الإقامة الجبرية بفرنسا.. قيود ومعاناة مستمرة   
الثلاثاء 1437/5/1 هـ - الموافق 9/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)

سعيد نمسي-باريس

فوجئ الطاهر -وهو شاب في الثلاثينيات من عمره- برجال أمن يشهرون مسدسات في وجهه بينما كان يغادر مصعد العمارة التي يسكن فيها بإحدى ضواحي باريس برفقة ابنيه (ثلاث وتسع سنوات).

الصدمة كانت شديدة -خاصة على الطفلين- وما زالا حتى اليوم يعانيان من تأثيراتها، وأخبره رجال الشرطة بأنه وضع تحت الإقامة الجبرية لأن له صلة بـ"إرهابيين".

لم تنفعه شهادات زوجته ونحو مئة شخص -من بينهم أعضاء بلديات- لنفي تلك التهمة، ولما لجأ إلى القضاء لرفع الإقامة الجبرية عنه قالت له ممثلة وزارة الداخلية إنه يمارس "التقية"، بينما يصر هو على التأكيد على أنه "مسلم ولكنه ليس تكفيريا"، وفق ما قال للجزيرة نت.

حياة هذا الشاب تسير على وقع التوقيع ثلاث مرات في اليوم بدفتر حضور في مخفر الشرطة، والامتناع عن مغادرة المدينة وإلا فسيعاقب بالسجن ثلاث سنوات.

وقفة احتجاجية أمام مجلس الدولة بباريس رفضا لقانون الطوارئ (الجزيرة نت)

حالة الطاهر تنطبق على أكثر من أربعمئة شخص يعيشون تحت الإقامة الجبرية منذ فرض حالة الطوارئ  بفرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهم ينفون التهم ويعتقدون أنه لو كانت المعلومات الخاصة بهم صحيحة لكانوا اليوم في السجن.

عقوبة السجن
يونس (29 عاما) شاب آخر تحت الإقامة الجبرية زج به في السجن لأنه لم يوقع في دفتر الحضور بمخفر الشرطة في ضاحية باريس لأنه يومها ذهب للمثول أمام المحكمة بعد استدعائها له قبل أن يفرج عنه بعد مطالبات.

هذا الشاب في وضع صعب حاليا، فهو لم يعد مؤهلا للعمل بسبب الإقامة الجبرية التي وقع ضحيتها بسبب تطابق اسمه مع شخص آخر ولد في نفس اليوم والشهر ولكن بفارق ست سنوات عنه على الرغم من أنه مولود في فرنسا والآخر في تونس، لكن الإدارة لم تعبأ بتبريراته، وهي تصر على أنه "راديكالي ومعاد للسامية" بينما ينفي ذلك بشدة.

ووفق تقرير حكومي صدر قبل أسبوع، فقد طالت الإقامة الجبرية 407 أشخاص وفق قانون طوارئ طبق لزعزعة "الشبكات الإرهابية" بحسب التقرير.

تحقيق محدود
من جهتها، قالت المحققة والمنسقة في التجمع ضد العنصرية والإسلاموفوبيا سهام زين للجزيرة نت إن التحقيق لم يجر سوى بخصوص أربع حالات ممن تطبق عليها الإقامة الجبرية.

سهام زين: العرب والمسلمون هم المستهدفون (الجزيرة نت)

ووفق زين، فإن المسلمين والعرب هم المستهدفون، فأحيانا ينظر إليهم على أنهم مغالون في الدين ومتشددون، أو يتهمون بممارسة التقية إذا كانوا مندمجين بشكل جيد في المجتمع الفرنسي.

ولاحظت منظمة العفو الدولية -في تقرير لها صدر حديثا- أن السلطات الفرنسية تبرر الإقامة الجبرية بكون الأشخاص المستهدفين يمثلون تهديدا، بسبب "ممارساتهم الدينية أو تشددهم المفترض، أو بأنه كانت لهم صلات مع مسلمين مشتبه فيهم بأنهم متشددون، دون أن توضح السلطات كيف يشكل هذا السلوك أو هذه القناعات المفترضة تهديدا للنظام".

أما الباحث ماريوس لوريس فهو متخوف من المستقبل مثلما كتب في دراسة له، لأن ثلاثة سياسيين من اليمين اقترحوا إقامة أماكن خاصة لتجميع مثل هؤلاء المواطنين. وإلى اليوم لم يكذب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ولا رئيس الوزراء مانويل فالس هذا المشروع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة