عراقية عذبت تتحدث بالبرلمان البريطاني   
الأربعاء 1435/5/12 هـ - الموافق 12/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)

 

نرمين الربيعي روت للبرلمان البريطاني تجربتها المريرة في العراق (الجزيرة)

     تقرير: مدين ديرية

عقد برلمانيون وحقوقيون في مجلس العموم البريطاني (البرلمان) مساء الثلاثاء جلسة مفتوحة ناقشوا خلالها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الذي يوثق الانتهاكات الجسيمة للمرأة العراقية في السجون ومراكز الاحتجاز في العراق.

حضر الجلسة -التي ترأسها النائب جيرمي كوربين- نواب ولوردات ومحامون وسياسيون، وتحدثت خلالها نرمين الربيعي زوجة المعتقل الأردني في السجون العراقية شوقي عمر، والتي اعتقلت مع زوجها عام 2004.

وقالت الربيعي -التي تحمل الجنسية السويدية- في شهادتها إنها دخلت برفقة زوجها -الذي يحمل الجنسية الأميركية- إلى العراق بطريقة شرعية.

وكانت الأم الشابة حاملا بابنتها زينب في شهرها الرابع، وخلال زيارة عائلية لمنزل أقاربها، اقتحمت القوات الأميركية المنزل، وانهالوا على الجميع ضربا وركلا بمؤخرة بنادقهم، حيث حاولت منعهم من ضرب زوجها الذي كان ينزف من شدة الضرب، غير أن أحد الجنود غافلها بضربة على الرأس قبل أن تسقط على الأرض ويهاجمها كلب بوليسي ضخم.

وأضافت نرمين "ربطوا عيني وقيدوا وثاقي، قبل أن يسرقوا جميع الأموال والمصاغ الذهبي الموجود في المنزل، ثم أخذوني مع زوجي إلى مكان مجهول"، لتبدأ رحلة من الاستجواب والتعذيب، وقد خيّر المحققون الزوجة الشابة بين الاعتراف أو الاغتصاب.

جانب من الجلسة في البرلمان (الجزيرة نت)

تهديد بالاغتصاب
وكشفت أن المحققين هم من الأميركيين والبريطانيين، وقد استخدموا مختلف أنواع التعذيب، الذي تركز بعضه على بطنها بالضرب بعد معرفتهم أنها حامل.

وتابعت -وسط صمت في غرفة البرلمان- شهادتها، هدد المحققون زوجي أمامي باغتصابي واغتصاب ابنه صلاح الدين الذين كان يبلغ من العمر تسع سنوات إذا لم يعترف.

وفي تصريح للجزيرة نت، تحدث النائب جيرمي كوربين عن تزامن الجلسة مع اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر الجاري، وقد تناولت الجلسة تقرير هيومن رايتس ووتش "لا أحد في مأمن" الذي يوثق الانتهاكات بحق المرأة العراقية، التي تشمل التهديد والاعتداء الجنسي.

ويشير كوربين إلى فساد القضاء العراقي، الذي كثيرا ما يبني قناعاته على الاعترافات المنتزعة بالإكراه، ويقول إن إجراءات المحاكمات "أقل بكثير من المعايير الدولية"، وإن العديد من النساء اعتقلن لأشهر أو حتى سنوات من دون تهمة.

من جانبها، قالت منسقة جمعية " تضامن" النسوية العراقية تحرير نعمان للجزيرة نت إن تقرير المنظمة الحقوقية "لم يأت بأي مفاجأة، بل هو تعزيز وتوثيق لكل الحوادث وخروقات حقوق الإنسان التي كانت تصلنا عن طريق النشطاء العراقيين والعراقيات داخل الوطن، الذين قاموا بإعداد المقابلات وتوثيق شهادات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث كل يوم بلا توقف ولا تورع".

جيرمي كوربين (وسط) يترأس الجلسة (الجزيرة نت)

إذلال
وأكدت تحرير أن معاناة المرأة العراقية في السجون أشد وطأة لأن أغلب النساء -بحسب ما ورد بالتقرير- يحتجزن بشكل غير قانوني أو يختطفن من قبل قوات وزارة الداخلية أو الدفاع كورقة للضغط على الرجال من عوائلهن أو على قبائلهن أو مجتمعهن الصغير لإذلالهم، لأن دخول النساء للسجون يجلب مخاوف وشكوكا بشأن إمكانية تعرضهن للتحرش الجنسي وحتى الاغتصاب من قبل القوات الأمنية.

وأشارت إلى أن القضاة -وحتى الأطباء- يغضون الطرف أو في أحسن حال يتجاهلون آثار التعذيب الواضح، ويصدرون أحكاما بالسجن مبنية على اعترافات انتزعت تحت التعذيب والتهديد بالاغتصاب أو اغتصاب البنات.

بدوره قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان محمد جميل للجزيرة نت إن السجون العراقية "ممتلئة" بسجينات عراقيات تعرضن لمختلف صنوف التعذيب والاغتصاب والتحرش الجنسي، وعلى الرغم من انتشار وثائق وشهادات تؤكد عمليات التعذيب التزم المجتمع الدولي الصمت ولم يقم باتخاذ إجراءات مناسبة لوقف التعذيب وتأمين إطلاق سراح السجينات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة