معوقو البوسنة بين الإهمال الرسمي وتراكم المعاناة   
الثلاثاء 1429/12/11 هـ - الموافق 9/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

 جمعية المعوقين بسراييفو تحاول القيام بنشاطات (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

لا تزال قضية المعوقين في البوسنة تؤرق المنظمات الحقوقية المحلية والدولية نظرا للأعداد الهائلة من الأشخاص الذين بترت أيديهم أو أقدامهم أثناء الحرب التي امتدت في الفترة من 1992 إلى1995.

وكشفت إحصائية حديثة صادرة عن جمعية معوقي الحرب -التي تتخذ من سراييفو مقرا لها- أن عدد المعوقين في البوسنة يبلغ 300 ألف معوق تتراوح نسبة إعاقتهم بين الكلية والجزئية منهم 80 ألفا مقيدون في سجلاتها و220 ألفا مقيدون في الجمعيات الثلاث الأخرى المنتشرة في عموم المدن البوسنية.

ووفقا لإحصائية الجمعية المذكورة  فإن 50 ألفا من المسجلين لديها يعيشون في فدرالية المسلمين والكروات و30 ألفا في جمهورية صرب البوسنة.  

صفوت راجيتش اتهم الحكومة البوسنية بتهميش المعوقين (الجزيرة نت)

فئة مهمشة
وتتهم الجمعيات البوسنية الراعية لحقوق المعوقين الحكومة البوسنية بإهمال هذه الشريحة المجتمعية وعدم الاهتمام بها سواء من حيث الراتب الشهري الذي لا يتجاوز 34 ماركا بوسنيا (نحو 17 يورو) أو من حيث التأمين الصحي المعدوم أو التقاعد الاجتماعي الذي لا يسد الرمق.

وتعيب هذه الجمعيات على المجتمع الدولي وخاصة الدول الغنية الغربية والخليجية تقاعسها في مساعدة المعوقين البوسنيين بالشكل الذي يليق بآدميتهم.

وقال رئيس جمعية معوقي الحرب صفوت راجيتش للجزيرة نت إن المعوقين لم يحصلوا على أي تعويضات عادلة حتى الآن وكل ما غنموه هو عبارة عن أجهزة طبية تساعدهم على الحركة وحظي بها الأشخاص الذين تبلغ نسبة إعاقتهم الجسدية 60% فما فوق.

وانتقد راجيتش الحكومة البوسنية وتعاطيها مع قضية المعوقين حيث تصر على ثبات رواتبهم الشهرية التي لم تشهد أي زيادة منذ عام 1995 بحجة أن أعدادهم كبيرة.

مشاكل بالجملة
17 يورو راتب المعوق في البوسنة
(الجزيرة نت) 

ويشير راجيتش إلى أن بعض المعوقين حينما فصلوا من الجيش البوسني حرموا من التقاعد الذي حصل عليه زملاؤهم في الشركات المملوكة للدولة، موضحا أن حالتهم  الصحية تزداد سوءا بمرور السنين ومعظم المبالغ التي تأتيهم من التقاعد تستهلكها الأدوية.   

ويزعم المعوق نظيم بيجتش أن  التأمين الصحي اعتمد لبعض المعوقين وحرم منه آخرون في حين أن عائلاتهم تواجه صعوبات مالية كبيرة بعد وفاة الأب بسبب ضآلة الراتب الذي يتناقص إلى النصف بعد الوفاة الأمر الذي يستحيل معه تعليم الأبناء.

ولم تقتصر معاناة المعوقين البوسنيين على ضآلة الراتب فحسب بل اكتوى عدد كبير منهم بنار البطالة، خاصة أولئك الذي فقدوا وظائفهم عقب خصخصة الشركات العامة التي كانوا يعملون بها قبل انهيار يوغسلافيا السابقة، وبحسب البيانات الصادرة عن جمعية معوقي الحرب فإن هؤلاء يعملون بمهن شاقة لا تتناسب مع ظروفهم الصحية.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة