قانون الوطنية الأميركي ينتهك الحريات   
الجمعة 12/3/1431 هـ - الموافق 26/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)
حرية التعبير تثير جدلا في قانون الوطنية (الفرنسية) 

محمد دلبح-واشنطن
 
يتواصل الجدل القانوني بالولايات المتحدة بشأن قضية الحريات التي يدافع عنها مناهضو قانون الوطنية الذي صدر بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.
 
وجاء ذلك أثناء نظر المحكمة الأميركية العليا في القضية الخاصة بالحريات التي يتضمنها التعديل الأول في الدستور الأميركي التي رفعها محامي الحقوق المدنية رالف فرتيج ضد جهود الحكومة الأميركية في محاربة ما تسميه الإرهاب.
 
وتعتبر هذه القضية الأولى من نوعها التي تبت فيها المحكمة بشأن تعارض هذا القانون مع حرية التعبير والتجمع.
 
ويقول مناهضو قانون الوطنية -الذي يحظر تقديم ما يسميه "دعما ماديا" لمنظمات توصف بالإرهابية- إنه ينتهك القيم الأميركية.
 
وكان هذا القانون صدر لأول مرة بشكل مؤقت لكن الرئيس السابق جورج بوش عمل في أواخر ولايته على تحويله إلى قانون دائم.
 
وتدافع الحكومة الأميركية عن القانون باعتباره يمثل نهجا شاملا لحظر أي مساعدة لمن يصفهم بالجماعات الإرهابية، إذ يحظر ليس فقط تقديم المال والأسلحة وما شابه، بل يحظر أيضا أربعة أشكال أكثر غموضا من المساعدة في "التدريب" و"الأفراد" و"مشورة أو مساعدة خبير" و"الخدمة".
 
ويقول محامي وزارة العدل الأميركي دوغلاس ليتر إن الحجة التي قدمتها محكمة الاستئناف في عام 2007 في هذه القضية تقول إن "الكونغرس يريد أن تكون هذه المنظمات مشعة" في إشارة إلى عشرات الجماعات التي تصنفها وزارة الخارجية الأميركية بوصفها منظمات إرهابية.
 
مرافعات
وشهدت قاعة المحكمة العليا مرافعات من المدعية العامة للحكومة الأميركية وخبراء القانون المناهضين للقوانين التي تحد من حرية التعبير بدعوى مكافحة الإرهاب.
 
بوش حوّل قانون الوطنية من مؤقت إلى دائم(رويترز)
وقالت المدعية العامة إلينا كاغان في معرض دفاعها عن قانون الوطنية "إنه سلاح حيوي في كفاح هذا الوطن ضد الإرهاب العالمي" مشددة على حظر ما سمته بـ"الدعم النافع".
 
وقالت في هذا الصدد إن حزب الله يصنع قنابل، "وهو أيضا يبني منازل، إن ما قرره الكونغرس هو أنه عندما تساعد حزب الله لبناء منازل فأنت أيضا تساعده على بناء قنابل، هذه هي النظرية التي يستند إليها القانون".
 
ولكن عددا من القضاة نظروا إلى القضية باعتبارها أكثر صعوبة، على الأقل عندما تأخذ المساعدة شكل حرية التعبير بدلا من السلوك.
 
واعتبر ديفد كول أستاذ القانون بجامعة جورج واشنطن والمحامي ضد قرارات الحكومة الأميركية بمنع التبرعات المالية حتى لو كان الغرض منها دعم أنشطة مشروعة مثل إغاثة منكوبي تسونامي، أن حرية التعبير البحتة حول أنشطة مشروعة هي أمر مختلف.
 
وقال "هذه المحكمة (العليا) لم تجزم قط وتجرم التعبير المشروع في قضايا تحظى بالاهتمام العام".
 
ومن جهته اعتبر رئيس قضاة المحكمة العليا جون روبرتس أن جزءا من القانون على الأقل الذي يحظر تقديم مشورة خبير تبدو غامضة بالنسبة له. وأضاف "لا أدري إذا كنت أستطيع أن أميز متى يكون تقديم المشورة السلمية أمرا محظورا أيضا".
 
ولم تسفر جلسة المحكمة العليا عن إصدار رأي بشأن تعارض قانون الوطنية مع الدستور الأميركي.
 
ويذكر أن قضاة المحكمة العليا منقسمون حزبيا حيث إن خمسة منهم ينتمون إلى الجناح الجمهوري المحافظ في حين يميل الأربعة الباقون إلى الحزب الديمقراطي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة