اتهام إسرائيل بتعمد قتل أسير فلسطيني   
السبت 1431/7/1 هـ - الموافق 12/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:35 (مكة المكرمة)، 16:35 (غرينتش)

أهالي الأسرى الفلسطينيين قي سجون إسرائيل خلال اعتصام قبالة سجن شطة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

وجهت أوساط فلسطينية أصابع الاتهام إلى إسرائيل بتعمد قتل الأسير المقدسي محمد عبد السلام عابدين (37 عاما) الذي أعلن عن استشهاده في سجن الرملة الإسرائيلي مساء الخميس الماضي، وطالبت بتشريح جثته بحضور طبيب شرعي فلسطيني.

وفندت عائلة الشهيد، في حديث للجزيرة نت، الرواية الإسرائيلية التي تقول إنه أقدم على شنق نفسه، مؤكدة أن وضعه الصحي تدهور الأيام الأخيرة لأسباب غير معروفة، وفقد السمع ولم يكن يقوى على الحركة.

وعابدين مسجون منذ أكثر من عام بتهمة محاولة دهس جنود على حاجز إسرائيلي، إلا أن عائلته تؤكد أن ما وقع كان مجرد حادث سير عرضي حاولت سلطات الاحتلال تصنيفه بحادث متعمد ضد الجنود.

تقول ساجدة شقيقة الشهيد إن ما جرى مع أخيها مجرد حادث سير عادي، ثم اعتقل وهو بصحة جيدة ولا يعاني من أية أمراض، ونقل إلى التحقيق وتعرض للضرب والتعذيب الشديد، وبدأت صحته تضعف شيئا فشيئا حتى هزلت.

وأضافت أن صحته تراجعت بشكل كبير الآونة الأخيرة، موضحة أن زوجته زارته قبل أسبوعين وكان بصحة جيدة، ثم زارته قبل وفاته بأيام ففوجئت بجسده الهزيل وفقدانه للسمع وعدم مقدرته على الحركة.

أبو عين يحمل إدارة السجون الإسرائيلية تعمد قتل أسير فلسطيني (الجزيرة نت)
أدوية غير معروفة

وذكرت ساجدة أن شقيقها أبلغ زوجته بإقدام ممرضة على إعطائه دواء لا يعرفه مرتين في اليوم، وأن وضعه الصحي أصبح في مرحلة حرجة، مشيرة إلى كم كبير من الضغوط التي مورست عليه خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بتعمد مهاجمة الجنود.

ونفت أن يكون محمد قد أقدم على الانتحار لأنه منهك بالدرجة الأولى، ولأنه صاحب إيمان وعزيمة ولا يمكن أن يفكر في الانتحار، غير مستبعدة أن تكون الأدوية التي أعطيت له سامة أو قاتلة.

من جهته أوضح شقيقه إبراهيم أن صحته كانت جيدة ولم يكن يعاني من أي أمراض، ولذلك طلبت العائلة بتشريح الجثة، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية عن وفاته بسبب الضغوط النفسية والجسدية التي مارستها عليه وأدت إلى تراجع صحته.

بدوره، حمل وكيل وزارة الأسرى الفلسطينية زياد أبو عين مصلحة السجون الإسرائيلية مسؤولية موت عابدين، مشيرا إلى الارتفاع الملحوظ في عدد الشهداء داخل المعتقلات الإسرائيلية نتيجة الإهمال الطبي المعتمد والإجراءات العقابية المستمرة.

وأوضح أبو عين أن وزارة الأسرى حصلت على قرار قضائي بمشاركة طبيب من الطب الشرعي الفلسطيني في عملية التشريح والاطلاع على وضع الأسير.

وتوقع أن ينجز الطبيب الشرعي تقريره خلال 48 ساعة، مشددا على أن مصلحة السجون الإسرائيلية هي المسؤولة في النهاية عن أرواح الأسرى وسلامتهم.

ورفض مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش التبريرات الإسرائيلية لوفاة عابدين، محملا الفلسطينيين أنفسهم مسؤولية إهمال ملفات الشهداء وعدم متابعتها مما يفتح شهية الاحتلال ويعزز اللامبالاة لديه تجاه الأسرى.

فارس: ثبت استخدام إسرائيل أدوية غير مصرح بها مع الأسرى (الجزيرة نت)
سياسات معلنة

وفي نفس السياق، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن السياسات المعلنة من قبل إسرائيل والمرعية من أعلى مستوى "ثبتت بعد استشهاد الشهيد رائد أبو حماد من القدس قبل أقل من شهرين".

وأضاف أنه لا يستبعد أي احتمال في قضية استشهاد عابدين، مشيرا إلى أن الشاب عابدين كالشاب أبو حماد لم يكن يعاني من أي أمراض.

وأكد أنه ثبت بالوجه القاطع استخدام مصلحة السجون الإسرائيلية أدوية غير مصرح بها مع الأسرى، وأضاف أن سبب بالوفاة مهما كان، أدوية أو غيرها، فإن النتيجة واحدة وهي إدراج شهيد جديد في قائمة الشهداء الأسرى.

وأعرب عن أمله في أن تساعد مشاركة طبيب فلسطيني في التشريح "في معرفة أسباب الوفاة" مشيرا إلى تحفظ لدى الأهالي أحيانا من التشريح لعدم الثقة في التشريح لأسباب مختلفة.

وكان وزير شؤون الأسرى عيسى قراقع قد حمل مصلحة السجون الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وفاة الأسير رائد أبو حماد قبل نحو شهرين، مؤكدا أن "سبب الوفاة حسب تقرير التشريح كان تلقيه ضربة قاتلة في أسفل عموده الفقري على الأرجح".

وباستشهاد عابدين، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في السجون الإسرائيلية إلى 199 شهيدا، بسبب التعذيب والإهمال الطبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة