خبراء: اتفاقية حقوق الطفل موائمة للقيم   
الثلاثاء 1434/4/1 هـ - الموافق 12/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)
المشاركون في المؤتمر أكدوا على ضرورة إعمال كافة البنود الضامنة لصون الحياة الكريمة للطفل (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

أبدى خبراء ومسؤولون مشاركون في مؤتمر الطفولة الأول الذي تستضيفه العاصمة العمانية مسقط، قناعاتهم بأن اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 في مجملها متوائمة مع قيم وتقاليد دول المنطقة العربية والإسلامية، طالما أنها تكفل حق التحفظ على بعض بنودها.

وأكد المشاركون في المؤتمر الذي انطلقت فعالياته أمس الاثنين وتستمر حتى غد الأربعاء، على ضرورة إعمال كافة البنود الضامنة لصون الحياة الكريمة للطفل وتجنيبه المهالك، في وقت تمر فيه المنطقة بعدد من المتغيرات الناتجة عن مخاض الثورات العربية، لافتين النظر في ذلك إلى المادة 38 من نفس الاتفاقية.

النزاع المسلح
وتنص المادة المشار إليها على أن تتخذ الدول الأطراف -وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة- جميع التدابير الممكنة عمليا، لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح.

وأكد المشاركون أن اقتراح التعديل والتحفظ على بعض مواد الاتفاقية حقان أصيلان كفلتهما المادتان 50 و51 منها، وعليه ينبغي الأخذ بمنافعهما، خصوصا أن الاتفاقية تؤكد على احترام حقوق الطفل دون أي تمييز على أساس الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الإاثني أو الاجتماعي أو أي وضع آخر.

إبراهيم القريوتي وصف الاتفاقية
بأنها شاملة لكافة مجالات حقوق الطفل (الجزيرة)

من جانبه وصف رئيس قسم دراسات طفل ما قبل المدرسة بجامعة السلطان قابوس إبراهيم القريوتي الاتفاقية بأنها شاملة لكافة مجالات حقوق الطفل، وأنها تتفق مع كثير من المفاهيم والحريات الأساسية.

واعتبر القريوتي صون حقوق الأطفال خلال النزاعات والاضطرابات أمراً مقلقاً، داعيا إلى ضرورة التأكيد على تجنيب المناطق السكنية تداعيات الصراعات من أجل حماية النساء والأطفال.

وبدوره يرى المسؤول المؤقت لمكتب اليونيسيف في عمان سلوف راماروسون أن عامل الوقت كفيل بحلحلة الجدل المثار حول اتفاقية حقوق الطفل، لتسود قناعة تامة لدى كافة الدول حول أهميتها.

وكانت الاتفاقية منذ إعلانها عام 1989 قد شكلت مثار جدل وتحفظات دول عربية وإسلامية عديدة -بينها السعودية والكويت والإمارات والسودان والصومال والعراق وسلطنة عمان ومصر وتونس وغيرها- على مجموعة مواد أهمها المادة 14 المتعلقة بحرية الطفل في اعتناق دينه، ومواد أخرى متعلقة بجنسية الطفل وهويته وغيرهما.

تحفظات عربية
من جهة أخرى أوضح وزير التنمية الاجتماعية العمانية محمد بن سعيد الكلباني أن موافقة 193 دولة عضو بالأمم المتحدة على هذه الاتفاقية دليل على أن بنودها قادرة على أن تتواكب مع القوانين والنظم والمبادئ التي تعيش عليها تلك الدول.

 سلوف راماروسون: عامل الوقت كفيل بحلحلة الجدل المثار حول اتفاقية حقوق الطفل (الجزيرة)

وأشار إلى أن غالبية الدول العربية المصادقة على الاتفاقية لديها بعض التحفظات التي أبدتها بشأن معايير وأسس ومبادئ قد تكون قيمية وكان من الواجب التحفظ عليها.

وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عمان سبق أن سحبت خلال عام 2011 تحفظاتها على هذه الاتفاقية، خصوصا على المواد 9 و21 و7 و30، بينما أبقت على تحفظها على المادة 14 المتعلقة بديانة الطفل.

من جانبه وصف حاتم قطران نائب رئيس لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة الاتفاقية بأنها كونية تتجه إلى مختلف الثقافات ولا تخاطب ثقافة بعينها، داعيا الدول إلى مراجعة قوانينها ومنظومة تقاليدها لتتلاءم مع هذه الاتفاقية التي يرى أن كافة الحضارات ساهمت في إرسائها.

وقال إن الاتفاقية كرست كافة المبادئ الأساسية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والأساسية، وليس في ذلك دعوة لتغيير الدين أو مناهضة الأديان.

من ناحية أخرى يرى قطران أن الثورات العربية تذكّر الجميع بأن حقوق الإنسان والديمقراطية هي الرهانات الأساسية التي يجب كسبها، خصوصا إذا أرادت الدول العربية أن تضمن لنفسها البقاء ككائن تاريخي حي.

وطالب بضرورة اتخاذ الدول العربية نهجا جديدا يتمثل في تأمين كل الحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الطفل في كافة الظروف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة