التوتو.. رصاص إسرائيلي يفتك بالفلسطينيين   
الثلاثاء 1436/6/18 هـ - الموافق 7/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

منذ عشرين يوما وأكثر، لا يزال الطفل الفلسطيني محمد جاد طريح الفراش ويعاني من عدم تمكنه من قضاء حاجته إلا بواسطة أكياس بلاستيكية خاصة بعد أن أصيب برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات ببلدته.

وأصيب محمد برصاصة من نوع "التوتو" أدت لتهتك وتلف بالقولون والأمعاء الدقيقة والغليظة وأخرجتها خارج جسمه.

ومثل هذا الرصاص عاد جيش الاحتلال ليستخدمه وبقوة خلال الفترة الأخيرة لاسيما أثناء قمعه المظاهرات السلمية التي تخرج رفضا للجدار والاستيطان بشكل أسبوعي.

ويقول جاد حامد والد محمد (11 عاما) إن طفله أصيب "برصاصة قاتلة" كادت تفقده حياته بعدما أصابت الجزء العلوي من جسده وأحدثت إعاقة به جراء تدفق أمعائه للخارج، وإن مرحلة العلاج تستمر سنة تقريبا.

ويؤكد الوالد أن الرصاص الذي أصاب طفله هو "التوتو"، وأن ذلك أظهرته الحروق بمكان الإصابة، كما أن مدخل الرصاصة ومخرجها صغير الحجم مقارنة بغيره، إضافة لما قالته المصادر الطبية التي قدمت العلاج لطفله.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد أكدت قبل أكثر من عامين أن جيش الاحتلال أعاد استخدام رصاص التوتو المحرم دوليا، وبرر ذلك بدفاع الجنود عن أنفسهم.

وتشير معلومات جمعتها الجزيرة نت من صحفيين وحقوقيين وجهات طبية إلى استخدام هذا النوع من الرصاص بما لا يدع مجالا للشك بأن جيش الاحتلال لم يوقف ذلك.

ووفق ضابط الإسعاف يحيى حمّاد من بلدة سلواد التي تشهد وغيرها من مناطق الضفة الغربية مظاهرات أسبوعية فإن إصابات عديدة برصاص التوتو وقعت في بلدته.

وبعد تشخيصه حالات عديدة، بات حمّاد ملما بجوانب الأمر، وقال إن حجم المدخل والمخرج لمكان الإصابة صغير وأقل من الرصاصة العادية، كما أنه سريع الانشطار "يتفتت ويتوزع" بالجسم ويصيب عدة أماكن فيه مما يجعلها "قاتلة" خاصة إذا ما أصابت مناطق حساسة.

وعزز شهادته بالقول إن جنود الاحتلال يركزون على مناطق محددة بالجسم يتم قنصها، كما جرى مع الطفل محمد الذي كان واحدا من أربعة مصابين آنذاك وأصيب في أكثر من منطقة.

وأكد المسعف أن ثلاث إصابات بالتوتو تسقط أسبوعيا في سلواد وحدها، وأن مصابين لديهم "شظايا" داخل أجسادهم لا يستطيعون نزعها لمخاطر ذلك عليهم.

رامي التوتو غالبا ما يكون ملثما وخافي الملامح (الجزيرة نت)

جنود مختصون
ويُطلق رصاص التوتو من بندقية تسمى "روجر" وفق هآرتس، ويُعين قناص خاص لهذه المهمة.

وأكدت ذلك الصحفية الفلسطينية شذا حماد التي تغطي الأحداث الأسبوعية في بلدتها سلواد، وقالت للجزيرة نت إن القوات الإسرائيلية تحضر معها في كل مرة جنديين أو أكثر يكونوا ملثمين ويعتلون مناطق كاشفة ويبتعدون عن الصحفيين.

وبحسب شذا يعرف الجنود الملثمون هؤلاء لدى الصحفيين دوما باسم "قناصو التوتو"، وتقول إنهم "يطلقون النار دون صوت ويحددون مناطق حساسة بالجسم بهدف القتل كما ظهر لنا".

من جهته أكد الباحث في مؤسسة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية كريم جبران معاودة جيش الاحتلال فعلا استخدام رصاص التوتو، وأن ذلك تصاعد بعد وخلال العدوان الأخير على غزة.

وقال إن مؤسستهم اعتبرت أنه ذخيرة حية تؤدي إلى القتل وليس "وسيلة غير مؤذية" كما يصنفها الاحتلال لتفريق المظاهرات السلمية، مشير إلى أنهم وثقوا وقوع إصابات وشهداء بالتوتو.

وشدد على أن الجيش يخالف القانون الدولي باستخدامه هذا الرصاص، ورفض الادعاءات الإسرائيلية بأن استخدامه يكون فقط عندما يقع خطر على حياة الجنود، وهو ما لم يسجلوه عبر الحالات التي وثقوها.

ورفض إقرار جيش الاحتلال قانونية هذا السلاح، وقال إنهم بوصفهم منظمات حقوقية اعتبروه خطرا وفتاكا ولا يقل أذاه عن أي رصاص آخر، وتكمن خطورته في استخدامه من قناصين يستهدفون به ضحاياهم بطريقة مباشرة وقاتلة.

وقال إنهم قدموا شكاوى لجهات قانونية إسرائيلية عديدة وأخرى في الجيش نفسه إلا أن أحدا لم يستجب لهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة