انتقاد حقوقي لحجب مدونة مصرية   
الثلاثاء 1431/10/5 هـ - الموافق 14/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

الهيئات الحقوقية بمصر تؤكد تراجع الحريات بسبب ممارسات السلطة (رويترز-ارشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

أدانت منظمة حقوقية ما اعتبرته تصعيدا لحملة ملاحقة دعاة التغيير والإصلاح في مصر ومحاولة إسكات صوتهم عبر الفضاء الإلكتروني، وذلك بعد إغلاق مدونة أحد نشطاء حركة "6 أبريل" بعد شكوى قدمها مكتب جمال مبارك نجل الرئيس المصري والذي تقول المعارضة إن هناك خططا لتوريثه الحكم خلفا لوالده.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن شركة استضافة إماراتية تدعى "هوست إبقي" حجبت مدونة الناشط عمرو أسامة بسبب كتابته موضوعا بعنوان "هل اختار النظام عمر سليمان الرئيس القادم لمصر؟".

وذكرت الشبكة الحقوقية أن المدون ناقش خلال الموضوع حملة الملصقات التي تدعم ترشيح عمر سليمان لانتخابات الرئاسة القادمة ومدى تأثيرها، وعلاقتها بما يثار عن مخطط لتوريث الحكم لجمال مبارك الذي يتولي أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم ويثير ظهوره الطاغي في وسائل الإعلام الحكومية حفيظة المعارضة.

وكان زوار المدونة قد فوجئوا منذ أيام برسالة حجب من قبل الشركة المستضيفة التي استبدلت صفحة المدونة برابط يظهر رسالة الحجب التي ذكرت أن الموقع محظور بسبب شكوى ضده يزعم أن مقدمها هو جمال مبارك، ثم قامت الشركة بعد ذلك بعمل تحويل أوتوماتيكي من صفحة المدون إلى موقع محرك البحث الشهير غوغل.

إسكات المعارضة
وقال المدير التنفيذي للشبكة العربية جمال عيد للجزيرة نت إن ملاحقة دعاة التغيير والإصلاح الديمقراطي في مصر لم تقتصر على حالات القبض التعسفي التي يتعرضون لها على يد أجهزة الشرطة، بل بدأت تطال مواقعهم ومدوناتهم في محاولة لإسكات صوتهم عبر الفضاء الإلكتروني.

وأوضح أنه رغم كون رسالة الحجب حملت اسم شركة الاستضافة "هوست إبقي"، فإنه يعتقد أن الحجب يأتي بسبب خوف الشركة من المضايقات التي قد تتعرض لها بسبب استضافتها لمدونة محسوبة على المعارضة والراغبين في التغيير الديمقراطي.

وأضاف عيد أن قرار حجب مدونة عمرو أسامة "ولو صدق المدون في أن السبب هو شكوى من مكتب جمال مبارك، يعد ضربة شديدة لحرية التعبير والحق في تداول المعلومات في مصر".

وأكد الناشط الحقوقي أن مثل هذا الإجراء يعد مؤشرا خطيرا على خصومة غير متكافئة بينه وبين المرشح المحتمل للرئاسة الدكتور محمد البرادعي، لا سيما في ظل الملاحقات الأمنية المتعسفة لمؤيدي حملة البرادعي، والاحتفاء والحماية الأمنية لحملة تأييد جمال مبارك التي وصلت إلى حد إفراد صفحات كاملة لها في الصحف القومية الخاضعة لسيطرة الحكومة المصرية.

ونقلت صحف مصرية عن الناشط عمرو أسامة أنه تواصل مع مسؤولي موقع الاستضافة الإماراتي "هوست إبقي" لمعرفة سبب الحجب، وأنه تلقى منهم ردا مفاده أن الموقع تلقى شكوى مقدمة من مكتب جمال مبارك تتهم المدونة بسب وإهانة الرئيس المصري حسني مبارك وأولاده، وأن إدارة الموقع لا يمكنها تحمل المشاكل التي يمكن أن تواجهها حال استمرار استضافة المدونة.

محمد البرادعي (الفرنسية)
اختطاف واعتقال

كما أشارت الشبكة العربية إلى وقوع حالات اختطاف للعديد من النشطاء المصريين خلال الأيام الماضية وبالتزامن مع عيد الفطر بسبب نشاطهم الداعم للتغيير.

ورصدت الشبكة مجموعة من هذه الاعتداءات، منها "اختطاف" مباحث أمن الدولة الباحث بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عمرو صلاح فجر الخميس 9 سبتمبر/أيلول الجاري من أمام منزله والاعتداء عليه بدنيا واحتجازه لساعات طويلة في مكان مجهول، بسبب تبنيه مطالب الإصلاح الديمقراطي، وذلك دون توجيه أي اتهامات له أو إحالته إلى النيابة ودون الإفصاح عن مصيره حتى تم الإفراج عنه في عصر اليوم التالي.

كما أشارت الشبكة الحقوقية إلى اعتقال أجهزة أمن الدولة في أول أيام العيد للناشط بحركة "شباب 6 أبريل" وليد شوقي أثناء توزيعه بيان مطالب الإصلاح الديمقراطي السبعة بعد صلاة العيد مباشرة، و"تلفيق" تهمة التحريض على قلب نظام الحكم ضد الناشط وتقديمه للنيابة التي قررت الإفراج عنه في صباح اليوم التالي بعد التحقيق في التهمة الموجهة له.

وذكرت الشبكة أن هذا الأمر تزامن مع اختطاف عضو الهيئة العليا بحزب الجبهة الديمقراطية أحمد عيد في صباح يوم العيد على خلفية نشاطه الداعم لمطالب الإصلاح الديمقراطي ودعمه للتوقيع على بيان التغيير، حيث ظل محتجزا حتى تم أطلاق سراحه مساء الأحد الماضي.

وطالبت الشبكة الحقوقية النائب العام المصري "بالتدخل لإيقاف تلك الممارسات الأمنية ضد النشطاء، والتحقيق في وقائع اختطافهم واحتجازهم بشكل غير قانوني، وكذلك عدم الاعتداد بالتهم التي يقوم جهاز أمن الدولة بتلفيقها ضدهم، والتحقيق مع المسؤولين عن ذلك بدلا من التحقيق مع مواطنين مصريين بسبب نشاطهم السلمي الذي لا يحمل أي خروج عن القوانين والدستور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة