اكتظاظ بسجون السلطة بالضفة الغربية   
الجمعة 1430/12/16 هـ - الموافق 4/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)
مركز إصلاح الظاهرية يحوي اكثر من 200 نزيل يتوزعون في ست غرف فقط

عاطف دغلس-نابلس
 
تضم كل غرفة من الغرف الست التابعة لمركز إصلاح وتأهيل الظاهرية بمدينة الخليل عشرات النزلاء الذين يضطرون لغسل ملابسهم وأنفسهم "بحمام واحد" ما يدل بشكل أو بآخر على عدم تمتع النزلاء بعيش كريم داخل المركز الذي أكدت إدارته أنها تسعى وبجدية من أجل تحسينه.
 
وأثناء زيارة للإعلاميين لسجن الظاهرية نظمتها شبكة أمين الإعلامية لعدد من سجون الضفة ضمن دورة تنظمها الشبكة لجسر الهوة بين الصحفيين والأمن، لم يشتك أي من النزلاء الذين التقتهم الجزيرة سوى الاكتظاظ، حتى إن الكثير منهم تناسوا قضاياهم الأساسية وبدؤوا يتحدثون عن معاناتهم جراء ذلك.
 
فقد انتقد النزيل "هـ ع" وضع الغرف داخل السجن، وقال إنها مكتظة جدا، وأن أسوأ ما فيها هو أن مرحاضا واحدا لكل 33 نزيلا تقريبا، "وهذا المرحاض لا يوجد له تهوية مباشرة، كما لا يوجد مياه عبر الصنابير، بل نقوم بتعبئة غالونات".
 
وقال إن مشكلة الاكتظاظ باتت تؤرقهم نتيجة عدم الحفاظ على خصوصية أي نزيل، "إضافة لإمكانية انتشار مختلف الأمراض بسهولة".
 
النقيب أمين أكد أن الاكتظاظ داخل السجون يرجع لطبيعتها وبنائها القديم
طبيعة السجون

لكن مدير سجن الظاهرية النقيب محمد أمين ورغم تأكيده أن مشكلة الاكتظاظ بالسجون باتت تؤرقهم أيضا كثيرا -خاصة أن غالبية مراكز الإصلاح والتأهيل بالضفة الغربية تعاني منها- أكد أن العمل جار على "بناء سجون بالطرق الحديثة".
 
وحسب مدير السجن تعرقل مشكلة الاكتظاظ هيكلة السجناء وتصنيفهم كأحداث وكبار ودرجة الخطورة بالنسبة لكل منهم، "حيث نقوم بفصل الموقوفين عن المحكومين، والخصوم بعضهم عن بعض، وهذا عادة ما يؤدي للاكتظاظ".
 
وعزا أمين سبب الاكتظاظ إلى قلة الإمكانيات ولطبيعة بناء السجون الموجودة كسجن الظاهرية الموروث عن البريطانيين.
 
وأكد أنهم عملوا على تعويض الاكتظاظ للنزلاء بتطويره وتحسين الخدمات والمرافق الخاصة به وتحديدا فيما يتعلق بمكان الزيارة والحلاقة ودكان البيع، وتوفير عيادة صحية وطبيب ومكتبة، وزيارة المؤسسات الحقوقية والأهل باستمرار، "أما عن المياه فلا يوجد بمنطقة الظاهرية أصلا شبكة للمياه".
 
وحسب مدير السجن تسعى إدارة السجن لإفادة النزلاء من خلال تشغيلهم في ورشة للحدادة مثلا، وذلك لتوفير فرص عمل لهم داخل السجن، فهو يقوم بالإنفاق على نفسه وأسرته خارج السجن، علاوة على أن النزيل يكتسب مهنة معينة وينشغل بما هو مفيد.
 
وانتقد أمين وزارتي الشؤون الاجتماعية والأوقاف، وقال إنهما مقصرتان في واجبهما في زيارة النزلاء والتعامل معهم بإرشادهم وتقديم المواعظ لهم، إلا أنه أكد قيامهم بتسجيل من رغب من النزلاء بدورات لمحو الأمية بمركز الظاهرية.
 
مرحاض واحد دون تهوية لعشرات السجناء في مركز الظاهرية
غير مؤهلة
من جهته أكد غاندي الربعي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن مشكلة الاكتظاظ تعاني منها غالبية مراكز الإصلاح والتأهيل بالضفة.
 
وأشار إلى أنها لم تعدّ أصلا لتكون مراكز إصلاح وتأهيل بمعنى احتوائها على مشاغل لتعليم المهن وساحات لممارسة الأنشطة الرياضية وغير ذلك من الحاجات المختلفة، "وذلك بحكم أن غالبها موروث عن عهود احتلال سابقة".
 
وقال للجزيرة نت إن مركز إصلاح الظاهرية يحوي أكثر من 200 نزيل يتوزعون في ست غرف فقط ما يعني عدم وجود مساحة كافية للسجناء ما يشكل انتهاكا لحق النزلاء بتوفير مراكز للتأهيل والإصلاح، حسب القانون الفلسطيني.
 
ونوه إلى أن مشاكل جمة تترتب على الاكتظاظ كانتشار الأمراض النفسية "الموجودة أصلا لدى النزلاء"، وإصابتهم بالعدوى بالأمراض خاصة في فصل الشتاء، كما أن شروط النظافة تكون أقل توفرا.
 
من جانبه قال المدير العام للسجون بالضفة الغربية العقيد محمود رحال في لقائه الصحفيين إنه يجري الإعداد لبناء مراكز إصلاح وتأهيل "بدعم من الأوروبيين" تتناسب والرؤى والقوانين الفلسطينية.
 
وقال إن سبعة مراكز للإصلاح والتأهيل تنتشر بمدن الضفة وتحوي قرابة 900 نزيل بينهم 17 حدثا و18 امرأة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة