الأمن قبل القانون بمحاكمة الفلسطينيين   
الجمعة 10/12/1430 هـ - الموافق 27/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)
اعتبارات الأمن تسبق القانون عند محاكمات الأسرى (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

يقول محامون فلسطينيون ومختصون في شؤون الأسرى إن اعتبارات الأمن والقرارات السياسية داخل إسرائيل تتقدم على القانون وتلقي بظلالها على مجريات محاكمة الأسرى الفلسطينيين في محاكم الاحتلال، مما يدفع الكثير من المحامين إلى تفضيل الصفقات على المرافعات.
 
ويعيش نحو عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، ويحاكمون في محكمتي "عوفر" قرب رام الله و"سالم" قرب جنين، إضافة إلى محاكم أخرى داخل إسرائيل ومحكمتي الاستئناف والعليا، ومحاكم أخرى داخل مراكز  التحقيق والتوقيف.
 
ونظرا لتراكم مئات الملفات لدى المحامين الفلسطينيين، يضطر ذوو الأسرى، وخاصة الميسورون منهم، إلى توكيل محامين إسرائيليين للمرافعة عن أبنائهم أملا في الحصول على أحكام أفضل.
 
وتفيد مصادر وزارة الأسرى أن عدد المحامين المكلفين من طرفها هو ستين محاميا، إضافة إلى عدد آخر لنادي الأسير وغيره، بتكلفة شهرية تبلغ مليون شيكل شهريا (حوالي 265 ألف دولار أميركي).
 
وحدد وكيل الوزارة زياد أبو عين مهام هؤلاء المحامين بالترافع في المحاكم الإسرائيلية والمحكمة العليا، وزيارة الأسرى داخل المعتقلات ومراكز التوقيف والاطلاع على أوضاعهم واحتياجاتهم.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المحامين الفلسطينيين يقومون بمتابعة المحاكم والسجون ومراكز التوقيف في الضفة وغزة، بينما يقوم محامو الداخل ممن يحملون هوية القدس أو الهوية الإسرائيلية بزيارة السجون والمحاكم داخل الخط الأخضر.
 
الاعتبارات الأمنية تخلط بين القانون والأمن (الأوروبية-أرشيف)
ازدواجية المرجعية

وتقول المحامية أحلام حداد "إن هناك فرقا بين المرافعة في محكمة مدنية إسرائيلية وأخرى عسكرية" مشيرة إلى التجاوب المباشر في المحاكم المدنية بخلاف المحاكم العسكرية التي "تستند إلى الاعتبارات الأمنية وتخلط بين القانون والأمن".
 
وأكدت المحامية الفلسطينية أن الوضع السياسي والأمني القائم يؤثر في مجريات المحاكم الإسرائيلية، موضحة أن حدوث أية عملية ضد الاحتلال أو صدور قرار سياسي يمس الفلسطينيين أمور كفيلة برفع سقف الأحكام.
 
وتضيف في حديث للجزيرة نت أن حرية المحامين محدودة في المحاكم العسكرية، موضحة أن هذه المحاكم تستند إلى أوامر عسكرية وتفسيرات وتكييفات خاصة بهم للقانون وبعض نصوصه.
 
وتحدثت حداد عن ضغوط غير مباشرة يتعرض لها المحامون. وضربت مثالا على ذلك بأنها عندما ترفض –كمحامية- صفقة ما مع النيابة وتصر على مرافعة مفتوحة للحصول على حكم أفضل، فإن النيابة تستأنف بهدف الردع وتخويف المحامية والمعتقلين أنفسهم "وهو ما يدفع 99% من الأسرى لتفضيل الصفقات على المرافعات المفتوحة".
 
المحامي اليهودي أفضل في مواجهة القضاء والادعاء من الفلسطيني (الأوربية)
قاضي المخابرات

من جهته يصف مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش القاضي بالمحاكم العسكرية الإسرائيلية بأنه "ضابط مخابرات يقوم بما تطلبه منه المخابرات" مضيفا أن ذلك يجعل قدرة المحامي اليهودي أفضل على مواجهة القضاة والادعاء من المحامي الفلسطيني.

ويقسم الخفش المحامين المكلفين إلى صنفين؛ الأول توكّله وزارة الأسرى أو الجمعيات المعنية بالأسرى والأحزاب ويكون أداؤه ضعيفا لكثرة الملفات، والثاني يوكله ذوو الأسرى ويتقاضى مبالغ مالية باهظة، وأداؤه أفضل من السابق.
 
ويفسر ضعف أداء المحامين المكلفين من الجهات الرسمية أو التنظيمات "بتحملهم أعباء متابعة ملفات عشرات الأسرى في وقت واحد مقابل مبالغ مالية زهيدة لا تزيد على خمسمائة دولار للملف الواحد".
 
أما عن المحامي الخاص فيقول إنهم في الغالب من حملة الجنسية الإسرائيلية ويمتلكون قدرة أفضل على "التحرك بحرية داخل إسرائيل، وتحصيل أحكام أفضل" لكنه أوضح أنهم يبتزون ذوي الأسرى بطلب مبالغ كبيرة من المال، مبينا أن أي محام يهودي لا يتسلم أي ملف قبل تسلّمه مبلغ خمسة آلاف دولار.
 
وانتقد الناشط الحقوقي لجوء المحامين للصفقات، موضحا أنها تعني إقرار المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم "حتى لو لم يعترفوا بها في التحقيق مقابل تخفيض الحكم" موضحا أن تكرارها يعكس حجم المشكلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة