تعليق إرجاع طالبي اللجوء لليونان   
السبت 1431/12/7 هـ - الموافق 13/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)
طالبو لجوء أمام مركز الشرطة الرئيس في أثينا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي -أثينا
 
في خطوة اعتبرها مراقبون تعبيرا عن قلق أوروبي إزاء أوضاع طالبي اللجوء في اليونان، قررت محاكم أوروبية في هولندا وألمانيا والنرويج عدم إرجاع طالبي لجوء أفغان إلى اليونان، حسب اتفاقية دبلن 2 التي تقضي بإرجاع طالبي اللجوء في أوروبا إلى أول بلد وصلوا إليه.
 
وجاءت هذه الخطوة بعد مطالبة وكالة غوث اللاجئين الدولية ومنظمات غير حكومية لتلك الدول بعدم إرجاع هؤلاء اللاجئين إلى اليونان، نظرا لما يتعرضون له من إهمال وانتهاكات على يد الشرطة اليونانية، على حد قول تلك المنظمات.
 
وتعتبر الحقوقية إيليكترا كورتا رئيسة المنظمة اليونانية للتضامن الإنساني، وهي منظمة غير حكومية تعنى بشؤون اللاجئين، أن هذه هي الخطوة الأولى -رغم أنها غير كافية- التي تدل على أن شيئا ما يحدث في اليونان، ويمكن أن تساعد على إصلاح نظام اللجوء السياسي بشكل عام.
 
وتشير كورتا إلى خلل في هذا النظام حيث يتطلب مشاركة جميع الدول الأوروبية فيه بشكل متساو، وهو الأمر الذي لا يجري حاليا، واعتبرت أنه حتى الوقت الذي يتم فيه تنفيذ هذا التوافق فإن اتفاقية دبلن 2، التي تقضي بإرجاع طالبي اللجوء إلى أول بلد أوروبي يصلون إليه، لا يمكن أن تطبّق.
 
وذكرت في مقابلة مع الجزيرة نت أن ظروف إقامة طالبي اللجوء غير إنسانية، حيث لا يتمكنون من تقديم طلب اللجوء إلا في حالات محدودة جدا، في حين ينتظر حوالي 150 ألفا منهم تقديم طلباتهم، إضافة إلى انعدام أي خدمات صحية أو رعاية اجتماعية لهم، محملة السلطات اليونانية مسؤولية كبيرة عن هذا الوضع.
 
كورتا: ظروف إقامة طالبي اللجوء
غير إنسانية (الجزيرة نت)
ورفضت كورتا تسمية "مهاجرين غير شرعيين" التي تستعملها السلطات اليونانية أحيانا كثيرة لوصف طالبي اللجوء، معتبرة أنه لا يمكن لأي دولة أن ترفض دخول طالبي اللجوء إلى أراضيها، مضيفة أن جهات أوروبية زارت اليونان للاطلاع على أحوال طالبي اللجوء فيها، صدمت بعدما رأت أن المنظمات الأهلية تقوم بدور الدولة في العناية بهم.
 
واعتبرت كورتا تفضيل طالبي اللجوء الإقامة في ظروف قاسية على الرجوع إلى بلادهم دليلا على صعوبة الأوضاع هناك وتعرض حياتهم فيها للخطر، وهو ما يفسر تعاظم مد الهجرة نحو أوروبا مؤخرا، مشيرة إلى أن بعض من يتم ترحيلهم طوعا، يصلون إلى إيران ثم يعودون من جديد إلى أوروبا.
 
القرار فرصة
من جهته يقول معاوية أحمد، رئيس منتدى المهاجرين إن القرار فرصة لمن وصل تلك البلاد للبقاء فيها، لكن سيعاد العمل بقرار الإرجاع حينما تتحسن الأوضاع في اليونان، مشيرا إلى أنه خلال الفترة القريبة تمت إعادة حوالي 1500 طالب لجوء، وهو عدد كبير للغاية حسب قوله، لكنه يوضح مدى رغبة طالبي اللجوء في الهروب من اليونان.
 
ويضيف أحمد في حديث للجزيرة نت أن أخبار أحوال طالبي اللجوء في اليونان صارت تصل إلى دول أوروبا، خاصة أن الإعلام لعب دورا مهما في هذه المسألة حيث غطت عدة وسائل إعلام أوروبية في تقارير مكتوبة ومصورة، أحوال طالبي اللجوء القاسية في أثينا والمدن اليونانية الأخرى.
 
واعتبر أحمد أن القرار إيجابي لطالبي اللجوء خاصة أصحاب الجنسيات التي لا تستطيع العودة إلى بلادها مثل الصوماليين والأفغان، كما يعطي الفرصة لليونان لتحقيق ما وعدت به من إصلاح نظام اللجوء فيها، مشيرا إلى ضغوط هائلة تتعرض لها أثينا من الداخل والخارج لتحقيق تلك الخطط الإصلاحية.
 
ويقول أحمد إن الصندوق الأوروبي للاجئين يموّل سنويا مشروعات إدماج اللاجئين في اليونان بمشروعات مؤقتة مثل السكن المؤقت وغيره، لكن الدولة اليونانية في المقابل لا تنفق على هذه المشروعات رغم توقيعها على اتفاقية جنيف للاجئين التي تلزمها بذلك.
 
بدوره يقول محمد يونس رئيس منتدى اللاجئين في اليونان إن المنتدى طالب الجهات الأوروبية منذ فترة طويلة بعدم إعادة اللاجئين إلى اليونان واعتبر أن إعادتهم إليها تشكل إجراما في حقهم، حيث كانت أكثر من جهة دولية قد أشارت إلى وجود "أزمة إنسانية" في اليونان، واصفا القرار بأنه صائب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة