أطفال فلسطين في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي   
الاثنين 1437/2/26 هـ - الموافق 7/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

تكشف إحصاءات رسمية فلسطينية عن ارتفاع وتيرة اعتقال الأطفال الفلسطينيين بشكل غير مسبوق، مقارنة مع سائر انتفاضات الشعب الفلسطيني خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

وبينما تظهر إحصاءات هيئة شؤون الأسرى والمحررين اعتقال قوات الاحتلال 1200 طفل خلال شهرين من عمر انتفاضة القدس، فإن هذا العدد يشكل رقما غير مسبوق مقارنة بمن اعتقلوا في بدايات اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 والثانية عام 2000.

وعلاوة على ذلك، تبين الأرقام أن أعداد المعتقلين الأطفال خلال السنوات الخمس الأخيرة شهدت ارتفاعا مطردا، ووصلت خلال الأشهر التسعة السابقة لاندلاع الانتفاضة الحالية إلى 1266 معتقلا، وهو عدد مماثل من اعتقلوا عام 2014، لكنه يفوق من اعتقلوا في أعوام سابقة بنسبة الضعف تقريبا.

وبقراءة متأنية لما تضمنته الأرقام -التي حصلت عليها الجزيرة نت من رئيس وحدة الدراسات والتوثيق بالهيئة عبد الناصر فروانة- يتضح أن معظم الأطفال المعتقلين سواء في شهور ما قبل الانتفاضة الحالية أو أثناءها من مدينتي القدس والخليل، وكانوا عرضة لاعتداءات وممارسات قمعية واستفزازية من قبل المستوطنين وأفراد جيش الاحتلال لدى تنقلهم على الحواجز أو بالقرب من أماكن سكناهم.

وتنبع مشاركة صغار السن في أحداث الانتفاضة الجارية من إحساسهم بالظلم والقهر نتيجة الوضع المأساوي الذي يعيشونه في محيطهم وما يتعرضون له من انتهاكات يومية، وفقا لتفسير رفيق مسلّم الذي خاض تجربة الاعتقال وهو طفل في الـ16من العمر.

مؤثرات البيئة
ويؤكد مسلم -الذي يعمل مستشارا قانونيا- أن مؤثرات البيئة التي عاشها كهدم قوات الاحتلال منزل عائلته بمخيم جباليا، واضطراره وأفراد عائلته للعيش بخيمة واعتقال شقيقه الأكبر وقتل عدد من الشباب من أبناء المخيم رميا بالرصاص، كانت سببا في تعزيز روح المقاومة لديه ودفعته إلى مقارعة الاحتلال أسوة بكبار السن.

وبشأن تفسير إصرار قوات الاحتلال على اعتقال الأطفال الفلسطينيين واختطافهم من بين أحضان ذويهم ومن على مقاعد الدراسة، يقول مسلم إن تركيز الاحتلال على الأطفال نابع من إدراكه أن هؤلاء هم أساس بناء المجتمع الفلسطيني ووقود الثورة ومنبع قوتها ومصدر تجددها واستمراريتها.

واستنادا إلى تجربة الرجل، فإن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون لأساليب متعددة من التعذيب والعنف والقوة المفرطة من قبل المحققين الذين يعاملون بعنف وشراسة تفوق بكثير ما يتعرض له الأسرى الآخرون، وذلك في محاولة لقتل الروح المعنوية والنيل من عزيمتهم.

ويتعرض الأطفال -وفق مسلم- منذ اللحظات الأولى لاعتقالهم للصراخ وتقييد الأيدي وعصب العينيين والضرب بأعقاب البنادق والركل والضرب، وذلك في مسعى لخلق أجواء من الرهبة والخوف قبل بدء عمليات التحقيق التي هي بحد ذاتها تجربة صعبة وقاسية جدا بحق أطفال صغار.

أطفال يشكلون سلسلة بشرية لمنع المستوطنين من الصعود لقبة الصخرة المشرفة أثناء جولة اقتحامية (الجزيرة)

ردة فعل الأطفال
ولكن في المقابل، يلفت المستشار القانوني إلى أنه رغم قسوة تلك الأساليب داخل السجن، فإن ردة فعل الأطفال بعد خوضهم تجربة الاعتقال لا يتوقعها المحتل، فبدل أن يخرج الطفل مهزوما، تراه يخرج ثائرا عنيدا متمتعا بإرادة قوية، لأنه في الأساس يمتلك جرأة غير عادية ولا يأبه الموت أو السجن ولا يفكر فيما سيترتب على محاولاته رفع الظلم عنه وعن أهله.

من جانب آخر، يؤكد الحقوقي الفلسطيني العامل بمركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أن حملات الاعتقال ضد الأطفال جاءت بقرار سياسي رسمي من حكومة الاحتلال وبتحريض عنصري من قبل مسؤولين إسرائيليين وبتشريع قانوني يجيز اعتقال من هم في سن الـ15 من العمر.

ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن الحكومة الإسرائيلية تتصرف كدولة فوق القانون وتستبيح حقوق الأطفال الفلسطينيين، وتمنح المجرمين بحقهم غطاء قانونيا عبر تشريعات عنصرية وجائرة وبغطاء من قضاتها ومحاكمها العسكرية بما فيها المحكمة العليا الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة