صحفيون تونسيون يشكون التضييق   
الثلاثاء 1436/5/6 هـ - الموافق 24/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

خميس بن بريك- تونس

استهجنت منظمات حقوقية في تونس تكرار الاعتداءات الأمنية في الآونة الأخيرة على صحفيين أثناء عملهم، وحذّرت الحكام الجدد من عواقب إعادة البلاد إلى المربع الأول من التضييق على حرية التعبير.

فقبل يومين نشرت نقابة الصحفيين التونسيين بيانا شديد اللهجة نددت فيه بتلك الاعتداءات، مهددة بوضع وزارة الداخلية على قائمة أعداء الحرية، إنْ لم تحاسب الأمنيين الذين قاموا بالاعتداءات.

بدوره، سارع مركز تونس لحرية الصحافة إلى التنديد بما اعتبرها ممارسات غير مسؤولة من قبل أمنيين، واعتبر أن الاعتذارات التي تقدمها وزارة الداخلية دون محاسبة المعتدين "ذر رماد على الأعين".

وعن حقيقة هذه الاعتداءات، تقول الصحفية في التلفزة الوطنية الأولى نادية الرطيبي للجزيرة نت إن عنصري أمن وجها لها شتائم قبل يومين عند تغطيتها زيارة وزيري الداخلية والصحة محافظة القصرين.

وتأتي هذه الزيارة الرسمية عقب مقتل أربعة عناصر حرس في منطقة بولعابة بتلك المحافظة على يد عناصر مسلحة تقول وزارة الداخلية إنها تنتمي إلى تنظيم عقبة بن نافع الذي تعتبره تنظيما إرهابيا.

نادية الرطيبي: فاض الكأس من تكرر الاعتداءات على الصحفيين (الجزيرة)

طفح الكيل
وتقول الرطيبي إن حادثة الاعتداء عليها وقعت عقب اعتداء مماثل على صحفيين بمنطقة بولعابة قبل أسبوع حيث منع رجال أمن صحفيين من التصوير. علما أن صحفيا اشتكى من أن عنصر أمن أشهر بوجهه السلاح.

وأكدت أن الصحفيين رفضوا تقديم شكاية في ذلك الوقت تفهما لحالة التشنج التي يمرّ بها رجال الأمن بعد مقتل أربعة  حراس، لكن "الكأس فاض بعد تكرّر الاعتداءات".
 
وتقول الرطيبي إن وزير الداخلية ناجم الغرسلي وكذلك بعض النقابات الأمنية طلبوا الاعتذار منها ومن الصحفيين، وتطالب بمزيد من التأطير لرجال الأمن حتى يلتزموا باحترام حرية التعبير وحق الصحفي في النفاذ للمعلومة.

منعرج خطير
من جهته يقول رئيس مركز تونس لحرية الصحافة محمود الذوادي للجزيرة نت إن الاعتداءات الأمنية الأخيرة على الصحفيين تمثل منعرجا خطيرا في مسار حرية التعبير بالبلاد التي لا تزال تمر بمرحلة انتقال.

ويؤكد أنه لاحظ خلال رصده الاعتداءات الأمنية في حق الصحفيين أنها كانت مقصودة وفيها الكثير من الضغينة ولم تكن تحت ضغط العمل، مبرزا أن ذلك سيزيد من توتر العلاقة بين الأمنيين والصحفيين.

وأشار إلى أن ظاهرة إفلات الأمنيين من العقاب فتحت الباب أمام مزيد من تكرر الاعتداءات الأمنية على الصحفيين، معتبرا أن اعتذارات وزارة الداخلية لا نفع منها إذا لم تقم بتحديد المسؤوليات ومعاقبة المذنبين.

محمود الذوادي: هناك نية للقضم من حرية التعبير (الجزيرة)

ترجمة الوعود
كما شدد على ضرورة أن يترجم الحكام الجدد وعودهم الانتخابية بحماية حرية التعبير على أرض الواقع، لافتا إلى أن مزيدا من تكرر مثل هذه الاعتداءات في المستقبل يكشف أن هناك نية للقضم من حرية التعبير.

من جانبه يقول النائب عن حركة النهضة الإسلامية المشاركة في الحكومة سمير ديلو إنّ تكرر الاعتداء على الصحفيين يشكل تهديدا مباشرا لحرية التعبير، مؤكدا أن حزبه سيتصدى لمثل هذه التجاوزات.

ويؤكد للجزيرة نت أن هناك وعيا بالخطر من تكرر الاعتداءات على الصحفيين، مذكرا بأن رئيس الحكومة ووزير الداخلية أمرا بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات حتى لا تتكرر مثل تلك الحوادث في المستقبل.

ومع ذلك فإنه يشدد على أن تكون هناك يقظة مستمرة داخل المجتمع المدني والصحفيين أنفسهم للتصدي لأي انحرافات قد تحصل، ويقول إن الحرب على الإرهاب يجب ألا تقضم من حرية الصحافة.

كما يقول إن مجلس نواب الشعب سينظر في وقت قريب في مشروعي قانون الإرهاب وقانون تجريم الاعتداءات على الأمنيين، لكنه أفاد بأنّ "عدم احترام القانون في مواجهة الإرهاب سيزيد من تعقيد الوضع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة