دعوات للإفراج عن صحفي كشف انقلابا بمصر   
الاثنين 1437/1/28 هـ - الموافق 9/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)

دعت عدة منظمات حقوقية دولية ومحلية إلى الإفراج فورا عن الصحفي الاستقصائي حسام بهجت، الذي اعتقلته السلطات المصرية أمس بتهمة نشر معلومات مغلوطة تضر بالأمن القومي.

وكان بهجت قد نشر تحقيقا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعنوان "ضبط انقلاب" تناول فيه محاكمة 26 عنصرا من الأمن المصري بتهمة التخطيط لانقلاب يطيح بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وقالت منظمة العفو الدولية إن القبض على مدافع بارز عن حرية التعبير في مصر يمثل إشارة واضحة على عزم السلطات المصرية مواصلة الهجمة الشرسة ضد الصحافة المستقلة والمجتمع المدني.

كما طالبت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن الصحفي الذي يعمل لدى موقع "مدى مصر". وقالت اللجنة إن المخابرات العسكرية استجوبت بهجت أول أمس السبت ووجهت له تهمة نشر معلومات مغلوطة تضر بالأمن القومي, وفقا لما جاء في تغريدة لأحد المحامين الذين حضروا جانبا من الاستجواب.

واتهمت اللجنة السلطات المصرية باستخدام الاعتقال والتهديد للسيطرة على الإعلام رغم مزاعمها دعم الصحافة المستقلة.

كما أعلنت كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تضامنها مع الصحفي المعتقل.

ونشر بهجت عدة تحقيقات في "مدى مصر" كان آخرها "تفاصيل المحاكمة العسكرية لضباط بالجيش بتهمة التخطيط لانقلاب"، الذي جاء بعد عدد من التحقيقات منها: خلية عرب شركس، والمحاكمة العسكرية شبه السرية لأنصار بيت المقدس، وقصور آل مبارك. كما كان ينشر يوميا في الموقع ذاته بعنوان "يوميات قارئ صحف".

نفي الانقلاب
وكان مصدر عسكري قد صرح لجهات إعلامية بأن التقارير التي نشرها بهجت غير صحيحة، ونفى أن يكون بهجت قد اتصل بالمتحدث العسكري للتأكد من صحة المعلومات التي نشرها.

وعلق مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المحامي جمال عيد على استدعاء حسام بهجت أمام المخابرات الحربية بالقول إنه لا يوجد نص دستوري أو قانوني يتيح للمخابرات العامة أو الحربية استدعاء المواطنين والتحقيق معهم، لافتا إلى أن المخابرات ليست جهة تحقيق قانونية، وبالتالي لا يجوز لها القيام بتلك المهمة.

حساب الصحفي حسام بهجت بموقع تويتر (مواقع التواصل الاجتماعي)

تفاصيل انقلاب
واستند التحقيق الاستقصائي الذي كتبه بهجت على نسخة من قرار الاتهام الصادر بحق 26 من ضباط القوات المسلحة أدانتهم محكمة عسكرية في أغسطس/آب الماضي بتدبير انقلاب على النظام الحالي, قال بهجت إنه تم بمعاونة اثنين من قيادات الإخوان المسلمين.

ووفقا لأمر الإحالة الصادر عن إدارة المدعي العام العسكري، فإن من بين المتهمين أربعة ضباط متقاعدين هاربين تم الحكم عليهم غيابيا، أحدهم برتبة عقيد. أما باقي المتهمين البالغ عددهم 22 فمن بينهم ضابطان متقاعدان أحدهما برتبة عميد، بينما ألقي القبض على عشرين من المتهمين وبينهم عميد وعقيدان.

وإلى جانب الضباط الـ26 تضمن أمر الإحالة إلى المحاكمة مدنييْن حكم عليهما غيابيا بالسجن المؤبد، أولهما حلمي السيد عبد العزيز الجزار عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين وأمين الحزب بمحافظة الجيزة، والثاني محمد عبد الرحمن المرسي رمضان عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان وأحد أبرز قياداتها بمحافظة الدقهلية.

 حلمي الجزار أحد قيادات الإخوان المتهمين بالانقلاب وفق التحقيق الاستقصائي (الجزيرة)

دعويان
وكانت السلطات قد ألقت القبض على الجزار بعد يومين من عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، بتهمة التحريض على العنف، وظل رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من عام قبل أن تقضي محكمة الجنايات بإخلاء سبيله (قبل تحريك الدعوى العسكرية) مقابل كفالة مالية في أغسطس/آب 2014. وغادر الجزار البلاد في وقت غير محدد بعد إخلاء سبيله.

أما محمد عبد الرحمن فتقول مصادر بجماعة الإخوان إنه اختفى داخل مصر منذ فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة في أغسطس/آب 2013.

ويفيد التحقيق بأن أحد المتهمين العسكريين هو الرائد مؤمن محمد سعيد عبد العاطي، وهو شقيق اللواء رجائي سعيد مساعد قائد المنطقة المركزية سابقا والذي برز اسمه في صيف العام 2013 عندما تولى تأمين منطقة المهندسين وظهر في تسجيل فيديو على يوتيوب يوبخ الشرطة على إطلاقها الغاز على متظاهرين موالين لمرسي في مسيرة يوم 30 أغسطس/آب 2013.

وتفيد مصادر "مدى مصر" أن اللواء رجائي أحيل على المعاش بعد أسابيع قليلة من القبض على الضباط المتهمين في القضية العسكرية.

واتهم المدعي العام العسكري أحد المتهمين وهو الرائد مصطفى محمد مصطفى بتهمة إضافية وهي مخالفة المادة 80 (ب) من قانون العقوبات التي تعاقب "بالسجن كل موظف عام... أفشى سراً من أسرار الدفاع عن البلاد"، وذلك لتقديمه للمتهم حلمي الجزار "معلومات تتعلق بالقوات المسلحة وتشكيلاتها والمتمثلة في طبيعة التدريب داخل القوات المسلحة والتسليح والصلاحية الفنية للمركبات والمدرعات وعلاقة القادة".

ويتهم أمر الإحالة إلى المحاكمة العسكرية المتهمين الـ28 بأنهم اشتركوا في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة "المحاولة بالقوة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة"، وجريمة "المحاولة بالقوة احتلال شيء من المباني العامة أو المخصصة لمصالح حكومية أو لمرافق عامة أو لمؤسسات ذات نفع عام، وهي (مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع ومقرها العام، وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، والإذاعة والتلفزيون المصري، ومدينة الإنتاج الإعلامي، ووزارة الداخلية قطاع الأمن الوطني، والبنك المركزي المصري)".

كما واجه المتهمون جميعا تهمتي الإرهاب والانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة