هآرتس: اعتقالات تعسفية ووحشية للمحررين   
الأربعاء 1434/4/10 هـ - الموافق 20/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)
إسرائيل تحايلت لإعادة اعتقال 14 محررا فلسطينيا أفرجت عنهم في صفقة شاليط (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل     
 

حظيت قضية الأسرى الفلسطينيين الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أواخر 2011، اهتماما ملحوظا من قبل صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

فقد وصفت الصحيفة اعتقالهم بأنه تعسفي ووحشي وتنكيل، مطالبة بإطلاق سراحهم فورا، ومشيرة إلى أن الجيش والمخابرات أعادا اعتقال 14 فلسطينيا من المحررين، خمسة منهم قد يقضون حتى 16 إلى 28 عاما بسبب مخالفات هامشية أو سرية ارتكبوها -زعما- بعد تحريرهم.

وأضافت تحت عنوان "اعتقالات تعسفية" في عددها اليوم أن "طريقة البوابة المستديرة هذه ليست وحشية فقط، بل إنها تقوّض الاتفاقات التي وقعت عليها إسرائيل وستجعل من الصعب جدا تنفيذ صفقات تحرير في المستقبل".

لا يوجد أي قدر من العدل أو المعقولية في إعادة اعتقال شخص لسنوات طويلة بسبب زيارته حيا مجاورا لبيته أو حتى عودته إلى النشاط السياسي
تعديلات سرية
وأشارت الصحيفة إلى أن اعتقال هؤلاء تم بعد تعديلات في التشريع العسكري أدخلت سرا في العام 2009 (الأمر رقم 1651) بالتوازي مع المفاوضات التي دارت حول تحريرهم، تتيح للجيش والمخابرات الإسرائيلية العودة إلى اعتقال كل محرر حتى نهاية فترة محكوميته الأصلية، حتى بسبب أفعال لا تشكل أعمالا "إرهابية" حسب هآرتس.
وشددت الصحيفة على أنه حتى لو كان الاعتقال المتجدد لهؤلاء يستند من ناحية قانونية على أوامر عسكرية "فإنه تعسفي وينمّ عن اشتباه كبير بالتنكيل والوحشية"، مؤكدة أنه "لا يوجد أي قدر من العدل أو المعقولية في إعادة اعتقال شخص لسنوات طويلة بسبب زيارته حيا مجاورا لبيته، أو حتى عودته إلى النشاط السياسي".

وخلصت إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بأن تحرر فورا المعتقلين الذين سبق أن أفرجت عنهم في صفقة شاليط "إذا لم يشاركوا في أعمال إرهابية حقيقية".

وفي خبر منفصل نقلت الصحيفة قلق الأمين العام للأمم المتحدة من "الوضع المتدهور" للسجناء الفلسطينيين المضربين في إسرائيل.

وأضافت أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نشر أمس بيانا أعرب فيه عن قلق عميق من "الوضع المتدهور" للسجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، المضربين عن الطعام احتجاجا على شروط اعتقالهم، وبشكل خاص الوضع الصحي الحرج للأسير سامر العيساوي والمعتقلين الإداريين الذين تحتجزهم إسرائيل من دون محاكمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأسير المحرر عدنان خضر أبلغ قبل عشرة أيام الصليب الأحمر في رام الله أنه يعتزم خوض الإضراب عن الطعام من داخل مكاتب المنظمة في البيرة، وانضم إلى إضرابه ثلاثة فلسطينيين آخرين.

ما جرى يبعث برسالة سياسية إلى الفلسطينيين بأن إسرائيل ستجد دائما طريقة لنقض الاتفاقات

نقض الاتفاقيات
في السياق نفسه، خصصت الصحفية عميره هاس في ذات الصحيفة مقالا لها لقضية السجناء الذين أعيد اعتقالهم "بتهم مدبرة سرية"، قائلة إن القضية "توحي للشعب الفلسطيني بأن الإسرائيليين لا يوثق بهم وأنه لا داعي إلى البحث عن تسوية سلمية معهم".

وتضيف أن التعديلات على التشريع العسكري رقم 1651 تمنح "الشباك" والجيش "ملجأ" في شكل "أدلة سرية" كما هو الحال في الاعتقال الإداري، لكن من دون وجود رقابة قضائية في كل بضعة أشهر، كما هو متوفر في الاعتقال الإداري.

وقالت الكاتبة إن من طبيعة القضاء العسكري الاحتلالي أنه يرى كل فلسطيني مذنبا ما لم يثبت عكس ذلك، ومن طبيعته أنه جعل من أعمال عادية مخالفات للقانون، معتبرة أنه "من السذاجة أن نؤمن أن التعسف السافر هنا المخالف لمبادئ المحاكمة العادلة لا يتغلغل أيضا إلى جهاز القضاء المدني ويلوثه".

وخلصت إلى أن ما يجري يبعث برسالة سياسية إلى الفلسطينيين على أمد بعيد بأن "إسرائيل ستجد دائما طريقة لنقض الاتفاقات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة