نفي رسمي لاستهداف ممنهج لصحفيي المغرب   
الخميس 1436/10/13 هـ - الموافق 30/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

تنفي الحكومة المغربية الاستهداف الممنهج للصحافة، وتقول إن ما يقع من ممارسات ضد الصحفيين مجرد حالات معزولة، لكن النقابة الوطنية للصحافة المغربية ترى في ظاهرة الاعتداء على الصحفيين مؤشرا على تراجع للحريات.

وإثر التطورات الأخيرة التي عرفتها الوكالة الرسمية للأنباء التي قرّرت طرد إحدى صحفياتها، تم التأكيد -في بيان مشترك بين وزارة الاتصال والنقابة الوطنية للصحافة المغربية صدر الثلاثاء- على أن كرامة الصحفيين "في صلب الأولويات والانشغالات العمومية بناء على حوار جاد ومسؤول". وأضاف البيان أن النقابة علّقت كافة الأشكال الاحتجاجية المقرّرة، وأنها ستتابع تنفيذ الإجراءات المتّفق عليها بين الطرفين.

فاطمة الحساني قالت في تدوينة لها على فيسبوك إن قرار طردها لا علاقة له بالخطأ بل بمواقفها النقابية

تعهدات
وتضمن البيان المشترك التعهّد بدعم وتنفيذ ما سيتوصل إليه كل من محامي وكالة المغرب العربي للأنباء ومحامي النقابة الوطنية للصحافة المغربية بخصوص تسوية قانونية ومنصفة لقضية الصحفية فاطمة الحساني التي تعرّضت للطرد من الوكالة بعد 21 سنة عمل بسبب ما اعتبرته الإدارة خطأ جسيما يتعلّق بتحديد هوية مسؤول دبلوماسي أفريقي في تغطية لفائدة الوكالة تمّت بالتزامن مع زيارة الملك محمد السادس لبعض الدول الأفريقية مؤخرا.

بينما أوضحت الحساني -في تدوينة على فيسبوك- أن قرار طردها لا علاقة له بالخطأ، بل "بمواقفي النقابية التي أمارسها في احترام تام لقوانين البلد والدستور والثوابت".

وحول الاعتداء الذي تعرّض له الأسبوع الماضي الصحفي رضوان حفياني، تعهّد وزير الاتصال بالإعلان عن نتائج التحقيق المفتوح بهذا الخصوص.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال حفياني إنه كان لحظة الاعتداء عليه يقوم بالتقاط صور لنائب محافظ مدينة المحمدية لحظة تعنيفه لتاجر خلال عملية هدم جزء من محلّه، و"تلقيت في اليوم الموالي اتصالا هاتفيا من وزير الاتصال يبلغني فيه أنه تم فتح تحقيق رسمي في الحادث".

وقال الصحفي "لقد أدليت بالتوضيحات اللازمة للجنة التحقيق التي يرأسها مسؤول مركزي بوزارة الداخلية، كما جرى التحقيق مع الباشا وبعض المسؤولين المحليين في السلطة".

عبد الله البقالي: ثمة معالم تراجعات في مجال الحريات الصحفية (الجزيرة)

توتر
وينفي وزير الاتصال مصطفى الخلفي وجود توتّر في علاقة الإدارة بالوسط الصحفي، ويقول في حديث للجزيرة نت "لا وجود لاستهداف ممنهج للصحفيين، وما حصل من تطورات يظل معزولا بالنظر إلى الحركية التي يعرفها المشهد الإعلامي بالمغرب والانفتاح وهامش الحرية المتزايد".

ومن ناحيته، ينفي كذلك رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبد الله البقالي أن تكون حالات الاعتداء على الصحفيين معزولة، ويقول للجزيرة نت "إن خيطا ناظما يربط بين عقليات رجال السلطة وتصرفات موظفي وزارة الداخلية" مما يؤشر على وجود معالم تراجعات في مجال الحريات الصحفية.

من جانب آخر، أوضح الخلفي أن ما يُطرح من إشكاليات بخصوص العمل الصحفي تتم معالجته في إطار القانون والتعاون مع الهيئات المعنية وعلى رأسها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، فضلا عن إرساء آلية لمواجهة حالات الاعتداء على الصحفيين، وضمان شروط ممارسة مهنة الصحافة في إطار من الاستقلالية والحرية والمسؤولية.

غير أن البقالي يقول إن تلك الحوارات لا تفضي بالضرورة إلى حسم القضايا، كما يشير إلى عدم ثقة نقابته في "الأوضاع".

ووفق التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الاتصال حول جهود النهوض بحرية الصحافة بالمغرب، فإن سنة 2012 عرفت تسجيل عشرين حالة اعتداء على الصحفيين أثناء مزاولة عملهم، بينما عرفت سنة 2014 تسجيل 14 حالة مماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة