الإفراج بكفالة عن مغردة كويتية   
الأربعاء 20/7/1434 هـ - الموافق 29/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)
يواجه نائب سابق وأكثر من 350 مغردا وناشطا سياسيا تهما مختلفة (الأوروبية-أرشيف)

عبدالله كابد-الكويت

قضت محكمة الجنايات الكويتية ظهر اليوم الأربعاء بسجن المغردة سارة الدريس سنة وسبعة أشهر مع الشغل، وبدفع كفالة بمبلغ 200 دينار لوقف النفاذ، وذلك بتهمة "العيب بالذات الأميرية"، حيث بُرئت من 43 تغريدة وأدينت في أربع تغريدات، الأمر الذي رأى فيه عدد من الناشطين قمعا للحريات وتهديدا لمستقبل الحقوق بـالكويت.

وتعتبر المغردة الدريس -التي تُعد من الناشطات في الحراك الشبابي- أول فتاة كويتية تُتهم بهذه التهمة، وقد أثارت "تغريداتها" في مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا في الأوساط السياسية الكويتية.

وحول ملابسات القضية، نفت الدريس الطعن والمساس بالذات الأميرية، وقالت "أنا انتقدت بعض تصرفات الأمير، وما يحدث الآن ما هو إلا محاكمات نوايا ترفضها جميع مواثيق حقوق الإنسان الدولية".

وأكدت في سياق تصريحاتها للجزيرة نت أنها "مؤمنة بما تفعله، وتعتبره واجبا وطنيا، حيث على الدولة احترام آراء المواطنين"، لافتة إلى أن "قدرهم الصبر على ممارسات سلطة حمقاء، تتجه دائما إلى الحلول القمعية".

وتمنت الدريس ألا يستسلم الشباب والمغردون، وأن لا تضعف عزيمتهم، قائلة إن "علينا أن نواجه الأحكام بقوة".

تساؤلات
وكان عضو مجلس الأمة نبيل الفضل قد وجه حزمة أسئلة إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بشأن السند القانوني الذي تم بموجبه منح أو اكتساب المغردة سارة الدريس للجنسية الكويتية، وفقا لأحكام المرسوم الأميري.

من جهته، استنكر النائب في مجلس 2012 المُبطل الدكتور حمد المطر صمت جمعيات النفع العام النسائية عن الدفاع عن المغردة الدريس، في حين كانت تلك الجمعيات تندد في السابق بأحكام تتعلق بالمساس بالعقيدة الإسلامية صدرت ضد الدكتورة عالية شعيب معتبرة تلك "الآراء" نوعا من أنواع التعبير عن الرأي.

الناشط السياسي أنور الفكر: المشاركة في المسيرات والاجتماعات حق دستوري وفقا لنص المادة 44 من الدستور, ولا يملك  وزير الداخلية أن ينازع في هذا الحق.

وأعرب المطر للجزيرة نت عن استغرابه من المشهد السياسي الكويتي، معتبرا أن "مسطرة الحكومة انتقائية وغير عادلة، وغير مقبولة في مسألة الملاحقات السياسية", إذ تحيل الحكومة نوابا ومغردين بتهم، في الوقت الذي تتغاضى عن نواب ونشطاء من الموالين لها أساؤوا لفئات من الشعب.

ويرى مراقبون أن الكويت -التي كانت تفاخر بعدم وجود أي سجين رأي لديها- أصبحت سجونها تعج بالمئات من أصحاب الرأي والسياسيين، حيث شهدت في الأشهر الماضية سلسلة من الأحكام التي أصدرها القضاء الكويتي بسجن نواب ونشطاء ومغردين، بتهم منها الإساءة للأمير.

أصحاب قضية
وقال الناشط السياسي أنور الفكر -الذي اعتقل مرات عدة واتهم في أكثر من قضية- إنهم "أصحاب قضية ومشروع" ولا يمكن أن يتنازلوا عنها، مشيرا إلى أنهم مستمرون في حراكهم, فقضيتهم سياسية سلمية، ويجب ألا تحل بطريقة أمنية قمعية, والسلطة في خندق والشباب في خندق آخر.

وأكد الفكر للجزيرة نت أن المشاركة في المسيرات والاجتماعات حق دستوري، وفقا لنص المادة 44 من الدستور, حيث "لا يملك وزير الداخلية أن ينازعهم في هذا الحق"، حسب قوله، ولفت إلى أنه يتشرف بالمشاركة بأية فعالية في حراك الشباب، مسيرة كان أو اجتماعا أو مبيتا.

وطالب مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان محمد الحميدي الحكومة بتوسيع الحريات، والالتزام بما وقعت عليه من اتفاقيات دولية في مجال حقوق الإنسان، مستنكرا اتخاذ السلطة سياسة الملاحقات وتكميم الأفواه تجاه كل من يحاول التعبير عن رأيه.

وقال الحميدي للجزيرة نت إن "الممارسات التي تقوم بها السلطة تنذر بكارثة، لافتا إلى أنها "تتمثل في انتهاك الحقوق والحريات العامة، وتعصف بمستقبل تلك الحقوق بدولة الكويت".

ويواجه أكثر من 350 مغردا وناشطا سياسيا معارضا -بينهم نساء ونواب سابقون- تهما مختلفة تصل بعض أحكامها للسجن سنوات، ولعل أبرز تلك التهم هو ما يتعلق بالتعرض للذات الأميرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة