سجل حافل بالانتهاكات الحقوقية بمصر   
الأربعاء 1432/2/28 هـ - الموافق 2/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:40 (مكة المكرمة)، 0:40 (غرينتش)
مظاهرة في الأسكندرية منددة بالتعذيب (رويترز-أرشيف)

محمد النجار–الجزيرة نت
 
تكشف تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية عن سجل طويل من الانتهاكات الحقوقية خلال عام 2010 في مصر، ويلخص هذا العام صورة حقوق الإنسان في هذا البلد خلال 30 سنة من حكم الرئيس حسني مبارك الذي يطالب الشعب بسقوطه عبر مسيرات على طول البلاد وعرضها.
 
وتجمع التقارير على إدانة استمرار العمل بقانون الطوارئ خلال سنوات حكم مبارك الثلاثين، واعتبر أن التعذيب المفضي إلى الموت بات أحد ملامح عمل الشرطة وأجهزة الأمن في مصر، كما أجمعت هذه المنظمات على إدانة مقتل العشرات من المصريين على أيدي قوات الأمن خلال الانتفاضة الشعبية التي تشهدها مصر هذه الأيام.
 
ويخلص التقرير العالمي لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية (هيومن رايتس ووتش) الذي صدر الأسبوع الماضي، إلى أن "السلطات المصرية استمرت في قمع المعارضة السياسية في عام 2010، وتفريق المظاهرات ومضايقة النشطاء الحقوقيين واحتجاز الصحفيين والمدونين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، واستخدم مسؤولو الأمن القوة المميتة ضد مهاجرين كانوا يحاولون العبور إلى إسرائيل، واحتجزوا تعسفاً أفراداً مُعترفا بوضعهم كلاجئين".
 
وتحدث التقرير عن استهداف ضباط الأمن للمدونين والصحفيين الذين انتقدوا السياسات الحكومية وكشفوا عن انتهاكات لحقوق الإنسان، وإخضاع الحكومة في الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية جميع برامج القنوات الفضائية الخاصة لرقابة التلفزيون الحكومي، وأصدرت في 1 نوفمبر/تشرين الثاني توجيهات تطالب بالموافقة المُسبقة على كل برنامج مباشر يتم بثه على الهواء.

كما استهدفت قوات الأمن أعضاء حركة 6 أبريل واعتقلت في أبريل/نيسان الماضي العشرات منهم، ووجهت لهم تهم "السعي لقلب نظام الحكم"، قبل أن تفرج عنهم في يونيو/حزيران الماضي.



"
عدد معتقلي الإخوان بلغ -حتى 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- 487 معتقلا، دون توجيه تهم لهم
"
اعتقال الإخوان
وقال التقرير إن السلطات المصرية دأبت على اعتقال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وإنها اعتقلت مطلع العام الماضي مجموعة من قيادات الجماعة منهم نائب المرشد العام، ثم أفرجت عنهم فيما بعد، وحتى 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بلغ عدد معتقلي الإخوان 487 معتقلا، دون توجيه تهم لهم.

ورصد تقرير هيومن رايتس قيام مسؤولي جهاز أمن الدولة بـ"إخفاء المتهمين بالعضوية في تنظيمات إسلامية لمدد بلغت ثلاثة أشهر، وأخفوا نشطاء سياسيين شبانا لعدة شهور (..)، وفي حالة نادرة من حالات الاختفاء طويل الأجل، ما زال مكان وحالة محمد ترك -وهو طالب يبلغ من العمر 23 عاماً- غير معروف، منذ القبض عليه في يوليو/تموز 2009، ولم تتلق أسرة المعتقل من النيابة أو وزارة الداخلية أي ردود على شكاواها".

وتعرض التقرير لحالة الشاب خالد سعيد (28 عاما) الذي توفي تحت الضرب على أيدي رجليْ شرطة قاموا بضربه في أحد شوارع الأسكندرية في يونيو/حزيران الماضي، وهو الحادث الذي فجر غضباً شعبيا.

وقالت المنظمة إن مسيرات خرجت تندد بمقتل خالد سعيد، وإن الشرطة استخدمت العنف ضد المتظاهرين واعتقلت 101 متظاهر في يوم واحد، ولم تصدر المحكمة قرارها بحق الشرطيين بعد 6 جلسات عقدتها للنظر في القضية.

وفي ذات الإطار تحدث التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2010 عن رصده وفاة ما لا يقل عن أربعة أشخاص أثناء احتجازهم جراء التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة.

وتحدث التقرير عن وفاة يوسف أبو زهري، شقيق المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري، بعد أن "تعرض للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة في سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية، في أعقاب القبض عليه إثر عبوره الحدود من غزة إلى مصر، وقالت السلطات إن وفاته كانت لأسباب طبيعية، ولكنها لم تقدم أي تفاصيل". 
 
"
منظمة العفو الدولية نددت بما وصفته بتفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة
"
قتل متسللين
ورصد تقرير المنظمة قيام قوات الأمن المصرية بقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى إسرائيل، و"يُعتقد أن جميعهم من الأجانب والمهاجرين واللاجئين أو طالبي اللجوء في مصر، ودافعت السلطات عن لجوئها لاستخدام القوة المميتة قائلةً إن الهدف هو حماية الحدود المصرية".

ونددت منظمة العفو الدولية بما وصفته بـ"تفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة بشكل دؤوب في مراكز الشرطة والسجون ومراكز الاحتجاز التابعة لمباحث أمن الدولة".

وقالت إن معظم مرتكبي هذه الانتهاكات ظلوا بمنأى عن المساءلة والعقاب، ولكن في حالات نادرة حُوكم بعض الذين زُعم أنهم ارتكبوا أعمال تعذيب.

وكانت منظمات حقوقية مصرية أدانت مقتل الشاب "سيد محمد بلال" مطلع الشهر الماضي تحت التعذيب على أيدي ضباط جهاز أمن الدولة بمدينة الأسكندرية، أثناء التحقيق معه في حادث تفجير الأسكندرية ليلة رأس السنة الحالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة