دوافع إسرائيل للنكوص عن إطلاق سراح الأسرى   
الاثنين 1435/6/1 هـ - الموافق 31/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

عاطف دغلس-قلقيلية

ليس ثمة ما يقلق عائلة الأسير الفلسطيني محمد داود (52 عاما) من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية بالرغم من عدم إطلاق سراح نجلها و29 أسيرا آخرين ضمن الدفعة الرابعة التي كانت مقررة السبت.

فالعائلة طالما توقعت "الأسوأ" من إسرائيل "الناقضة للعهود" لكنها ترفض الصمت، وتطالب بتحريره وأصدقائه وإن كان ثمن ذلك "المفاوضات".

وتدرك العائلة (وفق وائل شقيق الأسير داود) أن إسرائيل تريد ابتزاز السلطة والقيادة الفلسطينية والضغط عليها للعودة للمفاوضات التي تستخدمها غطاء لممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، لكنهم يريدون "شيئا ملموسا" يشعرهم بأن هذه المفاوضات تؤتي أكلها وليس التفاوض من أجل التفاوض كما هو الحال طوال عشرين عاما.

ويُشير وائل إلى أن 27 عاما قضاها شقيقه في السجن "تكفي"، ويقول إنه فقد والديه وأقاربه وهو داخل المعتقل "ولا نريد أن يفقد حياته كذلك"، ودعا القيادة لبذل كل طاقتها لإطلاق سراحه.

وكما هو أمر الإفراج مهم لعائلة داود، فهو كذلك بالنسبة للقيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، خاصة أنه يأتي في ظل أوضاع داخلية "متأزمة" كما يرى سياسيون وخبراء تحدثوا للجزيرة نت.

 محمد داود قضى 27 سنة بالسجون ويأمل ذووه رؤيته ولو مع استمرار التفاوض
 (الجزيرة)

كسر المحرمات
ويرى مدير البحوث بمركز مسارات لدراسة السياسات أن إسرائيل برفضها إطلاق الأسرى تبعث بثلاث رسائل، أولاها ربط هذا الإفراج أو أي عمليات إفراج مستقبلية بالمفاوضات، والضغط على الرئيس عباس للقبول بخطة الإطار بصيغتها الإسرائيلية والأميركية، ورسالة ثالثة للداخل الإسرائيلي بأن "نتنياهو كما هو ويتمسك بأرض إسرائيل الكاملة".

ورفض خليل شاهين قول البعض إن إسرائيل تريد إفشال المفاوضات بعملها ذاك لكونها المستفيد الوحيد منها وتستخدمها غطاء للاستيطان والتهويد، مؤكدا أن الاحتلال يستخدم كل أشكال الابتزاز لجني المزيد من التنازلات من الفلسطينيين.

وقال أيضا إن إسرائيل تدرك أهمية هذه الدفعة وتنوع الأسرى فيها من الضفة وغزة والقدس وفلسطين المحتلة عام 1948، وبأنها تكسر المحرمات والمعايير التي تتذرع بها دوما لإطلاق الأسرى.

واستعبد شاهين أن يكون هدف إسرائيل خلق شرخ بين القيادة والشعب من جهة وبين عباس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من جهة ثانية، مؤكدا أن عباس لا يزال يحتفظ بمراكز القوى كاللجنة المركزية لفتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي يحتاجها لصنع القرار رغم المحاولات لتغذية الخلافات الداخلية مع محمد دحلان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأوضح أن عدم إطلاق الأسرى له علاقة مباشرة بالمفاوضات وبالوضع الفلسطيني وشق الوحدة الفلسطينية أكثر، بما يسهل إمكانية الاستفراد بعباس، فهي أبقت قطاع غزة خارج الإطار التفاوضي، وتحاول ربط قضية الأسرى بالمفاوضات ليتحول موضوعهم لسيف مصلت على رقاب الفلسطينيين للتنازل أكثر.

أمين مقبول: إسرائيل تسعى لتشويه صورة عباس وزعزعة الثقة به (الجزيرة)

تشويه الرئيس
أما رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، فرأى أن إسرائيل بعدم التزامها بما اتُفق عليه تؤكد ابتزازها للسلطة لإطالة عمر المفاوضات دون استحقاقات جديدة، وقال إنهم يرفضون ذلك وأية تنازلات أخرى، متسائلا عن جدوى المفاوضات من حيث المبدأ ما لم تلتزم إسرائيل بما اتفق عليه. وأوضح أن إسرائيل تعمل لزعزعة الثقة بين القيادة نفسها وبين الشعب "لأنها لا تريد قيادة فلسطينية تتعامل مع استحقاقات السلام بجدية".

ويشير أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول إلى أن إسرائيل تسعى لتشويه صورة عباس وزعزعة الثقة به، وهي تهدد بإزاحته وبقتله "كما فعلت مع الرئيس الراحل ياسر عرفات نتيجة تمسكه بالثوابت وعدم الانجرار وراء ما تريد".

وكانت إسرائيل قد تعهدت بالإفراج عن الأسرى القدامى وعددهم 104 أسرى ضمن أربع دفعات مقابل عدم ذهاب الفلسطينيين للمؤسسات الدولية وللأمم المتحدة لتحصيل حقوقهم قبيل الدخول بالمفاوضات في يوليو/تموز الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة