انتهاكات المستوطنين جرائم بلا عقاب   
الخميس 1431/10/21 هـ - الموافق 30/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)

المستوطنون يداهمون قرية بورين ويستولون على منزل طور البناء (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

بعد الإعلان عن تجديد البناء في المستوطنات، صعد المستوطنون بالضفة الغربية من ممارساتهم القمعية وانتهاكاتهم وتنكيلهم بالفلسطينيين، واستهدافهم للأراضي والمحاصيل الزراعية، وخلق حالة من الخوف والرعب في صفوف السكان.

وكشف الباحث الميداني بمؤسسة "يش دين" مهند عناتي النقاب عن اقتحام المستوطنين بمنطقة الخليل ورام الله لأراضي ملكية خاصة أو تابعة للسلطة الفلسطينية، ووضع اليد عليها وفلاحتها كوسيلة لضمها إلى نفوذ المستوطنات، بتمويل من جمعيات يهودية عالمية.

وتتزايد اعتداءات المستوطنين في المواسم الزراعية، ويتعمدون اقتحام الأراضي وإتلاف المحاصيل ومهاجمة العائلات الفلسطينية بالأسلحة والهري، حيث تسجل يوميا عشرات الحوادث والاعتداءات، وتجد المؤسسات الحقوقية صعوبة في توثيقها بسبب النقص في الطواقم والجمعيات.

 روعي ماؤور: وقع غبن تاريخي
في حق الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)
شكاوى بلا علاج

وبحسب إحصائيات مؤسسة "يش دين" الإسرائيلية، فإن 95% من شكاوى الفلسطينيين ضد المستوطنين والجيش تغلق دون تقديم لوائح اتهام. ووثقت أكثر من 1000 شكوى قدمت ضد المستوطنين، لكنها أغلقت ولم تعالج بتاتا.

وتعتمد المؤسسة في نشاطها على المتطوعين اليهود والفلسطينيين، وطاقم مؤهل من القانونيين والباحثين، وتسعى لتطبيق القانون على المستوطنين والجنود وحماية الأراضي الفلسطينية.

وقال مديرها العام روعي ماؤور "لقد وقع غبن تاريخي بحق الشعب الفلسطيني، وهذا يضجرنا ويقلقنا، خصوصا أننا كشعب يهودي كنا مطاردين، عشنا الظروف ذاتها التي يعيشها الفلسطينيون، وكنا ضحايا لانتهاكات شبيهة".

وأشار خلال حديثه للجزيرة نت إلى أن التنكيل بالفلسطينيين بمثابة خطر يهدد مستقبل إسرائيل والقيم الديمقراطية، "فمن غير المعقول تشريع قوانين ديمقراطية، وعلى أرض الواقع يمارس كل ما هو مناهض لهذه التشريعات ضد شعب أعزل".

وبحسب ماؤور، تسعى إسرائيل للحفاظ على صورتها أمام المجتمع الدولي، و"لا بد من فضح ممارساتها الاحتلالية وإلزامها لمواجهة هذا الواقع، لنؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الاستيطان وإنهاء معاناة الفلسطينيين".

وتتوجه المؤسسة إلى المحاكم الإسرائيلية لإصدار قرارات تمكن الفلسطينيين من التواصل مع أراضيهم وحماية حقوقهم وتثبيت ملكيتهم الفردية.

إضرام النيران من قبل المستوطنين في أرض مزروعة بالزيتون في قرية بورين (الجزيرة نت)
حماية الفلسطينيين

وقال محامي المؤسسة ميخائيل سفراد "نوفر الغطاء القانوني للفلسطينيين ونحثهم على تقديم الشكاوى، وبالمقابل نضغط على المؤسسات الإسرائيلية ذات الصلة لمعالجة الشكاوى".

وتابع في حديثه للجزيرة نت إن "مراكز الشرطة في المستوطنات لا تقوم بواجبها، وكثيرا ما نهددهم بالتوجه إلى المحاكم لممارسة الضغوطات على سلطات القانون للقيام بواجبهم بمعالجة الملفات والشكاوى".

وخلص إلى القول إن "الشارع الإسرائيلي يشهد حالة من اللامبالاة وعدم الاكتراث حيال ما يحصل في الضفة وانتهاكات المستوطنين، الأمر الذي يسهل على الحكومة والجيش خصوصا،لضم المزيد من الأراضي وسلخها عن أصحابها وخلق واقع جديد".

وتتميز مجموعات المستوطنين بالتطرف والعنصرية والعداء للعرب، ووظيفتها مداهمة القرى الفلسطينية والتنكيل بالسكان وإرهابهم وتحويل حياتهم إلى جحيم.

وتتمثل الانتهاكات في شق طرق التفافية وتوسيع الجدران المحيطة بالنقاط الاستيطانية، وزراعة الأراضي بشكل مناف لإرادة أصحابها الفلسطينيين.

مستوطن يتربص بعائلات فلسطينية
قرب الخليل أثناء فلاحتها لأرضها (الجزيرة نت)
تحت حراسة الجيش

وقال الباحث الميداني بالمؤسسة مهند عناتي "يوميا تصلني بالمعدل خمسة بلاغات عن انتهاكات واعتداءات ينفذها المستوطنون، تحت حراسة الجيش الذي يوفر لهم الحماية ويمهد لهم الطريق لاستهداف المدنيين، ويصدر أوامره العسكرية بإغلاق الأراضي أمام أصحابها".

وأضاف عناتي في حديثه للجزيرة نت "في أعقاب تجديد البناء بالمستوطنات، نشهد ارتفاعا غير مسبوق في عدد الاعتداءات والانتهاكات من قبل المستوطنين بحق الفلسطينيين العزل. وتعرض بعض ممن قدموا الشكاوى إلى التنكيل والفتك والرصاص الحي من قبل المستوطنين".

وأشار إلى أن الاحتلال يعتبر ملكية الفلسطيني للأرض غير شرعية ويرى أن من يحرث ويزرع الأرض لأطول فترة يصبح مالكها، وعليه يعتمد المستوطنون فلاحة الأراضي لفرض واقع جديد.

ويجد عناتي صعوبة في إقناع الفلسطينيين بتقديم الشكاوى، ويشعر الفلسطيني بأنه يعيش في خطر ويمتنع عن الإجراءات القضائية خوفا على حياته، ويجد أن الشرطي أو المحقق الذي سيسجل إفادته هو المستوطن الذي اعتدى عليه.

ويقوم الجيش بسحب تصاريح العمل لمن قدم شكوى، ويمتنع عن إصدار تصاريح للتنقل لفترات طويلة، ويستعمل التصاريح كوسيلة ضغط وعقاب تحول دون تقديم الشكاوى أو معالجتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة