تدهور للحريات بفلسطين في 2010   
الأحد 1432/1/7 هـ - الموافق 12/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:56 (مكة المكرمة)، 7:56 (غرينتش)
جانب من أعمال الملتقى الذي عقد السبت برام الله (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ألقى المؤتمر السنوي لملتقى الحريات في فلسطين الذي عقد بمدينة رام الله في الضفة الغربية السبت، الضوء على واقع الحريات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدا تدهورها بشكل متزايد في عام 2010.
 
وقال رئيس ملتقى الحريات عارف جفال إن عام 2010 شهد تدهورا إضافيا للحريات في المجتمع الفلسطيني، وأبرزها الحريات السياسية والاقتصادية، وكان الاعتداء على الحريات الشخصية وحق الانتماء السياسي الذي يكفله القانون في كل من الضفة وقطاع غزة هو الأسوأ.
 
وأوضح جفال للجزيرة نت أن الاعتقالات على خلفية الانتماء السياسي من قبل السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة تحولت إلى ظاهرة مقلقة أحدثت شرخا في المجتمع الفلسطيني وأدت إلى انزلاق السلطتين إلى الاعتداء على مفاهيم حقوق الإنسان والتعددية وحق الانتماء السياسي.
 
وتبعا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، فإن الحكومة المقالة في قطاع غزة اعتقلت في الشهر الماضي نحو 350 من أنصارها هناك، وتشير تقديرات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى اعتقال نحو 750 من عناصرها من قبل السلطة في الضفة الغربية.
 
جفال اعتبر الاعتقالات السياسية والفصل التعسفي أسوأ الانتهاكات (الجزيرة نت)
ويقول رئيس ملتقى الحريات إن أسوأ صور الانتهاكات السياسية، استمرار حالة الفصل التعسفي من الوظيفة العمومية على خلفية الانتماء السياسي وخاصة في الضفة.
 
ويعتبر جفال أن عشرات الموظفين أصيبوا بخيبة أمل عند توجههم للقضاء، الذي علق شكواهم بحجة كونه "جهة ليست صاحبة اختصاص"، وترك هؤلاء بلا وجهة قانونية لرد حقوقهم.
 
إعادة صياغة
اجتماعيا، حذر ملتقى الحريات مما وصفه بتسابق السلطتين في الضفة وغزة نحو إعادة صياغة الطبيعة الثقافية التي نشأ عليها المجتمع الفلسطيني خلال القرن الأخير، بالاستناد إلى مصالح حزبية وخاصة في قطاع غزة.
 
وفي الإطار ذاته، شكل شروع الحكومة في الضفة الغربية مؤخرا في مناقشة قوانين تمس بحقوق ومخصصات التقاعد للمواطنين من خلال فرض الضرائب عليها في محاولة لإدخال أكبر نسبة من العوائد إلى خزينة السلطة، انتكاسة للحقوق الاجتماعية للمواطن الفلسطيني.
 
وبخصوص الحقوق الاقتصادية، انتقد الملتقى استشراء ظاهرة تعمق الاحتكارات في الاقتصاد الفلسطيني بغطاء قانوني من السلطة وبدون إشراك القطاع المدني في مناقشة حدود هذه الاحتكارات.
 
وتطرق الناشط حازم القواسمي إلى ما اعتبره أسوأ صور الانتهاكات الاقتصادية التي تتجلى في سيطرة الاحتلال الإسرائيلي كليا على المعابر وتدفق السلع والخدمات وحرية تنقل الأفراد بسبب وجود أكثر من 600 حاجز في الضفة الغربية وفرض حصار شامل على قطاع غزة.
 
وحسب القواسمي، ظل "جدار الفصل العنصري" الذي عزل الفلسطينيين عن أراضيهم وأغلق القدس ومنع تدفق البضائع الفلسطينية إليها وإلى الأراضي المحتلة عام 48 أبرز الانتهاكات للحقوق الاقتصادية أيضا.
 
القواسمي: سياسة السوق المفتوحة
دمرت الصناعات الفلسطينية (الجزيرة نت)
دمرت الاقتصاد
وبينما تبنت السلطة الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994 نظام السوق المفتوحة، ظلت إسرائيل تسيطر على المعابر وتفرض اتفاقياتها الاقتصادية مع الدول الأخرى على الفلسطينيين حتى أصبحت مناطق السلطة سوقا مفتوحة لمبادلات إسرائيل الاقتصادية وخاصة مع الصين التي أبرمت معها اتفاقية تبادل تجاري عام 2000.
 
وقال القواسمي إن "ظاهرة الفساد في السلطة الفلسطينية ظلت أهم المظاهر السلبية التي حرمت الفلسطينيين من أية إمكانية لانتعاش اقتصادي قد يجلبه الاستثمار الأجنبي أو العربي بسبب عزوف المستثمرين عن واقع اقتصادي يسوده الفساد والإجراءات العقيمة والطويلة لتسجيل استثماراتهم".
 
من ناحيته، سلط رئيس لجنة القضايا الاجتماعية في المجلس التشريعي النائب قيس أبو ليلى الضوء على انتكاسات كبرى أصابت الحقوق الفلسطينية خلال عام 2010، قال إن أبرزها الإخفاق في إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وغياب السلطة التشريعية، وحالة التعود على خرق القوانين من قبل السلطتين في رام الله وغزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة