غضب واستنكار لنصب مئات الكاميرات بالقدس   
الأربعاء 1436/1/12 هـ - الموافق 5/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

أبدى مقدسيون امتعاضهم من قرار الاحتلال نصب 400 كاميرا مراقبة جديدة في أحياء وشوارع عدة بالقدس الشرقية، وهو قرار يصفه حقوقيون بأنه انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان.

وبدأت الجهات المختصة بتركيب الكاميرات مطلع الشهر الحالي بهدف مراقبة الأحياء العربية بالقدس الشرقية على مدار الساعة، والحصول على "أدلة" في حال وقوع أي احتجاج من قبل المقدسيين ضد سلطات الاحتلال، وذريعة الاحتلال الدائمة تتلخص في أن هذا الإجراء يأتي لتعزيز الأمن للسكان اليهود في تلك المناطق.

وبينما يرفض الفلسطينيون نصب مئات الكاميرات الجديدة بينهم لما يمثله من اعتداء على خصوصيتهم، فإنهم يصرون على أن القرار لن يرهبهم.

ويقول الناشط الحقوقي المحامي علاء غنايم إن تركيب كاميرات جديدة يأتي في إطار الجريمة المستمرة التي يمارسها الاحتلال ضد المواطنين في محاولة لتقديم موضوع الأمن على كل شيء بما في ذلك المساس بالخصوصية، وهذا انتهاك لأبسط مبادئ حقوق الإنسان التي نصت عليها القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، خاصة تلك المتعلقة بحقوق الأشخاص الذين يعيشون تحت الاحتلال.

وأضاف غنايم أن على الدول والمنظمات التي تنادي بمبادئ حقوق الإنسان وعلى رأسها الأمم المتحدة أن تقويم بمسؤولياتها تجاه ما يحصل في الأراضي المحتلة وخاصة بالقدس.

وتقول سوزان أبو الهوى "الاحتلال ومنذ زمن بعيد يحاول الضغط علينا بكل الوسائل بهدف تهجيرنا، فلينصبوا كاميرات جديدة أنا لا أخشى على أولادي إذا اعتقلوا لأنهم ليسوا أفضل من غيرهم من الشبان الذين ضحوا من أجل الوطن".

وأضافت "الأقصى خط أحمر فهو مسرى الرسول وهو كياننا نحن المسلمين وعندما يتم المساس به نحن نضع أرواحنا وأرواح أبنائنا فداء له ولا يهمنا مراقبة كاميراتهم لنا".

أما المواطن ي. أ فيقول "نحن في سجن مكشوف أمام الاحتلال، هذا القرار خطير جدا لأننا سنكون مراقبين داخل منازلنا وهذا غير مقبول ولا يحصل في أية دولة بالعالم، وقد واجهنا سابقا قرارا بتركيب كاميرات في الشارع الذي نسكن فيه ببلدة الطور وأفشلناه إلا أن الأمر لا يبدو سهلا هذه المرة".

عادل شديد: تركيب الكاميرات لن يوقف الانتفاضة (الجزيرة)

أبرياء
واستبعد المقدسي أبو محمد أن تخفف الكاميرات الجديدة من حدة المواجهات اليومية بالأحياء العربية، ويقول إن من يريد أن يرشق الحجارة لا يأبه بوجود الكاميرات، ولكن الخطر -كما يقول- هو أن تصور الكاميرات أشخاصا لم يشاركوا فيعتقلون "وهذا ظلم".

ولا يعتقد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد أن الإقدام على تركيب كاميرات المراقبة سيكون الوصفة السحرية لعلاج الانتفاضة الآخذة بالتصاعد بالقدس، ويقول إن "تخفيف حالة الاحتقان" مرتبط بوقف "عمليات تسريب الأراضي للمستوطنين" ومنع الاقتحامات اليومية للأقصى وتحسين الظروف الحياتية في القدس الشرقية.

وأضاف شديد للجزيرة نت أن الحكومة اليمينية المتطرفة تتبنى سياسات واضحة من أجل الاستثمار بالقدس والضفة لإكمال المشروع التهويدي.

استغلال تكنولوجي
وعن آلية عمل كاميرات المراقبة، قال المختص في شؤون الاتصالات والمعلوماتية صبري صيدم إن هذه الكاميرات تستند في عملها على المجسات الحرارية وهي بالتالي تستشعر حركة الإنسان وتستطيع تحديد ملامحه من خلال البعد الحراري، كما أن الكاميرات التي يزرعها الاحتلال هي عالية الدقة من حيث جودة الصورة وغير قابلة للتدخل الآدمي من حيث محاولة تصويب الكاميرات باتجاهات مختلفة أو تعطيل عملها، لأنها مرتبطة بغرفة تحكم مباشرة.

وأضاف صيدم أن هناك سعيا لتسجيل كامل تفاصيل النشاط العربي في القدس مما يشكل تعديا صارخا على الحرية الشخصية للإنسان، وهناك الكثير من الاعتقالات الأمنية جرى التعامل معها بتقديم أدلة مصورة في محاكم الاحتلال ضد الشبان المقدسيين، و"المشكلة أن المواطنين لا يمتلكون أحقية الوصول للمعلومات التي تجمعها عنهم الكاميرات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة