صحفيو اليونان يشكون تضييق السلطات   
الجمعة 18/12/1433 هـ - الموافق 2/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)
صحفيو اليونان اعتصموا تعبيرا عن غضبهم للتضييق عليهم (الجزيرة نت)
شادي الأيوبي-أثينا

اتهم صحفيون يونانيون السلطات اليونانية بالتضييق عليهم ومحاولة إسكاتهم بهدف منعهم من "توضيح الصورة الصحيحة" لما يجري في اليونان، وبشكل خاص الإصلاحات والتعديلات المطلوب إجراؤها في هيكلية الدولة اليونانية.

وجاءت هذه الاتهامات على خلفية اعتقال ومحاكمة الصحفي اليوناني كوستاس فاكسيفانيس الذي نشر لائحة مسربة بأسماء مواطنين وسياسيين يونانيين أودعوا أموالهم في مصارف سويسرا خلال الأزمة الاقتصادية الحالية، في محاولة منهم للتهرب من التصريح الضريبي عليها في اليونان، أو لتجنيبها من التعرض لمخاطر إفلاس البلد.

وأعرب مئات اليونانيين عن تضامنهم مع فاكسيفانيس كما جلبت قضيته اهتماماً صحفياً على مستوى واسع.

وتعززت مخاوف الصحفيين مع إيقاف بث برنامج إخباري صباحي في القناة الرسمية اليونانية بعدما طالب مقدم البرنامج باعتذار وزير الداخلية على "اعتداءات" قام بها رجال أمن بحق مهاجرين أجانب في المركز الرئيس للشرطة اليونانية في أثينا، واعتقال صحفيين آخرين وإيقاف برامجهم.

رينا ذورو تحدثت عن أزمة ديمقراطية (الجزيرة نت)
تضامن
وتجمع صحفيون ومتضامنون الخميس أمام المقر الرئيسي للتلفزيون والراديو اليونانيين للتعبير عن تضامنهم مع الصحفيين الموقوفين والمحتجزين، وتحديهم لما أسموها القرارات الدكتاتورية للسلطات اليونانية.

وكانت صحيفة "غارديان" البريطانية نشرت مقالا خلال الأسبوع الماضي تحدثت فيه عن تعرض الأجانب للضرب على أيدي رجال الأمن، وهو الأمر الذي أغضب وزير الداخلية اليوناني نيكولاوس ذينذياس الذي توعد الصحيفة المذكورة برفع دعوى قضائية ضدها.

وإلى جانب الصحفيين المحتجين تظاهر العديد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية بحرّية الرأي كما حضر ممثلون عن منظمات صحفية أوروبية ودولية.

وتحدث العديد من ممثلي المنظمات والصحفيين عن توجه الحكومة اليونانية إلى مرحلة من "الاستبداد وإسكات المعارضين بطريقة غير ديمقراطية ولا أخلاقية لتمرير خططها التقشفية الظالمة".

رينا ذورو -النائبة عن حزب التجمع اليساري "سيريزا"- قالت للجزيرة نت إن حزبها أعرب منذ بداية الأزمة الاقتصادية عن اعتقاده بوجود أزمة ديمقراطية موازية "وقد كان من الصعب أن يفهم آلاف اليونانيين العاطلين عن العمل والذين يقاسون الفقر والمرض هذا الأمر في تلك الأثناء".

وأضافت ذورو -التي كانت من بين المتضامنين مع الصحفيين- قائلة "إن الأيام أثبتت للأسف صحة هذه النظرية"، مشيرة إلى ازدياد حالات طرد وإيقاف الصحفيين في اليونان، وربطت بين اتفاقيات الدَين -التي توقّعها الحكومة مع الدائنين الدوليين- ومضايقة الصحفيين.

وقالت إن صندوق النقد الدولي حينما يطلب من الدول التي تستدين منه تنفيذ إصلاحات ما، فإن ذلك عادةً ما يكون مصحوباً بعمليات غير ديمقراطية "تشمل تكميم الأفواه المعارضة والتضييق على الحريات والمؤسسات".

تريميس قال إن هناك ظواهر لاحتواء الصحفيين (الجزيرة نت)

جبل الجليد
ذيميتريس تريميس -رئيس نقابة محرري صحف أثينا اليومية- قال في مقابلة مع الجزيرة نت إن ما يجري اليوم هو قمة جبل الجليد، مشيراً إلى ظواهر أصبحت تتكرر بشكل يوميّ مؤخراً في التلفزيون اليوناني الرسمي ووسائل الإعلام الخاصة لتوجيه واحتواء الصحفيين بحيث يقومون بعملهم "حسب المطلوب" حكومياَ.

وقال تريميس "إنّ الحكومة اليونانية التي لم تستطع القيام بدورها السياسي والاقتصادي بشكل جيد، تلجأ اليوم إلى أنواع مختلفة من القمع في محاولة للسيطرة على الرأي العام اليوناني وتجميل صورتها أمامه، وذلك من خلال عشرات حالات تكميم الأفواه في مجال الصحافة". وشدّد على أنّ المجتمع يجب أن يكون لديه إعلام حر بعيد عن سلطة الحكومة.

أما الصحفي اليوناني كوستاس أرفانيتيس -الذي أوقفت القناة الرسمية برنامجه الإخباري أثناء بثه على الهواء- فقال للجزيرة نت إن المشكلة اليوم في اليونان أن أحزاب السلطة لم تعد تحتمل المزيد من الديمقراطية، وتحاول تطبيقها على هواها، معتبراً أنه وزملاءه يقومون بواجبهم المهني لا أكثر ولا أقل.

واعتبر أرفانيتيس أن إيقاف برنامجه "كان عملا سياسياً فجاً وتصادماً في وجهات النظر، وأن الصحفيين يتحالفون مع الأحداث لا مع السلطات"، معتبراً أن ما تحتاجه اليونان التي تعاني الكثير من الأزمات في المرحلة الراهنة، هو أن يشعر المواطن أن لديه حرية صحافة وتداولاً ديمقراطياً للأفكار، "لأن الديمقراطية وحدها تستطيع حل جميع المشكلات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة