صحفيو اليمن أمام محكمة أمن الدولة   
الخميس 1431/2/27 هـ - الموافق 11/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)

برمان: يجب أن يحاكم الصحفيون أمام محكمة الصحافة والمطبوعات (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

انتقد ناشطون حقوقيون مثول الصحفيين اليمنيين أمام المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة أمن الدولة) بدلا من محكمة الصحافة والمطبوعات التي أنشئت لمتابعة قضايا النشر والرأي والبت فيها.

وأكد المحامي عبد الرحمن برمان للجزيرة نت بطلان محاكمة الصحفيين أمام المحكمة الجزائية، ومخالفة ذلك لحقوق الإنسان والدستور اليمني النافذ.

واعتبر أن مثول الصحفيين أمام محكمة أمن الدولة قرار سياسي في المقام الأول، وليس قانونيا ولا قضائيا.

وقال برمان إن المتهمين في قضايا النشر ينبغي أن يمثلوا أمام محكمة جنائية عادية، ولكنه يرى أنه ما دامت هناك محكمة الصحافة، وإن اعتراض الكثيرون على إنشائها كان يجب أن يحاكم الصحفيون أمامها.

 برمان : مثول الصحفيين أمام محكمة أمن الدولة قرار سياسي (الجزيرة نت)
عدم الاختصاص

وانتقد الكاتب الصحفي صادق ناشر بشدة مثول الصحفيين أمام محكمة مختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، وقال للجزيرة نت إن الصحفيين لا يرتكبون جرائم قتل ولا اختطاف ولا حرابة، ولكنهم يكتبون بصورة يكفلها الدستور، وتقديمهم أمام محكمة جزائية مخالفة قانونية ودستورية صريحة.

وطالب ناشر السلطات اليمنية بالتراجع عن هذا المسلك، وإحالة قضايا الصحفيين إلى محكمة الصحافة التي أنشئت بموجب قوانين الدولة.

وكان لنقابة الصحفيين اليمنيين موقف رافض لمحاكمة الصحفيين أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وعبرت عن ذلك في بيانات عدة واعتصامات، وطالبت بالكف عن هذه المحاكمات التي اعتبرتها غير قانونية.

ووصف سكرتير لجنة الحريات بالنقابة أشرف الريفي هذه المحاكمات بأنها حرب شرسة وقمع وغير أخلاقية، وقال إنها تدل على فشل السلطة في حل مشاكلها في الجنوب وصعدة ومع القاعدة.

تضييق
وقال الريفي في حديث للجزيرة نت إن الحكومة لا تفرق بين حرية الرأي وحق الناس في أن تصل إليهم المعلومة، وبين الملاحقات القمعية التي تهدف إلى حجب الحقيقة عن الرأي العام اليمني والعالمي.

الريفي: الحكومة لا تفرق بين حرية الرأي وبين الملاحقات القمعية (الجزيرة نت)
واتهم الدولة بتجاوز مهمتها والتضييق على الصحفيين، وبممارسة الخطف والتعذيب والإهانة، مؤكدا أن ما يدور في محاكم أمن الدولة يأتي في هذا السياق.

وكانت النيابة العامة قد أحالت منذ بضعة أشهر رئيس تحرير موقع المكلا برس فؤاد راشد، ورئيس تحرير شبكة خليج عدن صلاح السقلدي، والناشط الإعلامي أحمد الربيزي، وتبعهم رئيس تحرير موقع الاشتراكي نت محمد المقالح، إلى محكمة أمن الدولة بتهم إقلاق السكينة العامة وإشاعة النزعات الانفصالية ونشر الكراهية وتأييد الحراك الجنوبي والمطالبة بعودة الجنوب اليمني إلى ما قبل 1990.

وقدمت النيابة مواد صحفية كأدلة تزعم أنها استخرجتها من بُرُدهم الإلكترونية، ولكن المحامي عبد الرحمن برمان طعن في صحة الدعاوى التي قدمتها النيابة ضد الصحفيين، وقال إن جرائم النشر يشترط نشرها وإذاعتها على الرأي العام حتى تمكن محاكمة المتهم بها.

ونددت ندوة "إجراءات محاكمة الصحف والصحفيين والتعامل مع قضايا المطبوعات والنشر" التي نظمها مركز تأهيل وحماية الحريات الصحفية بالتعاون مع منظمة فريدريش إيبرت في العاصمة صنعاء في وقت سابق بممارسات الأجهزة التنفيذية تجاه الصحفيين.

وقالت الناشطة الحقوقية عفراء حريري في مداخلة لها إن معظم الانتهاكات التي تتم من قبل الأجهزة الأمنية تصرفات غير قانونية، وتناقض فاضح بين ما تقوم به السلطة التنفيذية وما يتطلبه القانون.

كما أشارت ورقة الباحث أحمد الوادعي إلى كم هائل من محظورات الرأي والنشر في القانون النافذ، لافتا إلى أن القانون بصورته الحالية لا يشرع للحرية وإنما يشرع لما يلجم الحرية وينتقص منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة