قلق باليمن لإنهاء خدمة مؤيدين للثورة   
الأحد 1432/7/26 هـ - الموافق 26/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

وثيقة صادرة عن جامعة صنعاء تثبت فصل بعض موظفيها (الجزيرة نت)


إبراهيم القديمي-صنعاء

عبرت منظمات حقوقية يمنية ودولية عن قلقها البالغ مما سمته "التعسف" بحق الصحفيين المؤيدين للثورة الشعبية السلمية من خلال فصلهم من وظائفهم الحكومية.

ظهرت هذه المخاوف عقب موجة فصل شملت عددا من موظفي القطاعات الإعلامية المرئية والمسموعة التابعة للمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون.

وكانت إدارة قناة اليمن الفضائية قد كشفت الأربعاء أنها استغنت عن ثلاثين موظفا يعملون في التحرير الإخباري والإخراج الفني والتقديم الإذاعي وأوقفت مستحقاتهم وألغت درجاتهم الوظيفية ابتداء من شهر يونيو/حزيران الجاري بسبب تأييدهم للثورة.

واعتبر الناشط الحقوقي والمسؤول الإعلامي بنقابة المحامين اليمنيين فيصل المجيدي قرارات فصل الموظفين الحكوميين في أي موقع انتهاكا واضحا لمبادئ حقوق الإنسان التي كفلها الدستور اليمني.

تسييس الإدارة
وقال للجزيرة نت إن الوظيفة العامة من الحقوق التي أجمع العالم على عدم المساس بها من خلال اتفاقيات دولية أخضعتها لمعايير الكفاءة والخبرة والمهنية ولا ينبغي أن يتدخل فيها الجانب السياسي مؤكدا أن مبدأ تسييس الإدارة "لا ينطبق إلا على الوظائف السيادية العليا".

فيصل المجيدي: المفصولون يمكنهم اللجوء إلى القضاء (الجزيرة نت )
واعتبر أن عمليات الفصل الجماعية للموظفين والتضييق عليهم بسبب أرائهم السياسية يعد مخالفة يمكن أن يلجأ أصحابها إلى القضاء اليمني.

وطعن الناشط الحقوقي في قانونية القرار باعتبار أنه صادر عن حكومة تصريف أعمال والدستور ينص على أنه لا يحق لها إصدار قرارات فصل أو تعيين وبالتالي فلا قيمة لهذا القرار.

من جهته هاجم رئيس لجنة الدفاع عن الإعلاميين المفصولين رفيق مدى قرار الفصل ووصفه بأنه "تعسفي". وأوضح مدى -وهو أحد المشمولين بالفصل- أن القرار يتصادم مع ميثاق الشرف الصحفي العالمي الذي ينص على جواز امتناع الموظف عن القيام بأي عمل يتعارض مع مبادئه واقتناعاته وضميره المهني والأخلاقي.

وأكد للجزيرة نت أن رئاسة قطاع التلفزيون اليمني منعته وزملاءه من دخول المبنى فضلا عن الإجحاف الجسيم الذي لحق بهم في الترقيات والعلاوات وما يستحقونه من أجر بعد سنوات طويلة من الخدمة.

وكان الإعلاميون العاملون في قنوات "اليمن" و"عدن" و"سبأ" و"الإيمان" وإذاعة "صنعاء" قد أكدوا أنهم ماضون لاستعادة حقوقهم ودفع الظلم الذي لحق وسيلحق بهم بمختلف الوسائل بما فيها الاعتصامات والمظاهرات أمام مؤسساتهم واللجوء إلى القضاء.

واتهموا من سموهم بقايا النظام في المؤسسات الإعلامية الرسمية بتضليل الرأي العام والتجني على الحقيقة ودماء الشهداء التي دفعوها ثمنًا لتحرير الشعب من الظلم والطغيان والاستبداد.

وقد دانت نقابة الصحفيين اليمنيين الحملة الموجهة ضد الإعلاميين العاملين في المؤسسات الإعلامية الحكومية وتعهدت بحماية حقوقهم ومصالحهم. وهددت باتخاذ كافة الإجراءات للتصدي للقرار الذي يستهدف الإعلاميين واعتبرت قرار فصلهم "مذبحة" تكشف العقلية التي تحكم أداء القائمين على المؤسسات الإعلامية.

رفيق مدى: قرار الفصل يناقض ميثاق الشرف الصحفي (الجزيرة نت )

كما حذر الاتحاد الدولي للصحفيين السلطات اليمنية من مخطط إقالة صحفيين عاملين في القنوات الرسمية رفضوا الانصياع لأوامر الإدارة بفرض رقابة على أخبار المظاهرات المناهضة للحكومة.

وقال رئيسه جيم بو ملحه "إن هذه محاولة من إدارة التلفزيون اليمني للتضحية بزملاء لكونهم رفضوا التنازل عن أخلاقياتهم المهنية"، وأكد وقوف الاتحاد إلى جانبهم.

يُشار إلى أن عمليات فصل الموظفين المؤيدين للثورة تتالت في مرافق حكومية أخرى حيث فصلت رئاسة جامعة صنعاء تسعة متعاقدين بحجة وجودهم في ساحة التغيير بصنعاء. وفي السفارة اليمنية بألمانيا فصل موظفان لمشاركتهما في المسيرات المؤيدة لثورة الشباب والمطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح.

نفي رسمي
لكن رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي نفى تلك الاتهامات وأكد في حديث للجزيرة نت أن عمليات فصل الموظفين لا تتم إلا عبر معايير مهنية صرفة.

وأوضح طارق الشامي أن الأشخاص الذين يتغيبون عن أعمالهم تطبق عليهم لائحة وزارة الخدمة المدنية المتعلقة بالحضور والغياب بغض النظر عن مسألة تأييدهم للثورة من عدمها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة