورب الأسرة شارك في الجهاد ضد الغزو الإيطالي عام 1911 في عدة مناطق بغرب البلاد وشرقها من بينها الرحيبة وبوعرق والمنجل وسيدي دخيل ونطع المرج، وله دور بارز في تهريب السلاح إلى ثوار الجزائر في الخمسينيات من القرن الماضي.
 
وسلمت العائلة للجزيرة نت مائة وثيقة وشكوى ومكاتبات تناشد فيها دوائر الدولة فتح تحقيق "مستقل" في ما تعرضت له من انتهاكات"جسيمة" على أيدي ضباط في المخابرات.
 
 محمد بوحريكة (يمين) تحدث عن
انتهاكات خطيرة تعرضت لها أسرته
جذور القضية

وعاد وكيل العائلة محمد محمد بوحريكة في حديثه إلى جذور القضية أثناء زيارة قامت بها الجزيرة نت إلى محل إقامة العائلة في مدينة المرج (120 كلم شرقي مدينة بنغازي شمال ليبيا) للاطلاع على أوضاعها.
 
وقال إن قتل أبيه لأحد أقاربه في قضية ثأر عام 1944 وراء جميع الانتهاكات "الجسيمة" التي تلاحق ذويه إلى اليوم بعد تولي أقارب المجني عليه مناصب في المخابرات والأمن، موضحاً أن محكمة عسكرية إيطالية قضت بحبس والده 21 عاما في هذه القضية، وخرج بناء على مرسوم ملكي بمناسبة زواج ملك ليبيا السابق إدريس السنوسي عام 1955.
 
وأكد أن القضايا ضد المجاهد كانت "كيدية" للنيل من تاريخه المشرف، متحدثاً عن أول انتهاك في عهد القذافي على يد ضابط (من أصول مصرية) كان الحاكم العسكري آنذاك للمرج حين اتهم رب العائلة بالاتجار بالسلاح، مؤكداً أن شقيقه سالم فقد كامل قواه العقلية حينها نتيجة "الضرب المبرح" على يد الضابط حين كان الأمن يسأله عن مكان السلاح.
 
وأشار وكيل عائلة بوحريكة أن سالم كان حينها طفلا في المرحلة الابتدائية، وأن المعتدين ما زالوا على قيد الحياة.
 
العائلة تقطن أكواخ الزنك والصفيح
في حي فقير
حجم الانتهاكات

يشار إلى أن سالم يبلغ حالياً 44 عاما، ويعيش في قبو تحت الأرض بعد تعذر إقامته في قسم العزل بمستشفى الأمراض النفسية في بنغازي.

وكشف شقيقه عن تعرضه للضرب المبرح والاعتداء على كرامته أيضا بالمستشفى عام 2000، وفشلت جميع القضايا المرفوعة ضد الدولة في هذه الوقائع "الإجرامية"، حسب تعبير شقيقه.
 
ويصف وكيل العائلة هذه الانتهاكات بالجسيمة، قائلاً إن قضية جنائية عادية تتحول إلى "ذريعة" لدهم محل إقامة العائلة بالأفراد المدججين بالسلاح، وذلك عدا الإهانات اللفظية و"إرهاب" النساء والأطفال.
 
ويشكو بوحريكة الابن من ردود جهات التحقيق التي تكتفي بالقول إن رجال الأمن عليهم حصانة.
 
وأشار إلى قضية أدانت فيها المحكمة الجنود الصغار، وقضت بحبسهم ستة شهور دون محاكمة الضباط الكبار المسؤولين عن المداهمات، لكنه أكد أن المدانين خرجوا بعد أسابيع من السجن ورجعوا إلى أعمالهم.
 
وتساءل وكيل عائلة بوحريكة "كيف تطلب من الجاني والقاتل والمجرم قول الحقيقة؟"، في رده على ما تقوله الأجهزة الأمنية للجهات الحقوقية بأنها عائلة "خارجة عن القانون".
 
واطلعت الجزيرة نت على ظروف عيش العائلة "المزرية"، حيث تقطن وسط أكواخ الزنك والصفيح في حي فقير بضواحي المرج يطلق عليه "حي الزرايب".
 
وكان المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان المحسوبة على سيف الإسلام القذافي حمّل في تصريحات سابقة الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن انتهاك حقوق العائلة، وقال إن مؤسسته الحقوقية فتحت عام 2006 تحقيقا لمعرفة خلفيات الموضوع، لكنه أشار إلى أن الأمن لم يرد على تساؤلات الجمعية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة