ضربة لثقافة التعذيب في مصر   
الثلاثاء 1434/6/6 هـ - الموافق 16/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)
إبراهيم شقيق سيد بلال (يمين) خلال مؤتمر صحفي سابق عن قضية شقيقه (الجزيرة نت-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

رأى ساسة وقانونيون في الحكم بسجن ضابط أمن دولة 15 عاما بتهمة تعذيب وقتل الشاب السلفي سيد بلال ضربة لثقافة تعذيب المتهمين، التي اعتادت مؤسسات أمنية مصرية ممارستها في السنوات الماضية.

وقضت محكمة جنايات الإسكندرية أمس بسجن الضابط أسامة الكنيسي المتهم الرئيس في القضية، والذي سبق الحكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد، بتهمة تعذيب بلال وقتله بالاشتراك مع عدد من زملائه الضباط في جهاز مباحث أمن الدولة, في محاولة لإجباره وآخرين على الاعتراف بالمسؤولية عن تفجيرات كنيسة القديسين التي وقعت في الإسكندرية مطلع عام 2011.

وضمت القضية خمسة متهمين, وانتهى الحكم الأول حضوريا إلى السجن المؤبد للضابط محمد الشيمي, والمؤبد غيابيا للضباط الأربعة الآخرين, وهم حسام الشناوي، وأسامة الكنيسي، وأحمد مصطفى كامل، ومحمود عبد العليم، علما بأن إعادة المحاكمة بالنسبة لعبد العليم أسفرت عن تبرئته.

وكانت محكمة الإسكندرية ساحة لهجوم حاد على جهاز أمن الدولة الذي تغير اسمه بعد الثورة المصرية إلى جهاز الأمن الوطني.

ووفقا لمحامي الضحية, فإن هذا الجهاز تورط في تعذيب المتهمين، مستغلا ضعف النظام السابق أمام ضغوط أقباط المهجر وأميركا وإسرائيل, مما اضطر الجهاز لتدبير حادثة القديسين ثم محاولة إلصاقها بشباب لم يرتكبوا جرما.

خلف بيومي رأى في الحكم إدانة
لجهاز أمن الدولة سابقا (الجزيرة نت)

إدانة وإنصاف
واعتبر خلف بيومي محامي أسرة سيد بلال أن الحكم إدانة واضحة لجهاز مباحث أمن الدولة، الذي اتهمه بأنه اضطهد مصريين كثيرين.

كما اعتبر أن الحكم أنصف أسرة بلال، سواء بسجن المتهمين أو بالتعويض المدني، قائلا إن هذه الأسرة تعرضت للترهيب والترغيب لتتنازل عن حقها في القصاص لابنها، وهو نفس ما حدث للشهود لولا تغير الأمور بعد الثورة.

وقال بيومي إن القضية لم تنته بعد، حيث لم يحسم الأمر بالنسبة للمتهمَين حسام الشناوي وأحمد مصطفى, علما أن الأخير سلم نفسه للنيابة وطلب إعادة محاكمته حضوريا, ويتوقع أن تبدأ المحاكمة الشهر القادم.

من جهته, عبر أيمن الصياد المستشار السابق لرئيس الجمهورية عن أمله في أن يكون الحكم خطوة نحو القضاء على ثقافة التعذيب في المؤسسات الأمنية، وهو نفس ما ذهب إليه -أيضا- المحلل السياسي أشرف العطار الذي قال إن هذا الحكم رسالة واضحة للجهات الأمنية بأن لا أحد فوق القانون، وأن التعذيب لم يعد مقبولا بعد الثورة.

أشرف العطار عبر عن أمله في
 أن يشمل العقاب بقية المتهمين (الجزيرة نت)

مرحلة جديدة
وعبر أشرف العطار عن أمله في الحكم النهائي على بقية المتهمين لتعويض الفترة الماضية التي ظلوا فيها بعيدين عن يد العدالة, بل ربما تحت حماية المؤسسة الأمنية.

وقال إن على الأمنيين أن يدركوا أن عليهم تطبيق القانون بقوة دون مساس بحقوق الإنسان.

كما اعتبر عمرو عبد الهادي المنسق العام لائتلاف الثائر الحق أن الحكم يبعث الأمل في عهد جديد، تدرك فيه الشرطة أن عليها تطبيق القانون دون الإساءة إلى أي مواطن.

وقال عبد الهادي -وهو حاليا عضو في جبهة الضمير, وسابقا في الجمعية التأسيسية للدستور- إن القضاء على التعذيب يجب أن يكون أولوية ليتأسس العهد الجديد على العدالة واحترام حقوق الإنسان.

يُذكر أن المتهم محمد الشيمي المحكوم عليه بالمؤبد أقر بأن الكنيسي هو رئيس فريق مكافحة الإرهاب الذي تابع قضيه أحداث القديسين، وهو من قام بتعذيب وقتل بلال. وكان الكنيسي ظل هاربا طوال فترة المحاكمة الأولى، قبل أن يسلم نفسه وتعاد محاكمته حضوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة