هيومن رايتس تنتقد اليونان لإساءتها معاملة الأطفال المهاجرين   
الجمعة 1429/12/29 هـ - الموافق 26/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
مشهد من إضراب سابق عن الطعام نظمه المهاجرون في كريت اليونانية (الجزيرة نت-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا
 
وجهت منظمة "هيومن رايتس ووتش" انتقادات حادة إلى السلطات اليونانية جراء ما اعتبرته المنظمة معاملة غير إنسانية للأطفال المهاجرين في اليونان.
 
وقالت المنظمة في تقريرها إن حوالي ألف طفل مهاجر لجؤوا إلى اليونان عام 2008 يكافحون يوميا ليحصلوا على قوتهم دون أي مساعدة من السلطات.
 
واعتبرت أنه رغم أن اليونان عضو في الاتحاد الأوروبي فإنها تهمل واجباتها في حماية هؤلاء الأطفال، مضيفة أن كثيرا من الأطفال قدموا من مناطق فيها حروب مثل أفغانستان والصومال والعراق، وهم يحتاجون إلى رعاية خاصة.
 
وتحدث تقرير المنظمة عن سوء معاملة يلقاها الأطفال من خفر السواحل والشرطة اليونانيين، حيث يتم اعتقالهم وتعذيبهم وإهانتهم.
 
وقال إن الشرطة تعتقل الأطفال في معتقلات الكبار بشكل منهجي مما يؤدي إلى تعرضهم لأخطار أكبر، أما الأطفال الذين لا مرافق لهم فتعرقل طلبهم اللجوء السياسي ومن النادر حصولهم عليه، ويستشهد التقرير بشهادات لأطفال قاصرين تحدثوا عن تعذيب رجال الأمن لهم ومعاملتهم لهم بشكل قاس.
 
المهاجرون لا يجدون رعاية كافية من الحكومة (الجزيرة نت-أرشيف)
خروقات
وحول هذا الموضوع قالت الحقوقية ألكترا فلوروبولو من مجموعة محامين لنصرة الأجانب، إن المجموعة أرسلت الصيف الماضي رسالة بنفس المحتوى إلى اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ولم تتلق ردا إلى اليوم.
 
وأضافت أنه حتى الصيف الماضي كان الأطفال المهاجرون يعتقلون في السجن بدل إرسالهم إلى مؤسسات تحميهم، وبعد ضغوط على السلطات المحلية تم فتح مستشفى قديم في جزيرة ميتيليني للعناية بهم دون مساعدة الدولة، حيث يشرف عليه متطوعون.
 
وأوضحت  فلوروبولو في اتصال مع الجزيرة نت أن المشكلة أكبر بكثير مما يتخيله بعض المهتمين بالأمر،  فالقضاء لا  يُبلغ أبدا بحالات اعتقال الأطفال، ولا بحالات الإساءة إليهم، مضيفة أنه لا مجال للحديث عن خروقات لقوانين حماية حقوق الأطفال الدولية لأنها لا تطبق أصلا في اليونان، كما يتم خرق الدستور اليوناني حول حقوق الأطفال.
 
واتهمت فلوروبولو السلطات اليونانية باستخدام الأموال التي يخصصها الاتحاد الأوروبي لرعاية هؤلاء الأطفال في أهداف ومشروعات أخرى لا علاقة لها بهم.
 
وأشارت إلى أن المحامين الأوروبيين المهتمين بالقضية صعقوا لسماعهم ما يجري في اليونان من زملائهم اليونانيين خلال مؤتمر عقد يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضم محامين من اليونان وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.
 
وعن السبب الذي يدفع السلطات إلى هذه السياسة قالت فلوروبولو إن السلطات تعتقد أنها لو أحسنت معاملة هؤلاء الأطفال لصاروا يأتون بأعداد أكبر، لذلك فهي تريد أن ترسخ فكرة أن اليونان بلد لا يحتمل المزيد من المهاجرين.
 
طلبات اللجوء تقابل بتعقيدات حكومية (الفرنسية-أرشيف)
المركز السجن
أما تولينا الحقوقية المقيمة في جزيرة ميتيليني حيث يقام أحد مراكز استقبال اللاجئين، فقد وصفت المركز بأنه سجن إذ يعتقل فيه اللاجئون لمدة شهر على الأقل -وبينهم الأطفال القاصرون- في ظروف صعبة للغاية.
 
وقالت إن اللاجئين يحرمون من الخروج إلى ساحة المركز ويمنعون من الاتصال بأي محام، كما يمنع المحامون من زيارة المركز للكشف عن المعاملة التي يتلقاها الأجانب فيه، ولا يوجد أي برنامج حكومي لإخبارهم بحقوقهم.
 
 وأضافت تولينا في اتصال مع الجزيرة نت أن عدد اللاجئين في المركز وصل الصيف الماضي إلى ألف شخص، وهو عدد ضخم جدا يفوق طاقته الاستيعابية، ورغم أن العدد نقص الآن فإن الباقين يعانون من البرد القارس إذ لا يوجد نظام تدفئة فيه.

أما المسؤولة في مركز إيواء الأطفال في الجزيرة  نفسها آنا بيليتسوني فأوضحت في اتصال مع الجزيرة نت أن المركز أنشئ منذ ستة أشهر، وهو يعتبر بمثابة معبر للأطفال الذين يخرجون من السجون، حيث يقضون فيه بعض الوقت ثم بعد ذلك يتجهون إلى الوجهة التي يريدونها.
 
وأضافت أن المركز الذي يستوعب 95 طفلا يضم اليوم حوالي 70 معظمهم من أفغانستان، وقالت إن لديها معلومات بأن الأطفال يتلقون معاملة غير جيدة من السلطات بشكل عام، مشددة على ضرورة منحهم بطاقات إقامة في البلد ليتمكنوا من دخول المدارس بدلا من تعقيدات اللجوء التي لا تنتهي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة