طلب تعليق عضوية ليبيا بحقوق الإنسان   
السبت 1432/3/24 هـ - الموافق 26/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)
مجلس حقوق الإنسان عقد جلسة خاصة لمناقشة الأوضاع في ليبيا (رويترز)
 
طه يوسف حسن-جنيف 
 
طالب مجلس حقوق الإنسان -في سابقة في تاريخه- بتعليق عضوية ليبيا، على خلفية الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها نظام الزعيم الليبي معمر القذافي بحق الشعب الليبي، وأجمعت كل الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات غير الحكومية على إدانة الاستخدام المفرط للقوة من قبل النظام الليبي.
 
وتبنى المجلس -في الجلسة الخاصة التي عقدها بشأن حالة حقوق الإنسان بليبيا- مشروع قرار ينص على تشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة ذات مصداقية تحت إدارة الأمم المتحدة، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بليبيا، لضمان المحاسبة الكاملة للمسؤولين عن الانتهاكات.
 
أبو شقير: تعليق عضوية ليبيا في المجلس بمثابة دعم دولي للثورة (الجزيرة نت)
ودعا المجلس الحكومة الليبية إلى تحمل مسؤوليتها إزاء حماية المدنيين وبذل أقصى جهودها لمنع تدهور الأزمة، وتعزيز التوصل إلى حل سلمي يضمن سلامة جميع المدنيين واستقرار البلاد.
 
وأوصى المجلس في قراره الجمعية العامة للأمم المتحدة بالنظر في تطبيق التدابير التي يشملها القرار رقم 60/251 الذي ينص على أن الجمعية العامة يمكن لها بالتصويت أن تعلق عضوية إحدى الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لارتكابه انتهاكات خطيرة ومنهجية لحقوق الإنسان.
 
وفي ختام الجلسة تبنى المجلس القرار الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي، ودعمته الدول العربية والإسلامية، بموافقة أعضاء المجلس الـ47 في جنيف.
 
مشروع منصف
وفي تصريح خاص للجزيرة نت، وصف سليمان أبو شقير عضو الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان قرار مجلس حقوق الإنسان بتعليق عضوية ليبيا في المجلس بأنه بمثابة دعم دولي وأممي للثورة في ليبيا، وأضاف أنهم يسعون مع عدد من المنظمات لتشكيل ضغط على المجتمع الدولي لملاحقة القذافي وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية.
 
ديب توقع تضمن قرار مجلس حقوق الإنسان فقرة تقضي بمساءلة القذافي ومحاكمته  (الجزيرة نت)
ورغم ارتياح رئيس الشبكة الدولية لحقوق الإنسان والتمنية لؤي ديب لقرار مجلس حقوق الإنسان بتجميد عضوية ليبيا، فإنه قال للجزيرة نت إنه توقع "فقرة تتضمن المساءلة الفورية للقذافي لما ارتكبه من جرائم ضد الإنسانية، وتقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية".
 
وعن مشروع القرار -الذي يدين أعمال العنف في ليبيا- قال السفير الفرنسي في جنيف جان باتيست ماتيب -في تصريح للجزيرة نت- "إن مشروع القرار منصف للشعب الليبي الذي يواجه انتهاكات خطيرة، ويؤكد اهتمام المجتمع الدولي بمجريات الأحداث في ليبيا، إضافة إلى رسالة قوية لوقف أعمال العنف والانتهاكات.
 
وقف العنف
أما المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي فقالت إنه بموجب القانون الدولي "فإن أي مسؤول على أي مستوى يأمر أو ينفذ فظائع واعتداءات يمكن أن يتعرض للمساءلة الجنائية، وأن الاعتداءات الواسعة والمنظمة ضد المدنيين يمكن أن ترقى لجرائم ضد الإنسانية".
 
ودعت إلى اتخاذ إجراء سريع للمساعدة في إنهاء العنف بليبيا ومحاسبة المسؤولين عنه، مشيرة إلى "تصاعد قمع المتظاهرين الذي تسبب في وقوع قتل جماعي واعتقالات تعسفية وتعذيب للمتظاهرين".
 
شلتوت (يسار) أعلن انضمام البعثة إلى الثورة  (الجزيرة نت) 
وقالت بيلاي "يجب على معمر القذافي وقف العنف الآن"، مذكرة ليبيا بتعهداتها والتزاماتها الدولية،  كما أنها طرف في العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية.
 
وقد أيد خبراء حقوق الإنسان دعوة المفوضة السامية للمجتمع الدولي بإجراء تحقيق في العنف، مؤكدين أن على المجتمع الدولي اتخاذ إجراء دون تأخير لحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
 
البعثة الليبية
وقد فاجأ الرجل الثاني في البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة في جنيف الدبلوماسي عادل شلتوت أعضاء المجلس بإعلانه انضمام البعثة إلى الثورة الشعبية في ليبيا، وقابل المجلس هذا الإعلان بالتصفيق الحاد.
 
وقال شلتوت أمام مجلس حقوق الإنسان "نحن في البعثة الليبية قررنا بشكل قاطع العمل كممثلين للشعب الليبي وإرادته الحرة. نحن نمثل الشعب الليبي فقط وليس سواه".
 
وطلب شلتوت -الذي بدأ خطابه بتحية "الشهداء" الذين سقطوا في أعمال العنف في بلاده، وبالترحيب "بالثورة الليبية"- من الدبلوماسيين الحاضرين الوقوف دقيقة حدادا على ضحايا العنف في ليبيا، بعد أن تلا آية من القرآن الكريم "تكريما لشهداء الثورة".
 
وقال شلتوت إن إرادة الشعب لا تقهر، كما أظهر التاريخ أن ذاكرة الشعب أقوى من ذاكرة الحاقدين، وإن "الشبان في بلدي اليوم يكتبون بدمائهم فصلا جديدا في تاريخ الكفاح والمقاومة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة