بيلاي تدعو الرباط للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان   
الجمعة 2/8/1435 هـ - الموافق 30/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:37 (مكة المكرمة)، 3:37 (غرينتش)

عبد الجليل البخاري–الرباط

سعت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في ختام زيارة رسمية أمس الخميس إلى المغرب للمزاوجة بين التنويه بجهود الرباط للنهوض بحقوق الإنسان، وتوجيه انتقادات لها في العديد من الممارسات في هذا المجال.

وكانت بيلاي بدأت الاثنين الماضي زيارة رسمية إلى المغرب التقت خلالها الملك محمد السادس وأجرت مباحثات مع مسؤولين حكوميين، ولقاءات مع ممثلي المجتمع المدني.

واعتبرت في مؤتمر صحفي بمدينة الرباط أن "المغرب حقق تقدما كبيرا نحو حماية أفضل لحقوق الإنسان"، وأنه حقق حصيلة "جيدة" في ما يتعلق بالتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان.

ونوهت بيلاي بالمبادرات التي أطلقتها السلطات المغربية لتحسين الوضع الحقوقي في البلاد خلال السنوات الأخيرة، قائلة إن الدستور الذي اعتمده المغرب منذ عام 2011 هو "نص متقدم لأنه يكرس سمو القوانين والمواثيق الدولية على القوانين الوطنية".

وأضافت أن نظرة السلطات المغربية لحقوق الإنسان تغيرت، لكن المغرب ما زال مطالبا بتكريس هذه النظرة الجديدة عبر الإسراع في اعتماد المخطط الوطني للديمقراطية وحقوق الإنسان الذي وضعه المجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان.

انتقادات
في المقابل دعت بيلاي السلطات المغربية إلى فتح التحقيق في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، معربة عن "قلقها" في ما يتعلق ببعض التقارير المتعلقة بالاستعمال "المفرط" للعنف ضد بعض المظاهرات السلمية، رغم تأكيدها في الوقت نفسه أن الاحتجاجات تظل اعتيادية في المغرب وتمر دون حوادث في كثير من الأحيان.

وفي سياق متصل تطرقت بيلاي إلى قضية الصحفي المغربي علي أنوزلا الذي تتابعه النيابة العامة وفق قانون مكافحة الإرهاب، قائلة إن حالته تمثل "نموذجا للمس بحرية التعبير"، وإن هناك استهدافا للصحفيين ومتابعتهم وفرض غرامات في حقهم وسجنهم أحيانا، مضيفة أن بعضهم قد يواجه محاكمات "بتهم خطيرة".

واعتقلت السلطات المغربية أنوزلا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتهمة نشر شريط فيديو منسوب إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، اعتبرت أنه يحرض على العنف ضد مؤسسات المغرب، قبل أن تفرج عنه لاحقا بكفالة.

ووجهت النيابة العامة بالمغرب لأنوزلا تهم "جرائم تقديم المساعدة عمدا لمن يرتكب أفعالا إرهابية، وتقديم أدوات لتنفيذ جريمة إرهابية، والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية".

الخلفي يرى أن زيارة بيلاي تشكل  مكسبا حقوقيا للمغرب  (الجزيرة)

من جهة أخرى أعربت بيلاي عن قلقها إزاء وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وانتقدت في هذا الصدد تماطل أو امتناع السلطات المغربية عن الترخيص لتأسيس بعض الجمعيات.

وتناولت خلال هذا المؤتمر الصحفي لقاءها مع الملك محمد السادس، مشيرة إلى أنه أكد لها أنه "لا يمكن أن يتساهل مع التعذيب، وأن ما يقع هو حالات معزولة".

كما طالبت بيلاي السلطات المغربية بالتحقيق في استعمال العنف من طرف القوات المغربية بحق المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء، مؤكدة على ضرورة عمل السلطات على احترام الحقوق الأساسية لهؤلاء المهاجرين، علاوة على اللاجئين وطالبي اللجوء.

إرادة مواجهة
وفي تعليق له اعتبر مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة أن تصريحات بيلاي "تؤكد ما يشهده المغرب من انتقال مهم في مجال حقوق الإنسان"، مؤكدا أن المغرب " يتوفر على إرادة لمواجهة مشاكل حقوق الإنسان، ويضع سياسات لمعالجة تلك الاختلالات والحد منها".

ولاحظ الخلفي في مؤتمر صحفي بالرباط أن زيارة بيلاي تشكل "مكسبا حقوقيا للمغرب يعكس انفتاحه وقدرته على مواجهة المسألة الحقوقية بجرأة وموضوعية".

يذكر أن المغرب شهد في الفترة الأخيرة زيارة عدد من المسؤولين الأمميين في مجال حقوق الإنسان، في إطار ما تصفه السلطات المغربية "بالانفتاح على الآليات والانخراط في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة