جنة العيش بسجون كردستان العراق   
الخميس 1435/4/21 هـ - الموافق 20/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:00 (مكة المكرمة)، 13:00 (غرينتش)
مدخل إصلاحية الأحداث والنساء في دهوك (الجزيرة)

الجزيرة نت-دهوك

مفعما بالنشاط والحيوية، تحدث "د. ك" عن آماله العراض في إكمال دراسته بعد أن وفرت له "الإصلاحية" متابعة دراسته في ضوء التطور الذي شهدته سجون كردستان العراق في التعامل مع النزلاء بعد تحولها إلى "إصلاحيات" تدار من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وليس وزارة الداخلية كما كان سابقا.
 
تحدث "د. ك" (14 عاما) للجزيرة نت عن يومياته داخل الإصلاحية بكل حبور "نقضي أوقاتنا إما في المدرسة ومطالعة الكتب أو متابعة أحد الأفلام والبرامج المتنوعة أو في إحدى الورش، أنا شخصيا أحب أن ألعب كرة السلة مع بقية أصدقائي". ويضيف الشاب أن باحثين اجتماعين ونفسيين يلقون عليهم محاضرات حول كيفية التعامل مع الآخرين.

ويمضي "د. ك" وهو من محافظة دهوك في الحديث عن الطعام منشرح الصدر "نتناول أنواعا مختلفة من الطعام، وفي كل يوم تأتينا وجبات مختلفة، فهنالك يوم مخصص للحم ويوم للدجاج ويوم للأكلات المحلية، ويوزعون علينا الملابس مرتين في السنة، ونلتقي أهلنا في الأسبوع مرتين كما يحق لنا أن نتصل تلفونيا بأسرنا مرة بالأسبوع".

مدير إصلاحية الأحداث والنساء بمحافظة دهوك أشار للجزيرة نت إلى أن الإصلاحيات قد تطورت بشكل كبير في إقليم كردستان خلال السنوات الأخيرة. وأضاف الباحث الاجتماعي زكي صالح "في الإصلاحية نسير وفق أحدث الأنظمة المتبعة عالميا، فالإصلاحية تدار من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وتحول اسمها من السجون إلى الإصلاحيات، والكوادر الذين يقومون بإدارتها مدنيون، من باحثين اجتماعين ونفسانيين وقانونيين".

وبخصوص الخدمات التي تقدم بهذه الإصلاحيات، يقول صالح "نمتلك ورش عمل خاصة بالنجارة والحلاقة والرياضة والحاسوب والرسم ولدينا مدرسة تشرف عليها تربية محافظة دهوك، إضافة إلى أن هنالك مكتبة خاصة تضم المئات من الكتب التي يستفيد منها السجناء". ويوضح أن هدفهم "تغيير سلوك الأفراد الذين يحالون إلينا كي يصبحوا أفرادا منتجين يستفيد المجتمع من قدراتهم، لذلك فإننا نقوم بتنظيم دورات وورش عمل بشكل دوري حول مواضيع مختلفة".

زكي صالح: الإصلاحيات بكردستان العراق تسير وفق أحدث الأنظمة المتبعة (الجزيرة)

قوانين بديلة
وطالب مدير إصلاحية الأحداث والنساء في دهوك حكومة إقليم كردستان بضرورة العمل بالقوانين البديلة وخاصة في مجال الأحداث، مثل إلزام الحدث بالدراسة في مدرسة معينة والنجاح فيها وما شابه من البدائل الرادعة بدل  حجزهم، لأن حجزهم قد تكون له مضار من نواحٍ أخرى لا سيما مخالطتهم بالقتلة والمجرمين.

إلى ذلك بين الباحث النفسي عمار سعد الله أن واقع السجون قد تغير كثيرا بعدما تحولت إلى إصلاحيات وأشرف عليها باحثون اجتماعيون ونفسيون، وذكر في حديثه للجزيرة نت أن الإصلاحيات تحولت إلى مؤسسات إصلاحية بالدرجة الأساس، فالكثير منهم قد أكملوا دراستهم إلى أن تخرجوا من الجامعات والمعاهد وأصبحوا أفرادا منتجين داخل المجتمع، كما أن "البعض منهم أصبحوا حلاقين ونجارين بعدما تعلموا هذه المهن داخل الإصلاحية".

وأوضح سعد الله أن تغيير اسمها من السجن إلى الإصلاحية له وقع كبير على نفسية السجناء، وقال "من الناحية النفسية لاسم الإصلاحية تأثيره الإيجابي على السجين، وخاصة إذا تلازم مع هذا الاسم الرعاية الاجتماعية والنفسية التي تقدم خلال المحاضرات والندوات مما يكون لها تأثير كبير على سلوك هؤلاء السجناء فيصبحون أفرادا صالحين داخل المجتمع ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة