مطالب بالإفراج عن صحفي سلمته الإمارات لسلطات موريتانيا   
الخميس 7/12/1429 هـ - الموافق 4/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:01 (مكة المكرمة)، 23:01 (غرينتش)

من تجمع للصحفيين أمام صحيفة الأقصى التي يديرها ولد اعبيدنا (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

طالبت منظمة مراسلون بلا حدود بالإفراج الفوري عن الصحفي الموريتاني عبد الفتاح ولد اعبيدنا، المدير الناشر لصحيفة الأقصى، والذي سلمته الإمارات العربية المتحدة قبل يومين لسلطات نواكشوط، بعد احتجاز دام أزيد من سنة، إثر طلب من الشرطة الدولية للإماراتيين باعتقاله.

كما طالب الصحفيون الموريتانيون أيضا خلال وقفة تضامنية بالإفراج عن زميلهم، واصفين اعتقاله بأنه غير مقبول في الفترة الحالية.

واعتقل ولد اعبيدنا وحوكم بموريتانيا قبل أكثر من سنة، وأدين بتهمة التشهير والإبلاغ الكاذب إثر دعوى رفعها عليه رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو بعد نشره مقالات في صحيفته، اعتبرها ولد بوعماتو تشهيرا به واتهاما له بالمتاجرة في المخدرات.

وصدر عليه حكم بالسجن النافذ سنتين، وغرامة تصل إلى نحو 300 مليون أوقية (حوالي مليون ومائتا ألف دولار).

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في بيان لها إن تعاطي السلطات الموريتانية مع ملف ولد اعبيدنا يؤكد الحاجة الماسة لإصلاح أعمق للتشريعات الموريتانية المتعلقة بقضايا الصحافة والحريات العامة.

وفرقت الشرطة عشرات من أهالي وزملاء ولد اعبيدنا تجمهروا أمام المطار لدى وصوله مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والهراوات، ومنعته من الاقتراب من ذويه، حيث اكتفى فقط بالتلويح لهم من بعيد، قبل أن يزج به في السجن المدني بوسط العاصمة، وهو السجن الذي يوجد داخله عدد من سجناء الحق العام والسجناء المحسوبون على السلفية الجهادية وعدد من المسؤولين في إدارة الرئيس المخلوع.

رفض
وقال الصحفي محمد عبد الله ممين رئيس مبادرة الدفاع عن الصحفيين التي نظمت الوقفة التضامنية مع ولد اعبيدنا للجزيرة نت إن الصحفيين يرفضون سجن زميلهم، خصوصا أنه يتناقض تماما مع التعهدات التي أعلنها رئيس المجلس العسكري الحاكم في خطاباته الأخيرة بأنه لن يسجن في عهده أي صحفي.

وقال ولد ممين إن الصحفيين ليسوا طرفا في الصراعات السياسية الجارية، ولا هم معنيون بها، ويجب أيضا أن لا يكونوا وقودا ولا ضحايا لها.

تجمع لأهالي ومناصري ولد اعبيدنا أمام قصر العدالة بنواكشوط في وقت سابق
(الجزيرة-أرشيف)
خطر التدويل
وفي نفس السياق أيضا حذر ولد اعبيدنا الليلة الماضية -في رسالة موجهة إلى المدعي العام ونشرت في الصحافة الموريتانية- من خطر تدويل قضيته، وقال إنه تم إقحام الشرطة الدولية فيها وإرسال الأحكام الصادرة بحقه عبرها إلى دولة الإمارات، في الوقت الذي "تسجل فيه جميع أجهزة الدولة شبه عجز في ميدان محاربة المخدرات بوصفها من أهم ساحات عمل الإنتربول، وليس محاربة الصحفيين والصرف لاستجلابهم عنفا وقهرا وإذلالا وقسرا".

وقال إنه تم تحريف قضيته قضائيا من قضية نشر عادية إلى قضية جنائية دون مبرر قانوني ودون سبب إلا لكونه معروفا بأفكاره المناهضة للانقلابات العسكرية، مشيرا إلى أنه تعرض لمحاولة اغتيال يوم 27 مايو/أيار 2007 أثناء اعتقاله بالسجن المدني في نواكشوط.

خروقات
وندد الإمام الشيخ، محامي ولد اعبيدنا في حديث للجزيرة نت بإحالة موكله إلى السجن، قائلا إن إيداعه السجن غير قانوني، لأنه مبني على حكم ابتدائي صدر عليه من طرف الغرفة الجزائية، وهو الحكم الذي تم إلغاء جزء منه من طرف محكمة الاستئناف، و"القانون ينص على أنه في هذه الحالة لا ينفذ الحكم".

وأضاف أن الحكم أيضا في الوقت الراهن محل تعقيب من طرف المحامين لدى المحكمة العليا، وهو مانع قانوني هو الآخر من تنفيذ حكم السجن.

وقال إن الدفاع سيتقدم اليوم للقاضي المكلف بطلب إلغاء الإيداع في السجن، وإذا لم يستجب لطلبهم فسيرفعونه للمحكمة العليا.

جدير بالذكر أن محامي ومقربي رجل الأعمال بوعماتو يعتبرون أن ولد اعبيدنا تجاوز كل المعايير الصحفية بحق بوعماتو حين اتهمه صراحة بالعلاقة بشبكات المخدرات، وأنه يجب أن ينال جزاءه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة