قتل الأطفال يجدد الدعوة للإعدام بالجزائر   
الثلاثاء 1437/11/7 هـ - الموافق 9/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

عاد الجدل في الجزائر حول تنفيذ حكم الإعدام عقب تكرر حوادث خطف الأطفال وقتلهم، وسط صمت مطبق من السلطات التي علقت تنفيذ عقوبة الإعدام عام 1993، رغم أن القضاء الجزائري ما زال ينطق بها.

وبينما يطالب الشارع الجزائري بضرورة تطبيق "القصاص" ضد خاطفي وقاتلي الأطفال، تنقسم آراء الحقوقيين بين مؤيد يقول إن تنفيذ الإعدام وقصره على خاطفي الأطفال سيقلل من الظاهرة إلى حد كبير، ومعارض يرى أن الإعدام لن يحل المشكلة، ويبدي تخوفه من تعسف السلطة واستخدام الإعدام مستقبلا لقمع المعارضين السياسيين.

وصدم المجتمعَ الجزائري في الأيام الأخيرة اختطاف الطفلة نهال سي محند (أربع سنوات) قبل أن يعثر على بعض أشلائها في غابة قريبة من بيت جدها بولاية تيزي وزو، مما بث الرعب في نفوس الجزائريين الذين أضحوا يستفيقون بين الفترة والأخرى على حوادث مشابهة.

وتفيد أرقام غير رسمية بأن نحو 250 طفلا تعرضوا في السنوات الثلاث الأخيرة إلى الاختطاف، الكثير منهم اغتصبوا أو قتلوا، بينما لم يعثر على آخرين.

 قدور متخوف من استغلال رفع التجميد عن الإعدام لتطبيقه ضد معارضين (الجزيرة)

ليس حلا
ويقول هواري قدور المكلف بالملفات الخاصة بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في تصريح للجزيرة نت إن منظمته غير مستعدة لمسايرة الذين يطالبون برفع التجميد عن عقوبة الإعدام، حيث وصفهم "بالمجموعة المتعطشة للدماء وقطع الرؤوس".

ويبدي هواري مخاوفه من أن يؤدي رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إلى تطبيقه ضد المعارضين السياسيين والفقراء والمهمشين "دون المسؤولين الكبار والأغنياء".

مراجعة المواقف
وفي المقابل، يقول فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية إنه رغم كونه ضد تنفيذ عقوبة الإعدام مبدئيا "لكن ما دامت ظاهرة اختطاف وقتل الأطفال في انتشار وتزايد بشكل مس استقرار المجتمع "فلا بد من مراجعة أفكارنا ومواقفنا".

ويقترح قسنطيني في حديث للجزيرة نت وقف العمل باتفاقية 1993 التي جمدت بموجبها السلطات تنفيذ أحكام الإعدام، "على أن يتم ذلك عبر استفتاء شعبي أو أي طريقة قانونية أخرى".

لكنه يشدد على ضرورة أن يقتصر ذلك وبشكل مؤقت على الجرائم المتعلقة بخطف وقتل الأطفال فقط دون بقية الجرائم، كما كشف قسنطيني عن عزمه على تقديم تقرير لرئيس الجمهورية يشرح فيه موقفه الداعم لرفع التجميد بهدف التصدي لظاهرة خطف وقتل الأطفال.

 يوسف حنطبلي يدعو لبحث الأسباب الاجتماعية للظاهرة (الجزيرة)

استفتاء شعبي
من جهته، يعتقد المحامي مروان عزي بأنه لا يمكن في ظل فورة العواطف الراهنة مناقشة قضية رفع التجميد عن عقوبة الإعدام، لكنه يقر في حديث للجزيرة نت بأن ظاهرة خطف وقتل الأطفال تجاوزت الخطوط الحمراء.

ويقترح عزي إجراء استفتاء شعبي لرفع التجميد حصريا عن عقوبة الإعدام ضد خاطفي وقاتلي الأطفال، ومراجعة المنظومة القانونية من خلال التأكيد على أن جرائم قتل الأطفال يتم استثناؤها من تجميد تطبيق عقوبة الإعدام.

بدوره، يطالب رئيس شبكة ندى لحماية الطفولة عبد الرحمن عرعار برفع التجميد عن تنفيذ الإعدام على أن تقتصر على من يختطف ويقتل ويغتصب الأطفال القصر.

ويستشهد عرعار في حديث للجزيرة نت بتجارب دول أخرى عانت من الظاهرة نفسها، "حيث ثبت أن تنفيذ عقوبة الإعدام أعطى ثماره وقضى على هذه الظاهرة".

كما يرى "أن مصلحة الجزائر وأطفالنا تأتي أولا وقبل أي اتفاقية دولية وقعت عليها الحكومة".

ويقول أستاذ علم الاجتماع الدكتور يوسف حنطبلي إن تنفيذ الإعدام وحده لا يمكن أن يستأصل ظاهرة خطف وقتل الأطفال من جذورها، ويدعو في حديث للجزيرة نت إلى معالجة هذه الجريمة من أعماقها في البحث عن أسبابها.

ويؤكد حنطبلي أنه من المحبذ اتفاق المجتمع على رفع التجميد، "لكن من حق الشعب أيضا أن يعرف أسباب" الظاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة