قلق على الوضع الحقوقي بأوروبا   
الثلاثاء 10/3/1434 هـ - الموافق 22/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)
معدو التقرير خلصوا إلى أن المبادئ الليبرالية والحقوقية تتراجع في أوروبا وخاصة بألمانيا (الجزيرة)

 لبيب فهمي-بروكسل

خلصت نتائج أعمال فريق من الباحثين الدوليين نشرت مؤخرا إلى أن القرن الحادي والعشرين في البلدان الأوروبية سيكون أكثر قسوة من القرن العشرين من حيث التحديات الحقوقية ومن حيث تمتع المواطن بحياة حرة وكريمة.

وبحسب الدراسة، التي أعدتها المنظمة غير الحكومية الأوروبية "من أجل حقوق الإنسان"، فالليبرالية الأوروبية تعيش أزمة حقيقية تهدد المواطن في أوروبا وحقوقه الأساسية والبلدان الأوروبية الديمقراطية، وحتى الليبرالية منها -مثل ألمانيا- ستواجه مشاكل خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

وكما يقول للجزيرة نت رئيس الجالية التركية في ألمانيا كنان كولات، الذي شارك في إعداد التقرير، فإن أي بلد في أوروبا لا يمكن له البقاء على قيد الحياة ما لم تضمن فيه الحكومات الأوروبية تعزيز الحرية والمسؤولية الفردية والمجتمعية، وهي شروط لا يرى كولات أنها متوفرة بالقدر الكافي.

ووفق كولات، فإن الحكومة الألمانية "ظلت غير مبالية بتوصيات العديد من المنظمات الدولية بما في ذلك مجلس أوروبا ومنظمة العفو الدولية ومنظمة الشفافية الدولية"، مشيرا إلى أن "حكومة برلين على سبيل المثال لا تريد الاعتراف بوجود مشاكل تتعلق بالعنصرية وخاصة العنصرية المؤسساتية، وترفض حتى الآن الحوار حول هذا الملف"، ويشدد على ضرورة ضمان حقوق وحريات المواطنين الأصليين والمهاجرين على حد سواء.

برلين على سبيل المثال لا تريد الاعتراف بوجود مشاكل تتعلق بالعنصرية وخاصة العنصرية المؤسساتية وترفض حتى الآن الحوار حول هذا الملف

تعزيز المصالح
ويشير توماس أوكوبي، من حركة المستائين الذين يحتلون ساحة فرانكفورت، إلى أنه على حكومة ألمانيا "التي تسعى بحماسة إلى حماية حقوق الإنسان في البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم ألا تحول هذا التدخل إلى نوع من استعمال القوة لتعزيز مصالحها الخاصة وتوسيع مناطق نفوذها"، ويشدد على ضرورة أن تعيد برلين النظر في كيفية تعاملها مع مواطنيها.

وقدم في الندوة الصحفية، التي نظمت في بروكسل لعرض التقرير، سردا لمجموعة من الإجراءات غير الديمقراطية التي تطبقها الحكومة الألمانية ضد من تعتبرهم معارضين راديكاليين.

ويؤكد هذه الوقائع مسؤولون من منظمات حقوقية دولية. فممثل منظمة العفو الدولية ألكسندر دوش قدم شهادة صرح فيها بأن الكثيرين يتساءلون عن معنى وجود المنظمة في ألمانيا "ونحن نؤكد أن ذلك يعود إلى وجود مشاكل مع قوات الأمن. فالشرطة تتجاوز في بعض الحالات ما هو مسموح به قانونيا خاصة عندما يتعلق الأمر بالتدخل في المظاهرات أو في قضايا تتعلق بالأجانب".
 
وذكرت الدراسة أنه بالنظر إلى وفرة رؤوس الأموال والبنية التحتية والعلمية والخبرة فألمانيا ودول أوروبية أخرى تمتلك، بحسب المعايير العالمية، أعلى قدرة معيشية مقارنة بالكثير من الشعوب الأخرى. "ومع ذلك فلا يزال من غير المؤكد أن دول الاتحاد الأوروبي ستكون قادرة على حماية شعوبها من أزمات اجتماعية على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية والمشاكل ذات الصلة بمجال حقوق الإنسان".

وتتساءل الدراسة عما إذا كان المجتمع الألماني مثلا قادرا على حماية نفسه في المستقبل من العولمة الزاحفة، والتغلب على النزعات السياسية الشعبوية، والرفض المتزايد للدول المجاورة والأعراق الأخرى والمهاجرين الجدد.

وبحسب توماس أوكوبي، فالقوة العظمى للقرن الحادي والعشرين التي تحلم بها ألمانيا ليست هي القوة التي تطغى بها على الآخرين وتلحقهم بمصالحها الخاصة.. ويضيف أنه "يمكن لألمانيا أن تلعب هذا الدور الريادي كقوة عظمى، ولكن فقط إن هي انكبت على حل المشاكل التي تم التطرق إليها في هذا التقرير والتي تخص جميع المواطنين، من مواطنين أصليين ووافدين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة