الانتهاكات والرقابة الذاتية تهبطان بمستوى الإعلام الفلسطيني   
الاثنين 1430/3/12 هـ - الموافق 9/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)

صحفيون فلسطينيون يحتجون على استشهاد زميلهم مصور رويترز فضل شناعة 
(الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

في استعراضه لأبرز الانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين عام 2008، يؤكد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) أن مجمل انتهاكات العام الماضي أدت إلى مزيد من التراجع في حرية التعبير بالأراضي المحتلة.

ورغم اختفاء ظاهرة اختطاف الصحفيين لأول مرة في العام موضع الدراسة، رصد المركز المختص بالدفاع عن الصحفيين وتنمية الإعلام الفلسطيني 257 انتهاكا للحريات الإعلامية خلال العام الماضي.

وحظي الاحتلال الإسرائيلي بأعلى عدد من الانتهاكات، حيث ارتكبت قواته ومستوطنوه 147 انتهاكا مقابل 110 ارتكبتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومجموعات فلسطينية مسلحة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ضرورة المواجهة
والانتهاك متعدد الأقطاب أدى -حسب التقرير الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- ليس فقط إلى تراجع كبير في الحريات الإعلامية وحرية التعبير المتاحة، بل أيضا إلى "ممارسة الصحفيين ووسائل الإعلام لرقابة ذاتية مفرطة، وبالتالي إلى تراجع مستوى الإعلام الفلسطيني".

وذكر التقرير من انتهاكات الاحتلال قتل مصور رويتر فضل شناعة واحتجاز واعتقال 51 صحفيا أثناء قيامهم بتغطية الأحداث في مناطق مختلفة، وتدمير مقر تلفزيون الأقصى في غزة وإغلاق عدة محطات إذاعية وتلفزيونية ومصادرة معداتها.

أما في الجانب الفلسطيني فأفاد التقرير بأن أخطر الانتهاكات تمثلت في محاولة اغتيال رئيس تحرير صحيفة فلسطين مصطفى الصواف، وإطلاق النار على منزل الصحفي المستقل مصطفى صبري وعلى مقر صحيفة الحياة الجديدة من قبل مسلحين مجهولين، إضافة إلى اعتقال واحتجاز الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع لـ60 صحفيا.

فتحي البرقاوي أكد أن ثمة تراجعا كبيرا
في مستوى الإعلام الفلسطيني (الجزيرة نت)
مواجهات مع السلطة

من جهته يقول مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني السابق فتحي برقاوي إنه خاض مواجهات عديدة في برامج إذاعية أودعته السجون الفلسطينية أحيانا بسبب ابتعاده عن الرقابة الذاتية.

ويؤكد الإعلامي الفلسطيني للجزيرة نت أن الانتهاكات المتكررة أثرت ليس على الصحفيين فقط، وإنما على بعض الأقلام المعروفة والحاضرة في الساحة الإعلامية "التي أصبحت تحاول الابتعاد عن المواجهة مع السلطة أو على الأقل عدم إغضابها".

وباستثناء بعض الأقلام الجريئة -يضيف برقاوي- هناك تراجع كبير في مستوى الإعلام الفلسطيني، مشددا على ضرورة المصارحة وعدم خشية المواجهة حتى لو كان ثمن ذلك الاعتقال والسجون.

أما رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني ياسر أبو هين فأكد أن الانتهاكات المتزايدة بحق الصحفيين أدت إلى تراجع دورهم بنسب متفاوتة، موضحا أن ممارسات الأجهزة الأمنية وملاحقاتها فرضت نوعا من الرقابة الذاتية.

وأضاف أن هذه الرقابة تمنع الصحفيين من القيام بالدور المطلوب وتجبر بعضهم على متابعة قضايا هامشية بعيدة عن القضايا الساخنة التي تحتاج إلى توضيح ومتابعة، وذلك "بهدف الحفاظ على عملهم".

رقابة المقنّعين
الرقابة الذاتية وإن كانت الأخطر ليست الوحيدة التي تحد من الحريات الإعلامية، بل هناك سبعة أشكال من الرقابة وفق ما تؤكده مديرة مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت نبال ثوابتة.

ومن هذه الأشكال –تضيف نبال في حديث للجزيرة نت- الرقابة الإسرائيلية ورقابة السلطة ورقابة المجتمع ورقابة المقنعين الذين يتصلون بالصحفيين ويهددونهم، إضافة إلى الرقابة الدينية ورقابة المؤسسة الإعلامية ورقابة رئيس التحرير.

وتتساءل الصحفية الفلسطينية عما إذا كانت مسؤولية الصحفي أن يكتب ويكشف الحقائق بغض النظر عن النتيجة، أم أن يكون أكثر استيعابا وحكمة؟ لكنها تضيف أن عدم وجود نقابة قوية وقانون فعال ومؤسسات إعلامية قادرة على حمايته، تجعل الصحفي "يكتب ليحمي نفسه وبالتالي يتجنب مهاجمة أي جهة".

وتنتهي نبال ثوابتة إلى أن مستوى الإعلام في هبوط وتراجع نتيجة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون ومؤسساتهم الإعلامية واستمرار المضايقات كالاعتقالات والضغوطات والتهديدات وحجب المعلومات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة