بريطانيا تنتقد كشف تعذيب بغوانتانامو   
الثلاثاء 28/12/1430 هـ - الموافق 15/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:00 (مكة المكرمة)، 10:00 (غرينتش)
محمد بنيام يسعى جاهدا لإثبات تعرضه للتعذيب (الجزيرة)

انتقدت بريطانيا اثنين من كبار القضاة لديها يوم الاثنين لطلبهما الكشف عن مواد استخباراتية أميركية تتصل بمزاعم تعذيب في قضية لها صلة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي).
 
واتهم محامون عن وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند اثنين من قضاة المحكمة العليا في بريطانيا بـ"الخوض في مجال يتسم بالحساسية الدبلوماسية" في قضية بنيام محمد المعتقل السابق في سجن غوانتانامو.
 
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت حكما في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأنه توجد "مصلحة عامة غالبة" في الكشف عن أدلة على تعذيبه بنيام أثناء وجوده في السجن الأميركي.
 
وقال جوناثان سومبتيون محامي وزير الخارجية وهو يقدم دعواه للطعن في ذلك الحكم، إن موقف القاضيين "كان في جوانب كثيرة لا داعي له ويضر بشدة مصالح هذا البلد".
 
وقال لمحكمة الاستئناف "إني أذهب إلى حد القول بأن وجهات نظرهما كانت غير حصيفة".
 
تعذيب وإساءة
وكان بنيام (31 عاما) وهو مواطن بريطاني إثيوبي المولد، اعتقل في باكستان في أبريل/نيسان 2002 واتهم بتلقي تدريب من تنظيم القاعدة.
 
واحتجز بنيام أربعة أشهر قال إنه تعرض خلالها للتعذيب والإساءة في حضور ضباط من المخابرات البريطانية.
 
وفي يوليو/تموز 2002، نقل -على حد قوله- إلى المغرب على متن طائرة لـ"سي آي أي"، وتعرض مرة ثانية للتعذيب على مدى 18 شهرا.
 
"
يريد وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند من محكمة الاستئناف إلغاء ذلك القرار لأنه قد يصيب الأمن القومي بضرر بالغ
"
وقد نُقل بعدها إلى أفغانستان وأخيرا إلى معسكر خليج غوانتانامو بكوبا، ولم تُوجّه إليه السلطات الأميركية قط أي اتهام، وأعيد إلى بريطانيا في فبراير/شباط الماضي.
 
وقضت المحكمة العليا في لندن في أغسطس/آب 2008 بأنه يجب على الحكومة البريطانية أن تكشف عن كل الأدلة التي تدين بنيام، لكنها استثنت سبع فقرات حساسة قدمتها أجهزة المخابرات الأميركية.
 
وقال القضاة فيما بعد إن الولايات المتحدة هددت بإنهاء التعاون في مجال المخابرات إذا تم الكشف عن أدلة التعذيب المزعوم.
 
أمن قومي
وقالت المحكمة العليا في حكمها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن "الفقرات المستثناة يجب نشرها على الرغم من ذلك"، ويريد ميليباند من محكمة الاستئناف إلغاء ذلك القرار لأنه "قد يصيب الأمن القومي بضرر بالغ".
 
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية "طلب محكمة إنجليزية الكشف عن مواد استخباراتية لبلد آخر دون موافقته أمر لا سابقة له".
 
وأضاف "من الضروري أن نحافظ على علاقات التعاون في تبادل معلومات الاستخبارات مع البلدان الأخرى، وهي جزء لا يتجزأ من جهودنا للحفاظ على أمن المملكة المتحدة، ولا شيء أهم لأمننا من علاقاتنا مع الولايات المتحدة".
 
ويسعى محمد بنيام جاهدا لإثبات أنه تعرض للتعذيب وأن السلطات البريطانية سهلت اعتقاله وكانت على علم بالمخالفات التي تعرض لها.
 
ونفت الحكومة البريطانية مرارا أن يكون ضباط مخابراتها قد تورطوا في أعمال تعذيب في الخارج، لكن الشرطة قالت في سبتمبر/أيلول الماضي إنها "تجري تحقيقات بشأن حادث يتصل بضباط مخابرات قاموا بعمليات في الخارج".
 
ومن المقرر أن تستمر جلسات محكمة الاستئناف للنظر في القضية ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن تتوصل إلى قرار العام القادم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة