سياسات "تمييزية" تحجم الهجرة إلى بلجيكا   
الخميس 1435/8/29 هـ - الموافق 26/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

لبيب فهمي-بروكسل

تظهر نتائج التقرير السنوي حول الهجرة إلى بلجيكا انخفاضا بحوالي 10% في عدد المهاجرين إليها عام 2012، بعد ثلاثة عقود من ارتفاع الهجرة، وذلك بسبب السياسات "التمييزية" بحق المهاجرين القادمين من دول ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأوضح التقرير الصادر أمس الأربعاء عن المركز الفدرالي للهجرة أن بلجيكا استقبلت 138071 أجنبيا خلال عام 2011، لكن هذا العدد انخفض عام 2012 إلى 124717 مهاجرا، وجاء فيه أنه "لوحظ انخفاض نسبة المهاجرين من دول خارج الاتحاد الأوروبي".

وأوضح أن عدد التأشيرات التي تمنحها بلجيكا لرعايا البلدان غير الأوروبية انخفض أيضا بالنسبة لحالات جمع شمل الأسرة بنسبة 30% خلال عامي 2011 و2012، وبنسبة 5% خلال عامي 2012 و2013. وسجلت بلجيكا أيضا انخفاضا بنسبة 25% في عدد طالبي اللجوء و60% في عدد الأشخاص الذين تم تمكينهم من الحصول على الإقامة الشرعية.

المركز الفدرالي للهجرة في بلجيكا لاحظ أن الانخفاض في أعداد المهاجرين مرتبط بتقييد الحقوق الأساسية للأجانب، وأن العديد من الإصلاحات والإجراءات أسهمت في هذا الوضع

قيود
وقال باتريك شارلييه نائب مدير المركز للجزيرة نت إن هجرة المواطنين من دول الاتحاد الأوروبي إلى بلجيكا مستمرة في الارتفاع، وأن نسبتها بلغت 63% من المهاجرين عام 2012، وأضاف أن المركز الفدرالي للهجرة لاحظ أن الانخفاض في أعداد المهاجرين مرتبط بتقييد الحقوق الأساسية للأجانب، وأن العديد من الإصلاحات والإجراءات أسهمت في هذا الوضع، بعد أن اعتمدت بلجيكا سلسلة من الإصلاحات بين عامي 2011 و2013 في مجال الهجرة تتعلق بالحد من عمليات جمع شمل الأسر والحصول على الجنسية.

وأشار إلى أن "بعض الإصلاحات والتدابير المتصلة بالأزمة الاقتصادية لا تعفي السلطات البلجيكية من التزاماتها باحترام وحماية حقوق الإنسان للجميع، وأن على السلطات العمل على إلغاء التدابير التمييزية مثل المبادرات المحلية بفرض مبلغ 250 يوروا على الأجانب الذين يريدون التسجيل في بعض البلديات".

أما نادين براونس -ناشطة في مجال دعم حقوق المهاجرين واللاجئين- فقالت للجزيرة نت إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت بلجيكا عام 2013 "في ما يتعلق بحالة مهاجر كان يواجه الطرد، في وقت كانت دعواه مرفوعة أمام محكمة بلجيكية لرفض القرار الذي يتضمن إجراءات معقدة للغاية. لذا اعتبرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عدم وجود ضمانات للأجانب. ونحن نطالب تحديدا بإصلاحات طارئة لعملية الطعن في قرارات السلطات".

وبالإضافة إلى سن سياسات "تمييزية" في مجال الهجرة، اتخذت السلطات -في سياق الأزمة الاقتصادية- تدابير تؤثر على فئات واسعة من الأجانب، حتى عندما يتعلق الأمر بمواطنين. وما يجمع الإسباني خوان خيمينيث والمغربي حميد لحسن هو مواجهتهما هذا السياسات التي تنتهك حقوقهما.

حيث يقول لحسن إنه ينتظر منذ سنوات الحسم في طعنه في قرار السلطات بطرده "على أساس زواج غير صحيح، أو ما يسمى بالزواج الأبيض الذي يستعمل للحصول على أوراق الإقامة، غير أنني منذ اتهامي رزقت بطفل ولا زلت أواجه إمكانية طردي من بلجيكا وتفريقي عن عائلتي".

من جهته، قال خيمينيث "إن تقنين الإقامة على أساس العمل يفقدني العديد من الحقوق على رأسها الوصول إلى الخدمات الاجتماعية المختلفة".

يذكر أن المركز الفدرالي للهجرة أوصى السلطات البلجيكية بإدخال تدابير لتفادي تأثير سياسات الهجرة التي تسنها على حقوق الإنسان عموما وحقوق الأجانب بشكل خاص، مذكرا بأن بلجيكا تمتلك العديد من الفعاليات المختصة في مجال حقوق الإنسان التي يجب إشراكها في الحوار والقرارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة