المعلومة بالمغرب.. قيود القانون والاحتكار   
الخميس 1437/4/12 هـ - الموافق 21/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:57 (مكة المكرمة)، 17:57 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

على الرغم من أن الدستور المغربي ينص على حق المواطنين في الحصول على المعلومات، فإن عمومية بعض الاستثناءات الواردة عليه واحتكار الإدارة للمعلومة يعوقان إعمال هذا الحق، في نظر مراقبين.

وتتعلق هذه الاستثناءات -التي وضعها قانون الحق في الحصول على المعلومات الذي اقترحته الحكومة وأحالته إلى البرلمان- بالحصول على المعلومات المتعلقة بحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الواردة في الدستور.
 
ويضيف القانون استثناءات أخرى تتعلق بالمعلومات التي يؤدي الكشف عنها إلى إلحاق ضرر بالعلاقات مع دولة أخرى أو منظمة دولية حكومية أو غير حكومية، إلى جانب استثناء مداولات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة.
 
وفي لقاء نقاشي نظمه البرلمان المغربي بشأن هذا الموضوع، قال وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة محمد مبديع إن الحكومة حرصت على أن يكون قانون الحق في الحصول على المعلومات واقعيا وقابلا للتنفيذ.

مواجهة التكتم 
ومن جانبها، تقدمت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة -وهي هيئة رسمية شكلت بموجب توقيع المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد- بملاحظات على القانون، وقالت إن من شأنه مواجهة ثقافة التكتم والسرية لفائدة قيم الشفافية والانفتاح.
 

من لقاء نقاشي نظمه البرلمان المغربي حول قانون الحق في الحصول على المعلومات (الجزيرة نت)

وانتقدت الهيئة عدم الحسم في التوصيف القانوني للجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات التي تقترحها الحكومة ضمن هذا القانون، وعدم توضيح آليات تعيين رئيس وأعضاء هذه اللجنة، داعية إلى أن تكون اللجنة مستقلة عن الحكومة، وأن تخضع لمراقبة مالية مستقلة بما يصون حرية التصرف ويضمن قواعد الحكامة.
 
وفي تصريح للجزيرة نت، قال عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة عبد الله حارسي إن الدستور يضع قيودا على الحق في الوصول إلى المعلومات، غير أن المتعارف عليه عالميا أن الاستثناءات تكون نسبية ما دام الكشف عن المعلومة لا يحدث ضررا مؤكدا للمصلحة العامة.
 
ونبّه حارسي إلى أن الصيغة التي وردت في القانون حول اللجنة المكلفة بإعمال الحق في المعلومة تجعل منها مجرد جهاز إداري تابع لرئيس الحكومة، ولا تملك سلطة اتخاذ قرارات حول الشكاوى التي تعرض عليها، مما يجعل اللجوء إليها بلا جدوى؛ ولذلك اقترح تشكيل هيئة خاصة مستقلة للسهر على تطبيق هذا القانون.

اتساع الاستثناءات 
وفي المقابل، قالت عضوة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب آمنة ماء العينين إن البرلمان المغربي واكب مستجدات هذا القانون المهم بجعل إعمال مبادئ الشفافية ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة هو السبيل إلى تكريس الحق في الوصول إلى المعلومة، فضلا عن أن  محاصرة الفساد تستلزم توفير المعلومة ونشرها.
 
لكنها أضافت في حديث للجزيرة أن هناك بعض أوجه القصور في القانون يجب تداركها، خاصة اتساع دائرة الاستثناءات التي تعوق وصول المواطنين إلى المعلومات بالنظر إلى عمومية بعض الألفاظ، وإمكانية تأويلها، فضلا عن الحاجة إلى إعادة النظر في اللجنة التي يقترحها القانون من حيث مكوناتها واستقلاليتها.
 
وما يعوق إعمال الحق في الحصول على المعلومات -حسب ماء العينين- هو منطق الإدارة نفسه الذي يحتاج إلى تحولات على مستوى الوعي، "إذ لا يكفي النص التشريعي لإحداث هذه التحولات، لأن الإدارة طبّعت مع منطق احتكار المعلومة، كما أن عدّة قوانين تحتاج إلى ملاءمة خاصة مع مقتضيات هذا القانون، ومنها تلك المتعلقة بإفشاء السر المهني، ومنع تسليم وثائق الإدارة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة