هل بدأت الحرب على الصحفيين باليمن؟   
الاثنين 1435/1/23 هـ - الموافق 25/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:48 (مكة المكرمة)، 14:48 (غرينتش)
استهداف رئيس تحرير صحيفة الهوية محمد العماد طرح أسئلة بشأن استهداف الصحفيين (الفرنسية)

سمير حسن-عدن

نجا رئيس تحرير صحيفة "الهوية" اليمنية محمد العماد مساء الخميس الماضي من محاولة اغتيال، بعد انفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارته بمجرد أن همَّ بالصعود إليها، بعد لحظات من مغادرته مكتبه.

يقول علي العماد وهو يروي للجزيرة نت تفاصيل الحادثة، إن شقيقه محمد كان في طريقه لحضور حفل زفاف أحد أصدقائه، وإن انفجارا ضخما في الجهة الأمامية القريبة من مقعد القيادة لسيارته أعقبه اندلاع النيران كان كفيلا بتحويله إلى أشلاء، لولا أنه كان "مصادفة" يفتح الباب الخلفي للسيارة لوضع أغراضه، عندها دوى الانفجار.

العماد يرقد في المشفى بصنعاء بعد تعرضه لإصابات بالغة (الجزيرة)

وأضاف "كنت شخصيا على بعد حوالي تسعة أمتار من الانفجار، ورأيت أمامي نارا مرتفعة حولت السيارة إلى كتله من اللهب، عندها لوهلة توقعت أن النيران التهمت أخي.  وأخذت في البحث عنه وسط النيران، وفجأة سمعت أحدهم يقول إن محمد نقل مصابا إلى بيت مجاور لتلقي إسعافات أولية".

وقال إن الحادث تسبب لشقيقه بإصابات بليغة تمثلت بحروق في الوجه والأطراف وشظية في البطن وصلت إلى الكبد والبنكرياس وأثرت فيهما، وخضع لعملية جراحية لاستخراج الشظية، قبل أن يوجه رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي خلال زيارته له في المستشفى السبت بنقله إلى الأردن لاستكمال علاجه على نفقة الدولة.

وأكد أن عملية استهداف حياة شقيقة محمد العماد جاءت كرد فعل من قبل قوى متصارعة -لم يسمها- على خلفية تناولات صحفية ناقدة، مضيفا أن شقيقة شرع في الفترة الأخيرة بفتح ملفات صحفية ركز فيها على أحداث الصراع في دماج، وأن هذا الحادث قد يكون ردا على ذلك.

علي العماد أكد أن استهداف شقيقه جاء
على خلفية تناولات صحفية ناقدة (الجزيرة)

تصاعد الانتهاكات
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة انتهاكات تعرض لها الصحفيون باليمن في غضون اليومين الماضيين، حيث تعرضت صحيفتا "الشارع" و"الأولى" الأهليتان لمحاولة حرق المخازن التابعة لهما الأربعاء الماضي، في وقت تعرض فيه رئيس تحرير صحيفة "اليوم الأول" ماجد الشعيبي لاعتداء بالضرب المبرح في مدينة عدن.

ويوم السبت دانت نقابة الصحفيين اليمنيين بشدة تهديدات بالتصفية الجسدية تعرض له مراسل وكالة "رويترز" وصحيفة "البيان" الإماراتية من قبل شخص مجهول.

وكان تقرير لمؤسسة "حرية" للحقوق والحريات الإعلامية ذكر في وقت سابق أن عدد انتهاكات الحريات الإعلامية التي تم رصدها في اليمن خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت 199 حالة انتهاك.

وقال الأمين العام لنقابة الصحفيين في اليمن مروان دماج إن ما حدث من انتهاكات خلال اليومين الماضيين أمر خطير يضع الصحفيين بصدارة المستهدَفين في أي خلاف بين أي أطراف متصارعة. وأضاف أن الوضع أصبح مقلقا بعد فترة من الهدوء خفتت فيها استهدافات الصحفيين خلال السنتين الماضيتين.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "هناك أطرافا متصارعة تبلورت في اليمن بشكل واضح، والمقلق هو أن هذه الأطراف تضع الصحفيين في رأس قوائم الاستهداف، وهذا شيء خطير في التأزم والصراع".

وتابع أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة أولا في توفير الحماية للصحفيين وكشف الأشخاص المتورطين في مثل هذه الاعتداءات والتهديدات التي يتعرضون لها، ويفترض أن تحكم الدولة قبضتها لتوفير الأمن للجميع بمن فيهم المواطنين والصحفيين.

دماج: هناك أطراف متصارعة باليمن تضع الصحفيين في رأس قوائم الاستهداف (الجزيرة)

حسابات سياسية
ويربط مراقبون بين ما يمر به المشهد الصحفي في اليمن وبين حدة التوترات السياسية في البلاد مع قرب انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الذي جاء نتيجة التسوية السياسية في البلاد بعد ثورة الشباب التي أطاحت بالرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

وقال رئيس مركز "أبعاد" للدراسات عبد السلام محمد في حديث للجزيرة نت إن من يقف وراء هذه الاستهدافات هم أطراف يريدون إفشال الحوار الوطني ويستخدمونها ضمن أجندتهم في إدارة الصراع الحالي.

وأضاف أن هناك أربعة أطراف تسعى لعرقلة الحوار، هم الرئيس المخلوع عبد الله صالح والحراك الجنوبي المسلح وجماعة الحوثيين والقاعدة، كما أن هناك قوى إقليمية تقوم بتصفية حسابات سياسية في البلاد على حساب استقرار المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة