عنف باكستان يفتك أولا بصحفييها   
الأربعاء 1432/2/1 هـ - الموافق 5/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

لقطات من قناة دنيا الباكستانية تظهر انفجار قنبلة ببيشاور في أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

لقي 19 من صحفيي باكستان ومصوريها وفنييها مصرعهم خلال العام 2010 مقابل مقتل أكثر من 40 إعلاميا على مستوى العالم. ويعكس هذا الرقم حجم المعاناة والمخاطر التي تواجه العاملين في مجال الإعلام بباكستان التي تصدرت قائمة الدول الأخطر على حياة الصحفيين على مستوى العالم.

يقول بيان صادر عن الاتحاد الفدرالي لصحفيي باكستان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن عام 2010 كان أكثر دموية من سابقه، فبينما لقي عشرة إعلاميين باكستانيين مصرعهم عام 2009 ارتفع العدد في 2010 إلى 19 شخصا لقوا حتفهم عبر القتل العمد، أو تصادف وجودهم في مواقع الانفجارات، أو نالت منهم الفيضانات الأخيرة.

علي عمران: معظم الوفيات وقعت
في إقليمي خيبر وبلوشستان (الجزيرة نت)
جرح وتوريط
فضلا عن ذلك وصل عدد الإعلاميين الذين جرحوا بسبب أعمال العنف في البلاد إلى 327، كما تم -بحسب البيان- توريط 238 صحفيا في قضايا جنائية، ناهيك عن حالات التعذيب والتهديد بالقتل والاختطاف وإطلاق النار المباشر والاعتداء على مكاتب ومقرات صحف وقنوات تلفزيونية.

يقول منسق مؤسسة الإعلام الحر لجنوب آسيا (سافما) علي عمران إن معظم حالات الوفاة للإعلاميين الباكستانيين وقعت في إقليمي خيبر بختون خواه وبلوشستان حيث تردي الأوضاع الأمنية في أوجه، مضيفا في حديث مع الجزيرة نت أن العاصمة إسلام آباد لم تسلم أيضا، حيث تم خطف وتعذيب ثلاثة صحفيين فيها خلال عام 2010.

ويرى عمران أن خطورة العمل الصحفي في باكستان لا تقف عند حد المخاطر الأمنية في مناطق العمل، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه الإعلاميين في طرح مواضيع حساسة كثيرة ومنها قضية تعذيب الإعلاميين. وقال إن رئيس مؤسسة "سافما" امتياز عالم تعرض لإطلاق نار مباشر من أشخاص مجهولين بسبب تسليطه الأضواء على هذه القضية.

يشار إلى أن باكستان وبحسب تقرير لجنة حماية الصحفين في نيويورك للعام 2010، تتصدر قائمة الدول الأخطر في العالم على حياة الصحفيين، يتلوها العراق ثم هندوراس والمكسيك.

ويقول الصحفي شهزاد فاروقي إن العمل في مناطق النزاع يجعل الصحفي عرضة للخطر، ليس فقط من الحكومة وأجهزتها الأمنية، بل حتى من المسلحين المتمردين الذين يتابعون التغطيات الإعلامية ويعرفون من معهم ومن ضدهم، وهو ما يزيد من نسبة الخطر التي تحيط بالصحفي والطاقم العامل معه.

ويضيف فاروقي في حديث للجزيرة نت أن ارتفاع عدد الفضائيات الخاصة إلى 37 قناة والتغطية المباشرة للأحداث هو من رفع عدد الضحايا في صفوف الإعلاميين، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا هم من العاملين في القنوات الفضائية، وأن طرح الكثير من المواضيع الحساسة -مثل الفساد والتضخم واستقلال القضاء- زاد من دعم الشعب ونقمة السلطة والمعنيين.

فاروقي: التغطيات المباشرة رفعت
عدد الضحايا من الإعلاميين (الجزيرة نت)
المفصولون
وفي اتصال للجزيرة نت معه من مدينة كراتشي، قال الأمين العام للاتحاد الفدرالي لصحفيي باكستان شمس الإسلام ناز إن قرابة 1500 شخص يعملون في مجال الصحافة والإعلام تم فصلهم من وظائفهم في عام 2010 بشكل تعسفي وتحت ضغوط من جهات مختلفة، مشيرا إلى أنه لم يتم تعويض الكثير من عائلات الصحفيين الذي فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم.

وألقى ناز باللوم على إدارات وسائل الإعلام لعدم تقديمها التدريب الكافي لا سيما للصحفيين العاملين في مناطق النزاع، مشيرا إلى أن اتحاده يعمل على توفير تأمين على الحياة لجميع الصحفيين في البلاد وتحسين شروط العمل، معربا عن أسفه لتقصير الحكومة في القبض على أي من قتلة الصحفيين منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وحتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة