جدل إزاء جدوى مؤتمرات الأسرى   
الأحد 1432/3/17 هـ - الموافق 20/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)
مؤتمر دولي للأسرى انعقد في مدينة أريحا بالضفة الغربية أواخر عام 2009
(الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس
 
لم تعد قضية الأسرى تشغل بال الفلسطينيين وحدهم، بل أصبحت تمتد إلى محيطهم العربي والدولي عقب إطلاق أول مؤتمر دولي لتسليط الضوء على قضيتهم في مدينة أريحا الفلسطينية أواخر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2009.
 
وعزز هذا الاهتمام إطلاق مؤتمرات مشابهة قبل أشهر قليلة مثل مؤتمر الجزائر ومؤتمر المغرب، وهو ما يرى فيه الفلسطينيون خروجا عن المألوف في نقل معاناة الأسرى "الذين يقترب تعدادهم من سبعة آلاف أسير" وكشف جرائم الاحتلال بحقهم.
 
ويرى رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن الغرض من هذه المؤتمرات هو جعل قضية الأسرى محل اهتمام دولي. وأكد للجزيرة نت أن ذلك بدا واضحا خلال مؤتمر المغرب الأخير الذي عقد في العاصمة الرباط أواخر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، حيث تم التأكيد فيه على تشكيل ائتلاف دولي لنصرة الأسرى.
 
وقال إن هذا الائتلاف سيشكله سياسيون وحزبيون وبرلمانيون وحقوقيون وقادة رأي ومثقفون، وسيكون فاعلا بأسماء الأشخاص المشاركين قبل السابع عشر من أبريل/نيسان "يوم الأسير الفلسطيني" لتوظيف قضية الأسرى محليا وعربيا ودوليا لفرض مزيد من العزلة على دولة الاحتلال.
 
ولن يكون هذا الائتلاف الدولي -حسب فارس- همه فقط تناول أنشطة الأسرى، بل سيسعى لفتح السجون لزيارة مؤسسات حقوقية دولية لها والاطلاع على حقيقتها كي تضغط تلك المؤسسات لجعل النصوص التي تعمل بها إسرائيل في قضية الأسرى منسجمة مع المواثيق الدولية وما ينص عليه القانون الدولي.
 
وأكد أنه سيتم أيضا تشكيل مرصد إعلامي لتوثيق قضايا الأسرى وإعداد تقارير مفصلة حول الأسرى، ووضع آليات للوصول إلى الجاليات الفلسطينية والعربية للقيام بدورها تجاه الأسرى، ليس لاجترار العواطف بل "لأن قضيتهم سياسية ويجب أن تأخذ بعدها".
 
فروانة: المستقبل هو الفيصل في تناول قرارات ونتائج تلك المؤتمرات (الجزيرة نت)
توصيات بلا طعم
من جهته قال عبد الناصر فروانة الباحث في شؤون الأسرى والمشارك في مؤتمر الأسرى الدولي الثالث بالمغرب إنه بالرغم من أهمية هذه المؤتمرات في تناول موضوع الأسرى فـ"إنها حتى هذه اللحظة لم ترتق إلى المستوى المطلوب على الصعيد العملي".
 
وأكد أن الهدف ربما تحقق جزء منه بتدويل قضية الأسرى، وذلك بمشاركات "نوعية" لشخصيات وجهات عربية وعالمية عبر القرارات والاستخلاصات التي خرج بها مؤتمر المغرب ومؤتمر الجزائر وغيرهما "ولكن ستبقى هذه التوصيات بلا طعم ما لم تترجم على أرض الواقع".
 
وبين أن المستقبل هو الفيصل والحكم في تناول قرارات ونتائج تلك المؤتمرات التي بها "أصبحنا على بداية الطريق الفعلي لتدويل قضيتهم"، وقال إن الهدف من ذلك هو التأثير على الرأي العام العالمي وتجنيده بشكل أكبر للضغط على المؤسسات الدولية لتقييم دورها وإعادة تقييم سلوكها تجاه إسرائيل وسعيها بالضغط على إسرائيل لتطبيق الاتفاقيات الخاصة المتعلقة بالأسرى.
 
ورأى أن من الحكمة ألا تطول فترة تطبيق تلك التوصيات وإلا فإن المؤتمر ينتهي بانتهاء أعماله، ولاسيما أن قرارات كتشكيل شبكة دولية لنصرة الأسرى أو مركز رصد إعلامي لتنسيق جرائم الاحتلال ليست بحاجة لجهد كبير.
 
"
البيتاوي: نجاح هذه المؤتمرات يكمن في مدى تشكيل لجان فرعية منبثقة عنها لتحقيق أهدافها
"
قابلة للتحقيق
من جانبه أكد أحمد البيتاوي الباحث في قضايا الأسرى في مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بنابلس ضرورة أن تكون أية قرارات أو توصيات منطقية وقابلة للتحقيق لفرضها على أرض الواقع، وأن تأخذ بعين الاعتبار التعنت الإسرائيلي الذي هو المانع الأساسي لتطبيق العديد من هذه التوصيات.
 
وقال للجزيرة نت إن نجاح هذه المؤتمرات يكمن في مدى تشكيل لجان فرعية منبثقة عنها لتحقيق أهدافها، وتناولها لمواضيع متخصصة في قضايا الأسرى كالأسيرات والاعتقال الإداري والأسرى المرضى "وليس الحديث طوال الوقت في عموميات فقط".
 
وكان وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع قد أكد في تصريح له أن مؤتمرا دوليا تحت رعاية الأمم المتحدة حول الأسرى سيعقد في يومي 7 و8 من شهر آذار القادم، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة لأول مرة تخص قضية الأسرى بمؤتمر دولي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة