ميزان العدل في إسرائيل مائل   
الجمعة 1432/12/16 هـ - الموافق 11/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)
 
محكمة العدل العليا ما زالت حكرا على اليهود ذوي الأصول الغربية (رويترز)

وديع عواودة-حيفا
 
رغم أن أعلى هيئة قضائية في إسرائيل تسمى محكمة العدل العليا فإنها ما زالت حتى الآن حكرا على اليهود وبالتحديد من ذوي الأصول الغربية، وهذا محط جدل وانتقاد واسعين اليوم وسط مشاريع ودعوات من جهات مختلفة لتغيير واقعها.

وقبيل اختيار ثلاثة قضاة جدد لمحكمة العدل العليا، يطفو على السطح مجددا الجدل بشأن هوية المحكمة المتهمة من قبل أوساط واسعة بأنها تستقبل قضاة من اليهود الغربيين (الإشكناز) فقط.
 
ويُنتخب قضاة المحكمة العليا (وهم 15 قاضيا) بواسطة لجنة تتكون عادة من تسعة أعضاء منهم وزيران ونائبان وممثلان عن نقابة المحامين ورجال جمهور، وهي ستقوم بتعيين ثلاثة قضاة جدد قبيل نهاية الشهر الجاري.

صفقة كريهة
وتنتقد المحاضرة في جامعة تل أبيب كارين ناهون عدم الكشف عن أسماء المرشحين للعمل قضاة في المحكمة العليا، وترى في ذلك إجراء غير قانوني ومؤشرا لصفقة "كريهة" تتم بالخفاء يقودها وزير القضاء.
 
وتوضح ماهون في مقال نشرته صحيفة هآرتس اليوم أن لجنة تعيين القضاة في محكمة العدل العليا تنتهك مبادئ الشفافية والإدارة الصالحة وتتجاهل حقيقة التأثير البالغ لمحكمة العدل العليا على حياة الإسرائيليين.
 
وتنتقد المحاضرة الجامعية غياب الشرقيين المتدينين والعرب والنساء من هيئة قضاة محكمة العدل العليا حتى اليوم.

ويطالب العشرات من أساتذة الجامعات والمثقفين اليهود في عريضة أطلقوها على شبكة الإنترنت بوضع نظام جديد لاختيار قضاة المحكمة العليا يكفل تمثيل اليهود الشرقيين وبقية شرائح المجتمع الإسرائيلي ولا يبقى مائلا.
 
ويشكو هؤلاء مما اعتبروه استمرارا لإقصاء اليهود الشرقيين من دوائر صناعة القرار في السلطات الثلاث.
 
يشار إلى أن دراسة أكاديمية مقارنة في جامعة حيفا أكدت العام الماضي أن قرارات القضاة في إسرائيل تظلم العرب والشرقيين.

وزير القضاء
في المقابل يذكي حزب إسرائيل بيتنا برئاسة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الجدل داخل إسرائيل حول طابع محكمة العدل العليا بتقديمه مشروع قانون جديد يهدف لتغيير تركيبة اللجنة الخاصة لاختيار القضاة بشكل يعزز قوة وزير القضاء وقدراته على التدخل بتعيين القضاة.

كما يتأجج الجدل في ظل مشروع قانون ثان قدمه عضو الكنيست ياريف لفين (عن حزب الليكود) ينص على إخضاع المرشحين لمهنة القضاء لجلسات استماع علانية داخل لجنة الدستور في الكنيست لفحص ثقافتهم وأفكارهم وميولهم.

عضو الكنيست زهافا جالئون
وطنيون ومتدينون

ويرى لفين في مشروعه خطوة "تاريخية" أولى نحو تغيير أنماط اختيار القضاة في إسرائيل، وينقذ محكمة العدل العليا من سيطرة ثلة من النخب اليسارية الراديكالية.
 
وينوه لفين في تصريح للقناة العبرية العاشرة اليوم إلى أن مشروع القانون الجديد سيشق الطريق نحو اختيار قضاة "وطنيين" ومتدينين من أصول شرقية وروسية، ويحول دون تعيين قضاة أصحاب أجندة لا صهيونية.
 
ويزعم أنه يسعى لتأمين قدرة الجمهور الواسع بواسطة منتخبيه على تعيين القضاة على غرار ما يجري في الولايات المتحدة.

ودعت رئيستا الحزبين المعارضين تسيبي ليفني (كاديما) وشيلي يحيموفتش (العمل) رئيس الحكومة لوقف المساس المتواصل بالجهاز القضائي على يد أعضاء ائتلافه.

وردا على سؤال الجزيرة نت، ترى النائبة زهافا جالئون عن حزب ميرتس اليساري أن نواب اليمين في إسرائيل يتمتعون اليوم بالقوة المفرطة ويتسابقون من يضرب أولا ضربة الموت لمحكمة العدل العليا.
 
وتوضح أن مجرد مطالبة المرشحين للقضاء باستمالة السياسيين في مهرجان يتم داخل لجنة الدستور البرلمانية يعني نهاية الديمقراطية.

محاكم تفتيش
ويرى الحقوقي والمحاضر الجامعي يوسف جبارين بمشروع قانون لفين محاولة لإخضاع قضاة المحكمة العليا والجهاز القضائي عامة للأغلبية اليمينية المتطرفة المسيطرة اليوم على الهيئة التشريعية، وأكد أنه بمثابة "محاكم تفتيش" على الطريقة الإسرائيلية.

وردا على سؤال الجزيرة نت يوضح جبارين أنه لم تكن المحكمة العليا الإسرائيلية يوما محكمة يسارية وغير صهيونية كما يدعي مقدمو مشروع القانون، موضحا أن قراراتها المتكررة ضد التماسات الفلسطينيين تدل على طبيعتها المحافظة عدا تركيبتها الخالية من العرب والشرقيين تقريبا.

ويتابع "يبدو أن هذا لا يكفي الأوساط اليمينية الحاكمة المتطلعة لهيمنة يمينية على الهيئة القضائية العليا وهذا يمس مباشرة بمبدأ فصل السلطات واستقلالية القضاء نحو انحدار خطير ومستمر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة