قانون العفو ماضٍ رغم انتقادات حكومة بغداد   
الخميس 1437/12/7 هـ - الموافق 8/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)

أميمة يونس-بغداد

استبعدت أطراف سياسية وقانونية عراقية إلغاء أو إجراء تعديلات على قانون العفو العام الذي أقره البرلمان العراقي يوم الـ25 من أغسطس/آب الماضي، بعد سلسلة طويلة من النقاشات والخلافات بين الكتل السياسية على تمريره.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي وجه انتقادات شديدة للتعديلات التي أضافها البرلمان على مسودة القانون المرسلة من قبله، مشيرا إلى أن القانون بعث بـ "رسائل خاطئة للإرهابيين" معلنا عن تقديم الحكومة مشروعا لتعديل القانون في فقرتي الاختطاف وجرائم "الإرهاب".

وقال مهدي العلاق مدير مكتب العبادي إن "من حق" مجلس الوزراء الطعن بالقرارات والقوانين التي تقر في البرلمان وفقا للدستور، وعن إمكانية قبول الطعن أكد أن "الأمر يخضع لوجهة نظر المحكمة الاتحادية" رافضا الإفصاح عن المزيد.

بالمقابل، اعتبر التيار الصدري (بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر) انتقادات العبادي "تصريحات سياسية وإعلامية" يراد منها النأي عن أي اتهامات تطاله بإطلاق سراح من يصنفهم بالمجرمين، ولفت القيادي بالتيار جواد الجبوري إلى ما في الأمر من خلط للأوراق وتسمية للمقاومين للاحتلال الأميركي بالـ "المجرمين".

وعن الاستثناءات والقيود الكثيرة التي تضمنها القانون، قال الجبوري إن القانون بالرغم من أنه عام فإنه مكرس لزجر عناصر تنظيم الدولة الإسلامية والفاسدين، أو أي مجرم ثبت تورطه بجرائم تمس أمن البلاد.

جواد الجبوري: لدينا أولويات منها إنصاف المظلومين من معتقلي التيار (الجزيرة)

لا صفقات
ونفى أن تكون كتلة الأحرار أبرمت صفقة لإقرار قانون العفو مقابل التصويت على إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي، مبينا أن "التيار ضغط منذ البداية من أجل إقرار القانون" لكنه أشار إلى أن "لدى التيار أولويات وفي مقدمتها إنصاف المظلومين من معتقلي التيار" مستدركا "هناك حلول كثيرة لإنصاف العبيدي".

يذكر أن القانون الذي يعد أحد أهم بنود وثيقة الاتفاق السياسي -التي شكلت على إثرها الحكومة الحالية في سبتمبر/أيلول 2014- سيشمل آلاف المحكومين والمتورطين بجرائم عديدة ومن ضمنهم معتقلو التيار الصدري.

من جهته، عد النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك تصريحات رئيس الحكومة "وجهة نظر في غير محلها" مؤكدا أن إقرار قانون العفو سيسمح بإطلاق الآلاف ممن انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب، أو ممن اعتقلوا بوشاية المخبر السري.

واعترف أن الخلاف قائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لكنه أكد أهمية ألا يكون على حساب المواطن وأمنه، وأهمية فتح صفحة جديدة لمن لم يتركب جرما بحق العراق والعراقيين.

وسبق لمجلس النواب أن أقر عام 2008 قانونا للعفو العام أفرج بموجبه عن آلاف المعتقلين، ولقي اعتراضات واسعة حينها من قبل جهات سياسية رأت أنه أسهم بالإفراج عن بعض قيادات تنظيم القاعدة آنذاك.

حامد المطلك: قانون العفو سيسمح بإطلاق من انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب أو من اعتقلوا بوشاية المخبر السري (الجزيرة)

توافق سياسي
ولا يخلو تمرير أي قانون في البرلمان من التوافقات السياسية، وفق رأي الخبير القانوني علي التميمي، موضحا أنه "كان للتوافقات الكلمة الفصل في إقرار القانون الذي شمل فئات عديدة، باستثناء محكومي المحكمة الجنائية الخاصة بأزلام النظام السابق، والمتهمين بالتجسس وكل التهم التي تمس أمن الدولة.

وأضاف التميمي أن "البقية إن لم يشملهم القانون بالعفو بشكل مباشر، فقد شملهم الاستبدال المالي وإعادة المحاكمة والتحقيق".

واستبعد الخبير تعديل القانون، مبنيا أن "المادة 126 من النظام الداخلي للبرلمان لا تسمح بتعديل قانون بعد تشريعه إلا بعد انتهاء الفصل التشريعي الذي صوت خلاله" قائلا إن الأمر سيشكل عقبة أمام رئيس الحكومة الذي يريد تبرئة ساحته أمام الشعب من تمرير هذا القانون.

يُذكر أن نقاط الخلاف تتعلق بالمشمولين بالعفو العام، والمعتقلين بتهمة المادة رقم 4 إرهاب، ومكان إعادة التحقيق والمحاكمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة