صحفيون خلف القضبان بالسودان   
الخميس 26/5/1432 هـ - الموافق 28/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

جانب من الانتخابات الأخيرة لاتحاد الصحفيين السودانيين (الجزيرة نت)

إبراهيم العجب-الخرطوم

يحتفل العالم مطلع الأسبوع القادم باليوم العالمي لحرية الصحافة لكن المتابع للمشهد الصحفي في السودان يجد أن الأعوام السابقة مثلت أعواما قاتمة، إذ ظل العاملون في هذا المجال يطرحون العديد من الأسئلة عن الاعتقال في مدلوله السياسي والقانوني والحريات والجهات المسؤولة عن حماية الصحفيين.

ولم ينته التضييق على الصحفيين إذ تم اعتقال العديد منهم مثل أبو جوهرة، وأشرف محمد عبد العزيز اللذين حكم عليهما بعامين وأطلق سراحهما الشهر الماضي، بينما ظل أبا ذر علي الأمين، وجعفر السبكي وراء القضبان حيث حكم على الأول بخمس سنوات خفضت إلى عامين، والثاني لا يزال قيد الاحتجاز.

حقوق الإنسان
يأتي ذلك رغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تضمن في مادته (19) أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت.

وجاء في قانون الصحافة والمطبوعات السوداني لسنة 2009م الفقرة "25-1" ما يتعلق بحقوق الصحفي وحصانته "عدم تعريضه لأي فعل بغرض التأثير على أدائه، أو نزاهته، أو التزامه بواجباته المهنية، ولا يجوز القبض على الصحفي بشأن أي تهمة تتصل بممارسته لمهنته الصحفية إلا بعد إخطار الاتحاد العام للصحافيين كتابة".

اعتقال سياسي
وفي تعليقه على هذه القضية، قال الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين الفاتح السيد للجزيرة نت إن كل الاعتقالات والعقوبات التي تحد من حرية الصحفي أمر غير مرغوب به، وقانون الصحافة والمواثيق المهنية في السودان يتطابق مع قانون الاتحاد الدولي الذي يرى أن جرائم النشر مدنية وليست جنائية.

وتابع قائلا إن وجود بيئة صالحة، ورفع القدرات المهنية والقانونية كفيل بعدم استغلال الصحفيين من المؤسسات التي يعملون بها، أو من الناشرين، أو أي جهة ذات قدرة تأثيرية، وهي الضامن لعدم وقوع الصحفي في أخطاء مهنية تؤدي إلى اعتقاله وسجنه.

وأشار إلى أن اتحاد الصحفيين أعدّ ميثاق شرف تمت صياغته بواسطة رؤساء تحرير وقانونيين في إطار ممارسة المهنة بعيدا عن صدام السلطة، أو الوقوع تحت طائلة القانون.

وبشأن اعتقال الصحفيين "السبكي"، و"أبا ذر" اللذين لا يزالان رهن الاحتجاز والاعتقال أكد أن هذا الاعتقال سياسي وليس مهنيا، مشيرا إلى أن المطالبة بإطلاق سراحهما لا تزال مستمرة رغم رد الجهات الرسمية بأن الاعتقال لا علاقة له بالأداء الصحفي.

الصحافي جعفر السبكي لا يزال رهن الاعتقال  (الجزيرة نت)
الصحافة والسلطة
من جهته، أكد الصحفي الطاهر أبو جوهرة -الذي أطلق سراحه أخيرا- أن اعتقاله سياسي أكثر منه قانونيا، وأنه لم يستطع أن يقابل محاميه إلا داخل قاعة المحكمة.

وناشد أبو جوهرة المؤسسات الصحفية حماية منسوبيها منبها إلى أن هناك تحد حقيقي في ممارسة المهنة في ظل غياب نقابة الصحفيين، والمجلس القومي للصحافة.

كما ناشد زملاءه الصمود من أجل أن تلعب الصحافة دورها في تبصير الرأي العام، مشددا على ضرورة إقامة حوار بين الصحافة والسلطة يفضي إلى قانون واضح لحماية الصحفيين من الاعتقالات الكيدية والسياسية التي وصفها بالفظاعة والشدة.

تكميم الأفواه
المحلل الصحفي والناشط السياسي عبد الله آدم خاطر قال للجزيرة نت إن راهن الصحافة في السودان يتسم بالضبابية وعدم وضوح الرؤية نتيجة القمع، والبيئة غير المعافاة التي تعمل فيها، مشيرا إلى أن اعتقال أصحاب الأقلام هو أكبر جريمة ترتكب.

واعتبر أن "القتل النفسي، والجسدي، وسياسة تكميم الأفواه، وقطع الاتصال بالعالم الخارجي -كما حدث بمنع إذاعة لندن من التواصل مع مستقبليها بالسودان- يشكل سابقة خطيرة تحدث لأول مرة، وهي وسائل لن تحل مشاكل السودان".

ودعا خاطر إلى إطلاق سراح المعتقلين وتبني سياسة إعلامية واضحة وصحافة بلا قيود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة