غضب كويتي على تقرير الاتجار بالبشر   
الأربعاء 1431/7/19 هـ - الموافق 30/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)
الخارجية الأميركية صنفت الكويت ضمن أسوأ الدول في مجال الاتجار بالبشر (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-الكويت
 
أثار تصنيف الخارجية الأميركية للكويت في تقريرها السنوي عن "الاتجار بالبشر" للعام 2010 ضمن قائمة الدول "الأسوأ" في هذا المجال، ردود فعل حكومية غاضبة هاجمت التقرير واعتبرته تغافلا عن جهودها لمكافحة الظاهرة.
 
وصنف تقرير الخارجية الأميركية السعودية والكويت في الفئة الثالثة، وهي "الفئة الأسوأ" ، بينما حلت كل من لبنان وقطر في قائمة المراقبة ضمن "فئة رقم 2"، أي "ثاني أسوأ فئة" من الدول بحسب الترتيب الأميركي.
 
وأحدث التقرير فور صدوره جدلا مجتمعيا كبيرا، ففي الوقت الذي قال فيه حقوقيون إنه وصف مشكلة قائمة يتعين عدم التعامي عنها، اتهمه كتاب وسياسيون بالابتزاز السياسي.
 
وخيب التقرير آمال الحكومة الكويتية التي تقول إنها قامت بتحركات ماراثونية على صعيد القرارات ومشاريع القوانين الخادمة لحقوق الإنسان قبل مناقشة تقريرها قبل نحو شهرين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، واعتقدت فيه أن أداءها سيساهم في تحسين صورتها في التقرير الأميركي الأخير.

وزير الداخلية هدد مرارا بكشف شركات تجارة الإقامات (الجزيرة نت)
أسماء المتورطين

وتحجم وزارة الداخلية الكويتية لأسباب غير معلومة عن ذكر أسماء المتورطين بتجارة الإقامات، وهو الإحجام الذي تسبب كثيرا باتهامات واحتجاجات برلمانية وانسحابات من جلسات نقاش، وصلت حدود اتهام بعض النواب للحكومة بحماية كبار التجار دون وضع اعتبار لسمعة البلاد الخارجية.
 
وكثيرا ما كان وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد يهدد -لكن دون تطبيق- بكشف أسماء أكثر من 135 شركة وهمية مختصة بتجارة الإقامات يقول إن وزارته على علم رسمي بها، وهو الرقم الذي يقول عنه متابعون لأوضاع حقوق الإنسان إنه لا يساوي ربع العدد الحقيقي لواقع الظاهرة التي غدت أحد مظاهر التكسب الربحي الكبير وغير المشروع في البلاد.
 
وكان البرلمان الكويتي صادق مؤخرا على قانون جديد للعمل في القطاع الخاص عزز فيه العقوبات على كل من يتاجر بالإقامات إلى جانب تحديد حد أدنى للأجور والسماح بإقامة شركة توظيف حكومية تشرف على إدارة وتوظيف العمالة.
 
لكن تقرير الخارجية الأميركية هاجم تباطؤ الحكومة في إنشاء الشركة، مشيرا إلى أنها لم تنشأ بعد، وانتقد بشدة عدم شمول القانون الجديد لأكثر من نصف مليون من العاملين في المنازل، وهم المجموعة الأكثر عرضة للاتجار بالبشر، على حد وصف التقرير.
 
وكان تقرير صادر عن الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان للعام 2009 حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، تحدث عن انتهاكات بحق العمالة المنزلية وصلت حد التعذيب والإهانة والاغتصاب وعدم دفع الرواتب والحبس والضرب.
 
وتعكف الحكومة الكويتية هذه الأيام على نقاش قانون خاص لمكافحة الاتجار بالبشر (تجار الإقامات) أدرج على جدول أعمال البرلمان لكن دون نقاش أو مداولة.
 
النجار استبعد أن يؤثر التقرير على العلاقة بين البلدين (الجزيرة نت)
واقع أليم

ويرى الخبير بمجال حقوق الإنسان الدكتور غانم النجار أن التقرير الأميركي لم يأت بجديد، فهو جسد واقعا أليما يجتهد الجميع في الكويت للتخلص منه، مستبعدا أن يكون مسيسا بالنظر لكونه دوريا وعالميا ويشمل بالنقد دولا أخرى حليفة للولايات المتحدة مثل السعودية وقطر.
 
واستبعد النجار في حديث للجزيرة نت أن يؤثر التقرير على العلاقة بين الكويت وأميركا، معترفا بكونه يشكل مصدر إزعاج للكويت من حيث السمعة الدولية، فضلا عن احتمال تأثيره سلبا على نوع وشكل بعض أنواع التعاون الأمني والعسكري والتقني بين البلدين.
 
وعن احتمال استغلال الإدارة الأميركية المستقبلي للتقرير من أجل "ابتزاز سياسي"، قال "لا أستبعد ذلك مستقبلا، فالولايات المتحدة في النهاية ليست جمعية خيرية، هي دولة ولها مصالح، مع إشارتي إلى أن التقرير هو عمل إجباري وليس اختياريا للخارجية الأميركية بموجب قانون صادر عن الكونغرس".
 
يذكر أن الأجانب يمثلون حوالي 70% من إجمالي عدد سكان الكويت البالغ -بحسب تقديرات رسمية حديثة- ثلاثة ملايين و30 ألف نسمة، بينهم 1.119 مليون من الكويتيين، في حين تمثل الجالية الآسيوية فيه أكثر من سبعمائة ألف نسمة تليها المصرية بحوالي نصف مليون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة